النملة والفيل …………………. محمد حمد الصويغ

النملة والفيل
محمد حمد الصويغ *

يبكي الصغير علي ذراع أمه .. يضج البيت بمن فيه .. فيحملق أحدهم في الطفل ويصيح في وجهه :
ما ابشع هذا الصوت الملعون ويبصق في وجهه .
في الجانب الآخر من القرية التعيسة ما زال أحد الفيلة يحاول دهس نملة صغيرة لا حول لها ولا قوة .
تصرخ النملة :
ماذا تفيد من قتلي أيها الأحمق ؟ ناشد\تك الله أن تبتعد عني .. دعني أرتزق كغيري من النمل هنا .
طالما ضايقني دبيبك داخل أذني .. أريد أن أستيح منك ايتها الحقيرة .
أعاهدك أنني لن أقترب منك ثانياً..سوف أرحل عن هذه القرية دون رجعة.
ما زال الطفل يبكي علي ذراع أمه …فيصرخ أحدهم :
أسكتي هذا الطفل وإلا خنقته الساعة .. أريد أن أنام .
تقول بعض روايات جدتي رحمها الله أن “الحزن” عندما أنتشر في القرية.. أراد أهلها الفرار منه فأخذوا يتسلقون الأشجار حينما أعيتهم الحيل في البحث عن ملجأ .. وقد جهل الجميع أن الحزن يقبع في كل أجزاء القرية .. فأخذوا يتساقطون من الأشجار العالية واحداً تلو الآخر .
ضحكت الجدة وضحكت أنا .. غير أنها سألتني :
لماذا تضحك يا ولدي  ؟
أضحك علي منظر الرجال وهم يتساقطون كالورق من علي شجر .
( ….. ) .
قالت النملة أخيراً :
لقد توسلت إليك بما فيه الكفاية .. ويبدو أنك ما زلت تصر علي قتلي .
أجل … لابد من قتلك .
ويسحق الفيل النملة في شئ من الغرور والكبرياء والغطرسة والعنف .. ويصرخ بأعلي صوته :
لقد قتلتها .
ما زال الطفل يبكي علي ذراع أمه بصوت عال فيما تحاول هي إسكاته بشتي الطرق … ولكن جون جدوي .. حينئذ التفتت إلي الحضور قائلة :
ايها القوم … أما فيكم من أحد يخنق هذا الطفل ويريحين منه ؟
قام أحدهم وأطبق بكفيه علي رقبة الطفل .. وبدأ في عملية الخنق حتي لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة … فتنفست الأم الصعداء .. وتمتمت في هدوء :
لقد ارتحت الآن .