نادى الجسرة الثقافى الاجتماعى بقطر الموقع قيد الانشاء
نادى الجسرة الثقافى الاجتماعى || دلالات التركيب في التحليل الساقي
عرض المقالة : دلالات التركيب في التحليل الساقي

Share |

الرئيسية >> المجلة العربية >> العدد الأول

اسم المقالة: دلالات التركيب في التحليل الساقي
كاتب المقالة: د/ محمد عبدالرحمن محمد الريحاني
 
الزوار: 27

دلالات التركيب في التحليل الساقي

في نظرية المكونات الدلالية

Semantically Componential Theory

د/ محمد عبدالرحمن محمد الريحاني

أستاذ النحو العربي المساعد

كلية دار العلوم – جامعة المنيا

أولاً: الإطار العام :

- الموضوع :

       يعالج هذا البحث موضوع " دلالة التركيب في التحليل الساقي ، في نظرية المكونات الدلالية ويقصد بدلالة التركيب ، تلك التفاعلات المشتركة بين شكل التركيب النحوي وجملة المعاني الكلية التي تحتويها العناصر المكونة للمركب سواء كانت من طائفة المعجم أم من مكونات الفئات ذات الوظيفة النحوية حين تدخل المواد المعجمية في إطار شبكة الدلالة المختارة من المتكلم حسب غرض المجادلة في علاقات نحوية وقيود وظيفية في البناء العميق لتحدد أدوار المشاركين في الوظائف التي تظهربعد ذلك ملحوظة أو مكتوبة علي سطح التركيب ، فيتفاعل البناء السطحي مع البناء العميق في مجادلة تركيبية دلالية لتحديد المعني أو بعبارة أخري هي توازي العلاقة بين المبني والمعني في المستوي العميق أو في المستوي السطحي .

       وتنطلق الدراسة من اعتبار أن الجملة ممثلة للوحدة الأولي في مكون النص أو المحادثة تتضمن مكونات جزئية سواء من مجموعات ذات وظائف نحوية أم عناصرها لها دلالات معجمية ، ينظمها القانون النحوي المنتج للجملة بعلاقاته لتكوين الشكل الصحيح المنبثق من علاقات المواقع وارتباطات التوافق وانسجام العنصر المنتخب مع الموقع الوظيفي في الجملة .

       وانسجام العناصر في التركيب الأفقي للجملة مع قواعد التركيب النحوي الصحيح ومراجع الإشارات فيه ، والتوافقات العددية والجنسية والوظيفية .. إلخ وهذا الجانب يمثل شكل التركيب النحوي في بعديه العميق والسطحي الذي تترجم فيه القوانين إلي منطوق فعلي يحتويها أو تنظمه وتسيطر عليه .

من ناحية أخري فإن المكون الكلي في الحملة المنتجة في إطار قوانين النحو يتشكل من عناصر جزئية قد تكون مأخوذة من المعجم ولها معانيها ، وقد تكون مأخوذة من الفئات النحوية ولها معانيها ، وينظم القانون النحوي هذه المعاني بعد أن يسلكها بضوابطه في مواقع وظيفية ذات معان نحوية ، فتتفاعل العناصر ذات الدلالات الجزئية مع الوظائف ذات الدلالات النحوية ، ليكون المنتج النهائي هو التفسير الدلالي للجملة مستنبطاً من عناصرها ومكوناتها وشكلها وطريقة نظمها ، وبالتالي يكون التقنين والحكم مستنداً إلي واقع فعلي بصرف النظر عن العوامل الاخري المؤثرة التي لا يمكن تقنينها في معطيات ثابتة ، كالمواقف والمعلومات المسبقة ومطابقة الواقع والتفسيرات غير اللغوية التي لا تعتمد علي النص المنطوق أو المكتوب لذلك فقد تخبر البحث أن تكون المعالجة في ضوء نظرية المكونات الدلالية التي تعتمد هذه المبادئ العامة لتفسير الدلالة اللغوية ، مارقة النظر عن المعاني الفلسفية أو المعاني الاجتماعية في المقامات المختلفة .

لكن لما كانت نظرية المكونات الدلالية بداية من Chamsky  ونهاية به Victoria A. Formkin , 2000  تقوم في مجملها علي هذا الإطار العام للتفسير ، إلا أن ثمة اتجاهات فرعية تزيد نقطة أو تقل ، وإن اتفقت في المبادئ العامة ، لذا فإن البحث قد خصص اتجاهاً واحداً ضمن النظرية الكلية يركز علي تحليل الجملة من خلاله ألا وهو اتجاه الأدوار الساقية  ، وهو المصطلح الذي أطلق علي الاتجاه الذي يحلل دلالة وظائف المشاركين في الجملة اعتماداً علي علاقتهم بالفعل المحوري ، وهو ما أطلق عليه قبلا اعتماداً علي أن هذا الاتجاه لا يفعل معطيات الإطار العام للنظرية التي نحن بصددها بالإضافة غلي أنه يعني بالدور أو الوظيفة النحوية الت يتنبثق منها الدلالة أو التي تقوم علي الدلالة في إطار تحليل موقع المشاركين في الجملة وعلاقتهم بالحدث الأساسي الذي يربط مجموعة العناصر ، حيث تأتي الوظائف مرتكزة علي دلالة الفعل وقسمه الطبقي حسب التصنيف ، بعد أن تأخذ الجملة مبدأ الصياغة في ضوء القانون النحوي المنتج .

هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن هذا الاتجاه : يعد من أحدث التطورات في نظرية المكونات النحوية الذي يعاضد النظرية العامة في محاولة للوصول إلي تحليل نحوي للجملة تكون فيه الدلالة قاسماً مشتركاً بين التركيب والتفسير المعنوي للمركب في الجملة (1) إذ القواعد التركيبية لا تقرر في ضوء هذا الاتجاه إلا من خلال دور التركيب الدلالي لها ، حيث يكون الفعل ممثلاً للمركز الدلالي في التركيب الذي عليه تبني الأدوار داخل الجملة في البناء العميق ، والتي تنبثق منها القيود الدلالية الرابطة لها ، فتحدد الظائف الساقية علي أساس من العلاقات وقد توافرت علي هذا الاتجاه جهود كثيرة بداية من نظرية الحالة النحوية  Grammatical Case  عند فولمر  1968 م ومروراً بجاكندوف 1972  -1980 م في نظرية الآثار Trace Theory  التي تعطي للبناء السطحي دوراً في التفسير الدلالي إلي جانب العميق (2) ، حتي وصلت إلي ما وصلت إليه في ختام هذا القرن ، وهذا الاتجاه – كما يقرر الغربيون – أثبت تفوقاً في العصر الحديث عن نظريات لغوية كثيرة معاصرة (3) .

أهداف الدراسة:

       إذا كانت الدراسة قد جعلت من موضوع علاقة التركيب بالدلالة هدفاً هدفاً عاماً ليناقش في ضوء نظرية المكونات الدلالية ، جاعلة من اتجاه الأدوار الساقية أساساً للتحليل ، فإن للدراسة أهدافاً فرعية تتوخي ما استطاعت أن توفق في تحقيقها ألا وهي :

1-   مفهوم تحليل المكونات في النظرية العامة .

2-   المبادئ العامة لاتجاه الأدوار الساقية .

3-   تحليل تركيب الجملة في الاتجاه الساقي .

4-   بيان مدي توافق التحليل الساقي مع التحليل الدلالي للجملة العربية .

الدراسات السابقة :

       لم تعن دراسة في العربية – علي حد إطلاعي – بالتوقف عند اتجاه الأدوار الساقية ودوره في التحليل الدلالي لمكونات الجملة النحوية ، وأظن – ايضاً علي قدر معرفتي – أنه لم تتعرض دراسة لترجمة مبادئ هذا الاتجاه – نظراً لحداثته – في إطار النظرية الشاملة للمكونات الدلالية للجملة ، علي أنه يجب أن ننوه – من ناحية أخري – إلي أن نظرية المكونات الدلالية في إطارها الشامل ومبادئها الأولي التي أنبثقت من الدلالة التوليدية عند تشوفسكي (4) قد لاقت قبولاً عند بعض اللغويين العرب خاصة الألي لهم اتصال مباشر بالثقافة الغربية أو باللغة الإنجليزية ، نذكر من هذه الدراسات دراسة الدكتور إبراهيم أنيس (5) ، والدكتور تمام حسان (6) ودراسة الدكتور أحمد مختار عمر (7) والدكتور عبدالقادر الفاسي الفهري (8) ، والدكتور محمد حماسة عبداللطيف (9) ، والدكتور عبده الراجحي (10) والدكتور منذر عياشي (11) وأود أأن أشير في هذا الصدد إلي أن الفهري له مشاركة في محاولة تطوير بعض جوانب النظرية العامة للمكونات والتحليل بالمشاركة مع تشوفسكي وبريزين 1980 في شكل تطبيقي علي اللغة العربية حيث حاول الفهري أن يطبق المبدأ العام للنظرية المعجمية الوظيفية علي اللغة العربية ، هذا بالإضافة إلي أن معظم الدراسات العربية المعاصرة اتجهت إلي عرض أصول النظرية والمبادئ العامة لها مع محاولة إيجاد صلة أو وجه شبه بين تلك المبادئ وبين الإطار العام للنظرية النحوية العربية في شكلها التراثي ، أو الأفادة من المبادئ العامة في دراسة النحو العربي .

حدود البحث :

       يدور البحث حول محورين أساسيين ينطلقان من أهدافه ، أولهما : يعني بالإطار العام للدراسة ويقع تحت هذا المحور مجموعة من النقاط الفرعية ، تختص الاولي بتعريف الموضوع الذي سيعالجه البحث من حيث الجزئية التي ستعالج وإطار النظرية العامة الشاملة للجزئية والاتجاه الخاص الذي سيركز التحليل حول في ضوء النظرية العامة وتختص الثانية ببيان الأهداف التي يرنو البحث إلي تحقيقها أو تكشفها من خلال معالجة الموضوع " علاقة التركيب بالدلالة " أما النقطة الثالثة فإنها تعني بالدراسات التحليلية للدلالة في نظرية المكونات لها أو الإطار العام في الدرس اللغوي الحديث ومحاولة النظر إلي المادة العربية أو الدرس النحوي في ضوء ذلك وتأتي النقطة الأخيرة في المحور الأول لتبين حدود الدراسة التي يعالجها البحث قيد الدراسة .

       أما المحور الثاني : فإنه يتعلق بالدراسة التحليلية لعلاقة التركيب بالدلالة ويقع في ثلاث نقاط فرعية تعالج الأولي موقف نظرية الكون الدلالي من التحليل علي اعتبار أنها النظرية الأشمل والأعم التي ولد الاتجاه الساقي ونما في أحضانها .

       أما الفرعية الثانية : فأنها تنصرف إلي اتجاه الأدوار الساقية ذاتها ولما كان ذلك محور الدراسة فقد انبثقت ثلاث فرعيات من هذه النقطة تعرض الأولي للأهداف والمبادئ العامة لاتجاه التحليل الساقي ، وتختص الثانية ببيان الأدوار الساقية لجدليات التركيب النحوي والحدود الخاصة بها ، أما الثالثة فإنها مركزة للكشف عن العلاقة بين الأدوار الساقية والعلاقات النحوية المنظمة للتركيب بعد ذلك تأتي النقطة الأخيرة من الدراسة التحليلية تعرض مجرد اقتراح لموقف التحليل الساقي من الجملة العربية وطريقة الإفادة من هذا الاتجاه في ضوء خصائص العربية ، وبعد أن ينتهي البحث من عرض هذه النقطة تأتي قائمة المراجع العربية والمترجمة والأجنبية .

ثانياً: الدراسة التحليلية لعلاقة التركيب بالدلالة :

* نظرية المكون الدلالي وتحليل التركيب :

       ربما لم تلق قضية من المجادلة بين اللغويين قدر ما لا قته قضية دلالة التركيب بين المؤيد والمعارض فالنحاة التقليديون يزعمون أن ثمة علاقة بين التركيب والدلالة تكمن علي الأقل في تقسيم الفئات العامة لدلالة الأسماء والجنس والنوع والعدد ، وإن وجدت بعض التعارضات غير أن العديد من المحدثين يذهبون إلي وجوب الفصل بين الدلالة وبين النحو الشكلي ، علي أساس أن دراسة المعني اللغوي للتركيب تعدد أضعف نقاط الدراسة (12) ، وبين المؤيد والمعارض احتلت قضية التفسير الدلالي للمعطي اللغوي في التركيب مساحة واسعة تمثلت في ثلاثة اتجاهات رئيسية في العصر الحديث هي نظرية المكونات ونظرية الدلالة الشكلية ونظرية الدلالة المعرفية (13) .

       وتأخذ نظرية المكونات القدر الأكبر من النقاش بداية من التحول الذي حدث في النظرية التوليدية التحويلية علي يد تشومسكي (14) الذي عاد فتناول قضية دلالة المكون علي أنها تفسيرات لمجموع العلاقة بين الفئات المعجمية المدخلة في البناء العميق للجملة قبل توليد البناء السطحي (15) ، المنطوق حيث يمكن علي الأقل تفسير العلاقة الدلالية بين موضوعات الجملة ومحمولاتها بمعني العلاقة بين الأفعال والأسماء داخل التركيب النحوي الصحيح أو بين الأسماء والأسماء أو حروف الجر بالأسماء .. إلخ (16)

       اختلفت الاتجاهات حول تاثير القوانين الدلالية المفسرة في البناء العميق وحده أم في البناء العميق مع المكون التحويلي Transformational Component   علي حد سواء ، ففي التطور الذي لافته نظرية المكونات علي يد (17) 1964 Postal  نراهما يتجهان إلي تأثير قوانين التفسير الدلالي في البناء العميق Deep Structure  ، بينما يذهب 1978 Baker  إلي أن التأثير التفسيري مزدوج حسبما يوضحه المخطط الآتي :

 


مكونات شكل العبارة

Phrase Structure

Component



 


ما قبل الأشكال المعجمية

Lexical Structures 



 

 

 


البناء العميق

Deep  Stricture









 

 

 

 

 


     البناء السطحي                                تمثيلات الدلالة

Surface  Structure                               Semantic      

Representations

 

     المكون الصوتي الصرفي

Morphonemic  Component

 

 

الجمل   Sentences

       ومن خلال قراءة المخطط يتضح أن التأثير يقع من البناء العميق والمكون التحويلي – الذي يؤول إلي البناء السطحي – علي قوانين التفسير فيكون الناتج في النهاية الجملة في البناء السطحي وتحمل معها التمثيل الدلالي الذي حوته في البعدين السابقين ويطلق علي ذلك المخطط هيكل الإدخال المتعددMultiple Input Framework(18) .

       وتطورت رؤية تحليل المكونات علي يد Fillmore  1968  في إطار الدلالة التوليدية Generative  semantics  إلي ما اشتهر بالحالة النحوية Case  Grammar  في التحليل انطلاقاً من فكرة العلاقة بين المسندات predicates  وبين الموضوعات أو الأسماء المشمولة داخل التركيب الذي يعتبر الفعل محوره الأساسي وتمثل الأسماء والعبارات موضوعاته  Arguments  علي حسب نوع الفعل من لزوم أو تعد إلي مفعولين (19) ، وفي ضوء قراءة المعلومات والبدائل التي يحملها كل مدخل معجمي في التركيب (20) ، ودور علاقات الدمج والقوانين النحوية التي تختار المعني والمواقع المناسبة للقراءة التفسيرية للدلالة .

تمخضت هذه العلاقات التفسيرية عند Fillmore  عما أطلق عليه نحو الحالة Case Grammar  ويقصد به الموقع الوظيفي للمدخل المعجمي في البناء العميق اعتماداً علي علاقة الموضوعات بالمسند أو بالفعل الذي يعد محور الجملة .

حيث اقترح Fillmore  ست حالات وظيفية للموضوعات طورت فيما بعد عند Fillmore  نفسه في 1971 إلي تسع حالات وظيفية مع تبديل بعض المصطلحات القديمة ، وتحدد الوظائف في البناء العميق علي أساس المعني والمعلومات الدلالية التي يحملها المدخل المعجمي في الفعل أما الحالات الستة الأولي فهي بالترتيب .

(أ) العام Agentive  وشرطة أن يكون كائناً حياً يدرك بالحواس .

(ب) المساعد ( أو الأداة ) Instrumental   وحده أن يكون قوة ليست حية او شيئاً مستخدماً في أداء الحدث .

(ج) المفعول غير المباشر Dative  ، وهو الكائن الحي الذي يقع عليه التأثير .

(د) حالة التحول Factitive  وهو مفعول أو كينونة تنتج عن الحدث أو الحالة .

(هـ) المكان Locative  وهو مكان أو اتجاه مكاني أو حيزي.

(و) المستهدف أو المفعول Objective  هو الحالة الأكثر حياداً من الناحية الدلالية .

       غير أن Fillmore  عادج في 1971 فعدل مصطلح Dative  المفعول غير المباشر إلي مصطلح Experience  (المستفيد) وهو دور للمشارك الحي الذي يتأثر بالحدث أو الحالة بطريقة أقل مباشرة من المفعول المباشر (27) ، مثل : فتح علي الباب لأحمد كما غير مصطلح Factitive  حالة التحول الناتجة إلي مصطلح Result  الناتج ، ثم أضاف ثلاث حالات أخري وهي :

1- مقابل الفاعل Counter – Agent  : وهو القوة أو المقاومة التي تعمل ضد ما ينفذ به الحدث .

2-   المصدر Source  : وهو المكان أو نقطة البداية التي يتحرك منها شئ .

3-   الهدف : Goal  : وهو المكان الذي يتحرك إليه الحدث .

هذا بالإضافة إلي أنه استخدم مصطلح Objects Agents  بدلاً من Objective Agentive  ، وتعمل هذه الحالات التحليلية للوظائف الدلالية النحوية في إطار قاعدة ترتيب عامة تحدد الفاعل النحوي في البناء السطحي بناء علي اختيار قواعد التوليد في البناء العميق الذي يسمح بالترتيب الآتي :

- مستهدف Object  - مساعد Instrumental  عامل Actor = Agent  .

بمعني أنه إذا ما وجد العامل في البناء العميق فإنه يأخذ دور الفاعل في البناء السطحي وتبدأ به الجملة وإن لم يوجد تحل الأداة محلة فإن لم توجد الأداة يحل المفعول محله ولا يعكس ذلك الترتيب ويعتمدج ذلك علي قواعد تحويلية في ضوء متطلبات نوع الفعل وفئته النحوية من لزوم وتعد والمعني الدلالي له فالفعل "فتح " من الأفعال المتعدية وينطوي في الدلالة علي وسيلة تم بها الإنجاز لذلك نجد له ثلاث قراءات في ضوء قانون الترتيب كالآتي :

1- القراءة الأولي :  فتح علي الباب بالمفتاح التحليل : الحدث – (فتح) ، علي – فاعل Agent  ، الباب  = مفعول Object  بالمفتاح أداة Instrumental  .

2- القراءة الثانية : فتح المفتاح الباب التحليل : الحدث – (فتح) ، المفتاح = Instrumental  ، الباب = مفعول ، Object  .

       ويلاحظ في هذه القراءة الإدراك الدلالي فعلي الرغم من أن "المفتاح" هو الفاعل النحوي في البناء السطحي إلا أنه ليس Agent  في الوفاء العميق بل هو الأداة وقد احتلت موضوع الفاعل عند غيابه حسب قاعدة الترتيب التتابعي .

3- القراءة الثالثة : انفتح الباب (22) التحليل : الحدث – (انفتح) ، الباب = مستهدف Object  .

       فعلي الرغم من أن الحالة في البناء العميق هي حالة المفعولية المستهدفة إلا أن غياب العامل والأداة سمحت لحالة المفعول العميق أن يأتي في موقع الفاعل في البناء السطحي ، ولكن تبقي القراءة الدلالية للبناء العميق مفسرة لهذه الحالة .

       وإذا كانت مجموعة من الأفعال يمكن أن تأتي في التحليل بهذا التعاقب الترتيبي ، مثل الفعل : " فتح – دق – قتل .. إلخ " فإن هناك أفعالاً قد لا تتطلب التعلق إلا بجهة واحدة فقط في البناء العميق مثل الفعل " مات " في قولنا " مات الرجل "حيث يعد " الرجل " المفعول غير المباشر في البناء العميق ، وإن كان فاعلاً في البناء السطحي ، وثمة أفعال لا تتطلب وجود الأداة مثل الفعل " يعرض Show  إلا أن الجدير بالذكر هو أنه لا غني عن البناء السطحي في تفسير التراكيب المتشابهة ، مثل :

علي دهن صبغاً علي الحائط

علي دهن الحائط بالصبغ

كما أنه لابد من التفسير الكلي لمعطيت مكونات التركيب حيث يمكن أن تغمض الدلالة أو يخرق شرط الحدود ، فقد يأتي غير الحي في موضع العامل مثل : العاصفة كسرت الزجاج بحبات البرد .........إلخ (23) .

ومن هنا انطلقت فكرة الادوار الساقية معتمدة علي فكرة أو نظرية نحو الحالة لتتناول شبكة العلاقات وتحاول تقسيم فئات الأفعال في إطار دور المشاركين في الحدث أو الحالة .

التحليل الدلالي للتركيب في ضوء اتجاه الأدوار الساقية Thematic Roles  :

1- الأهداف العامة للتحليل الساقي :

       يعد اتجاه التحليل الساقي تطوراً وامتداداً لنظرية الحالة Case  التي نسبت إلي Fillmore  في 68 و 72 حيث شاركت أفكار العديد من اللغويين في تشكيل الإطار العام للاتجاه الساقي مثل :-

" Gruber 1976 , Allan 1986 , Andrews ,Jackendoff , 1972 – 1992 , Chomsky 1988 , Radfod 1988 Dowty ( 1986 – 89 – 81 ) Givon ( 1990 – 91 ) , Haegenman  1994 " (24)

       ويعني اتجاه التحليل الساقي في المقام الأول بوصف مظاهر الالتقاء أو النقل بتعبير آخر السطح البيني أو الشعرة الدقيقة Interface   بين الدلالة والتركيب النحوي ، أو تمييز الروابط The links  بين أقسام الدلالة Semantic classification  لعناصرها المشاركة والمتأصلة في معاني الأفعال Verbs Meaning  والعلاقات النحوية Grammatical  Relations  المساندة لها ، حيث ينظر إلي الفعل في طبقاته المختلفة ومعانيها المتعددة وإلي الموضوعات أو المجادلات Arguments  التي ارتبطت به ، وما يترتب علي ذلك من تحديد للأدوار بشكل دلالي في البناء العميق الذي يتحول إلي بناء سطحي مفسر بالوظائف النحوية ، ومرتبط بالتفسير الدلالي للعلاقات المنبثقة من البناء العميق لذلك نري Dowty 1991  ، يحدد الوظائف العامة للنظرية في ثلاث نقاط هي :

1- التنبوء بالروابط Linkage  الأنماط العامة بين الحالات المفردة وذلك اعتماداً علي مبدأ أخبار المجادلة الذي يقوم علي :

1-1 : الإسنادات مع الفاعل والمفعول النحوي ، حيث يحدد موقغ الفاعل في البناء السطحي والمفعول علي اساس لفظي Lexicalization  بناء علي عدد الخصائص التي تأخذ المجادلة أو الموضوع في البناء العميق فإن أخذت عدداً أكبر من مميزات الفاعل النموذجي Prot Agent  تأخذ دور الفاعل في البناء السطحي وأن أخذت في البناء العميق عدداً أكبر من مميزات المفعول النموذجي Proto Patient  فإنها تأخذ دور المفعول Object  في البناء السطحي .

1-2 : لو أن جدليتين Two Arguments  (25) أخذت كل واحدة منهما قدراً يساوي الآخر من مميزات التعريف في البناء العميق فإن كل واحدة منهما تصلح أن تقع موقع الفاعل النحوي في البناء السطحي أو المفعول النحوي .

1-3 : في الإسناد ذي العلاقات الثلاثة Three place predicate  أي الحدث الذي يرتبط بثلاث عبارات أو أسماء فإن المجادلة لا تصلح أن تكون فاعلاً non subject Arguments  تأخذ عدداً أكبر من استلزامات خصائص المفعول النموذجي Proto patient  في البناء العميق وعلي ذلك تظهر في البناء السطحي في موقع المفعول المباشر Direct Object  .

       من ناحية أخري فإن المجادلة التي لا تصلح أن تكون فاعلاً نحوياً في البناء السطحي ولكنها تأخذ عدداً اقل من خصائص الاستلزام للمفعول النموذجي في البناء العميق فإنها تأتي في البناء السطحي في موقع المفعول غير المباشر أو المفعول المؤول مع حرف الجر Oblique  أو Prepositional  فإن تساوت المجادلات التي لا تصلح للفاعل النحوي في خصائص استلزامات المفعول النموذجي P-patient  ، فإن كليهما لا يصلح أن يقع موقع المفعول المباشر في البناء السطحي .

2- تخصيص وتمييز أقسام الفعل الدلالية الأمر الذي يبني عليه تحديد الأدوار الساقية التي تحتلها المجادلة مع الفعل في البناء العميق ، بناء علي الطبقة الدلالية التي يعزي الفعل إليها .

3- دمج المعلومات الدلالية Semantic Information   مثل معاني الأفعال في شبكتها الدلالية Theta – Grid  مع بيئتها التركيبية Syntactic  Environment  بمعني ما يحدث من موافقات تركيبية علي المستوي الصرفي بني الأفعال المجادلات المتعلقة بها في أي موقع نم المواقع ، خاصة موقع الفاعل النحوي ، أو المفعول النحوي وما يترتب علي ذلك من ضمائر الانعكاس أو ما يحدث من سوابق في الأسماء أو الأفعال في بعض اللغات (26) .

(ب) الأدوار الساقية لجدليات التركيب :

       حدد اتجاه الأدوار تسع وظائف ساقية يمكن أن تحتلها جدليات الجملة باعتبار الدلالة في العلاقة بين المسند والجدلية المرتبطة به وهذه الأدوار لا تختلف كثيراً عما حدده 1968 Fillmore  قبل فيما عرض في نظرية الحالة فيما عدا بعض التعريفات والأدوار الجديدة وتحديد المفاهيم ، إلا أننا سنعرض لهذه الحالات كأسسس تعريف للأدوار الساقية من أجل أن نتعقب تحليلها للمكون النحوي في الجملة ونري علاقاتها بالنحو – وهذه الأدوار كالآتي :

1- الفاعل ( في البناء العميق ) Agent  ، وهو البادئ بالحدث وقادر علي أدائه بإرادة واختيار مثل :

- طبخ علي شريحة من اللحم  : Agent  لأنه فعل الفعل وقادر عليه مع الاختيار .

2- المفعول ( في البناء العميق ) Patient   ، وهي الكينونة التي تخضع لتأثير الحدث وغالباً ما تخضع لتغيير في الحالة أو الوضع State  ويأخذ موضع المفعول المباشر (27) مثل :

- الشمس أسالت الجليد Patient  : حيث تأثر بالفعل وتغيرت حالته .

3- الموض

طباعة


روابط ذات صلة

  أسماء الشهور العربية بين الجاهلية وصدر الإسلام  
  العولمة والذاتية الثقافية  
  المؤسسات المعنية بالدراسات العربية والإسلامية في برلين  
  آليات المنهج الشكلي  
  بحث عن وضع اللغة العربية في أوكرانيا  
  دور وسائل الإعلام في التنمية اللغوية  
  مخطوطاتنا العربية في غرب إفريقيا  
  موقف الفكر العربي الإسلامي من الحداثة الغربية المعاصرة  
  نظم قواعد النحو العربي واختصارها  


التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية
عدد الزوار
انت الزائر : 922

تفاصيل المتواجدين
article_id

 تصميم وتطوير ربيع عبد الحكيم --- مهندس صلاح بن منصور

جميع الحقوق محفوظة لـنادى الجسرة الثقافى الاجتماعى