طه حسين : المثقف العالمى…… د. مصطفى عبد الغنى

طه حسين : .. المثقف العالمى

د. مصطفى عبد الغنى

ما اصعب الحديث عن انسان رحل عما ذيك امر يقرب الغدر ، يستطيع الحى ان يرد عليك اذا اخطأت ، يسطتيع ان يدافع عن نفسة ، ان يشرح لك امر اذا كنت تجهلة أو كمت قليل  العلم بة .

وان احترام من نحب – وقد حال بينا القبر والصمت الذى لا يزول ليعنى من بين ما يعنى ان نتمتع عن الكلم عنة . غير اننى ساتحدث عنة …. ذلك لان استرجاع بعض الذكريات يعنى استمرار وجودى معه لبرهة اخرى قصيرة … ”

(من تكريم طة حسين لصديقة اندرية جيد بعد وفاتة )

وها نحن ، رغم صعوبة الحديث ، نعود الية بعد اكثر من ربع قرن على رحيلة (1973) ، لاسترجاع وجودما معه ، او بالاخرى ، لاعادة وجود مغنا الان ، فطة حسين ، مفكر لا يعد ابن عصرة فقط ، وانما هو ابن كل العصور ، فهو ، بالمعنى الدقيق ، مثقف انسانى ، عالمى ، يستطيع ان يكون بالفعل – استاذ الاجيال .

وهذا يعنى ان  حضورة ان نستعيد معة الدوائر الاخرى فى رحابة ومرونة ، فأذا نحن فى نهاية الامر قد جاوزنا – زمنيا – الفكر الفرعونى القديم الى الفكر اليونانى فالرومانى فالغربى الحديث فى تيارة العريض – وجغرافيا – من مصر ، مركز العالم المتحضر قديما صعودا من اجنوب الى الشمال فى رمزة ومجاة العربض اليوم

نستطيع ان نجد لدى طة حسين كثيرا من مفردات حياتة : كطفولتة المميزة ، ودورة المبكر ، فى اسرتة  ، وصعودة من الجنوب الى الشمال الفرنسى وهبوطة مرة اخرى ثم صعود الى الشمال الاسبانى ، وتحدية – عبر تاريخ طويل – لمثقفى عصرة بدءا من المنفلوطي وشوقي وعديد من رموز الطغيان فيما بعد ، ثم  نتهمل عند دعوتة الى التعليم والمنهج والكتابة الموضوعية عن الصحابة ودعوتة الاجتماعية البكرة والواعية ونستطيع قبل هذا كلة ان متحدث عن البيئة الريفية المصرية أو القاهرة – بعد ذلك – التى ضاغت وجدان الفتى .. نتسطيع ان نتحدث عن هذا كلة ، ونبرهن منه – بصدق شديد – على انة كان بالفعل استاذ الاجيال ، غير ان هذا كلة يردنا الى حقيقة تعلو على كل ما عرفناة عن هذا المفكر، هى أن طة حسين مثقفا صاغ هذا كلة ، واضاف الية بما يمكن ان نطلق علية أنة اصبح مثقفا عالميا .

وهذا كلة خليق الا يشغلنا عن هذة الحقيقة ومراجعتة كتابات طة حسين وموافقة بين 1919/1973 وهى الفترة التى عنل فيها بالكتاية والفكر بعد من البعثة حتى رحيلة .. ترينا انة ، فى وعية الانسانى ، مزج العد البيئى بالبعد الاجتماعى بالتربوى بالادبى بالدينى بالتريخى بالحضارى ، وهو فى كا هذا لم يكتف بالتعرف على  فكر الغربى من مصدر واحد ، وانما مارس حدود التعرف والاقتباس من الثقافة الانسانية التى هى ملك الحضارة الانسانية كلها وليس الغرب وحدة . اننا عدا القومية والهوية نستطيع ان نلمح ببساطة كيف ان الوعى الانسانى كان أكثر ما يميز هذا المفكر ، وهو ما ينتفى معه اتهامة مرة بأنة قطرى مصرى خالص

( تهمة رديئة كالشعوبية ) او انة عربى بالمعنى القطرى فقط ( تهمة رديئة اخرى كالشوفية ) او انة غربى بحكم ثقافتة وعائلتة واصدقائة (تهمة شائهة كالاولية الضيقة)

ان طة  حسين – وقد كان لى شرف الحصول فى فكرة على درجة عملية – يجاوز المحلية الى العالمية فى وعى شديد رغم ان المصادر التى تدرس طة حسين تحيبة فى كثير من الاحيان على الادب الفرنسى او الغربى اكثر من الادب المصرى والتراث الغربى .

وهو ما يرتبط كثيرا بوعية من ان الثقافة انسانية اكثر منها محلية .

وهو ما نتمهل عندة اكثر .

رغم ان طة حسين صاحب فكر عالمي ، فأن التاثير القافى الغربى كما بؤكد هو لم يكم على  مستوى التاثير المصرى ، انة يرد على احد دراسية ،وقد سالة عم تاثير الادب الفرنسى علية ، فكتب الية من “راماتان “، يقول “من المؤكد انة كان للادلب الفرنسى تاثير كبير على دراستى وخاصة فى فترة معينة . وقد يبدو مع ذلك انة لا ينبغى ان يقال عن هذا التاثير انة كبير ” )

نقول هذا لا لنقلل من الاثر الغربى كيلا يعتقد البعض ان اثر الانسانى لدية كان حساب الاثر العربى .

ان هذا لا يدفعنا لفهم هذا التاثير بشكل مضاد .

وليس معنى ان حظة من الثقافة الفرنسية ليس كبيرا ، فان حظة من الثقافة يفوق مداها ، وانما هو يؤمن ان الثقافة العربية ثقافة محلية تتمتع بخصال كثيرة منها تقوم الوحدة الوطنية  كما تتصل بوجودنا الحاضر كما تتصل بوجودنا الماضى فى (ثقافة خاصة ) بناء كما ان بها هذا (الذوق) المصرى الخالص ، وهذة البيئة المميزة ، عير ان هذا لا يمنع من القول ان العلم لا وطن لة ، غير ان هذا لايمنع من القول ان العلم لا وطن له ، بعنى ان الثقافة العالمية يجب ان تكون ثقافة اساسية لا يختلف حولها هذا الثقف هنا او هذا المثقف هناك ، فالمثال المصرى كما يعجب بة صاحب اية جنسية اخرى ، كما ان هذا اللون من الوان الموسيقى المانى او فرنسى يصور فاجنر كما يصور المانيا ويصور برليوز كما يصور فرنسا ، ولكنة لا يكاد يوقع ختى يهز قلوب المثقفين جميعا ويتصل بأذواتهم ، فليست الثقافة – كما يقول فى نهاية كتابة ” مستقبل الثقافة ” – وطنية خالصة ولا انسانية خالصة ، ولكنها وطنية انسانية معا ، هى فى اكثر الاحيان فردية ايضا، وهو بهذا يؤكد الشخصية المصرية – العربية ، وفى الوقت نفسة لا يفصلها عن الثقافة الانسانية – الغربية باية حال ان هذا يعنى فى المقام الاول ان لدينا ثقافة وطنية – عربية لا يمكن التقليل منها والا نلنا بالسلب من هويتنا ، وفى الوقت نفسة ، فأن هذة الثقافة الوطنية لا تتعاض – وكيف تتعاض – مع الثقافة العالمية .

ويستطرد طه حسين كثيرا فى هذا العنصر ، خاصة ، حيث يتحدث عن اللغة والدين كتاثير مهم فى تكوين الثقافة العربية فى عديد من كتاباتة المتوسطة فى الثلاثينات والاربعينات او المتاخرة فى الخمسينات والستينات .

وهو من يتوقف بنا عند ثقافت التراثية والاسلامية فى مواجهة الثقافة الغربية .

ان الدوافع النفسية لدية تشير الى استحواذ التوجهات العربية على مساحات شاسعة فى فكرة رغم تكرارنا لما فى وعية من ثقافة انسانية شاملة .

ولمزيد من التاكيد على هذذ الوعى ، وعلى الرد على من يتهم طه حسين بتهمة متهافتة هى (التغريب ) ، نرصد هذا التطور الارتقائى التاريخى لاهتمامات طه حسين وتكوينة بين عامى 1915- 1960 ،فمن دراسة لاحد الباحثين (صلاح الدين عبد العظيم )نصل الى هذة الملاحظات :

–   بين 1915 -1925 يزيد اهتمامة طه حسين بمد الجسور بين الثقافة المحلية والثقافية الاوربية الغربية، ولكن يزيد اهتمامة بالثقافة الغربية بواقع 73%مقابل27%

– بين 1925 –  1935تنحفض اكثر نسبة الاهتمامات  بالثقافة الغربية .

–  بين 1935 – 1945 تثبت اهتمامتة الى حد ما .

–  بين 1945 -1955 تزيد اهنمانتة العربية

– بين 1955 – 1960 تزيداهتمانتة بالعربية الى 100

نريد ان نقول اذن ، ان المثقف الانسانى الشامل ارتكز على ثقافتة العربية قبل ان يذوب فى ثقافة الغير ، حتى لو كانت هذة الثقافة هى ثقافة العالم المعاصر وحضارتة ، فلو لم يكن لنا ماض عريق ، نتفهم دواعية وتطورة ، لانستطيع ان نصل الى الحاضر ، ومن ثم نرى فى فى مراتة المستقبل وشروط العبور الية .

وهو ما يتنافى مع كل من يقول ان طه حسين (تغريب) يعرف من الثقافة الغربية اكثر من العربية ، وينتمى الى الشمال اكثر من الجنوب فهو اذن ، انسانى بهذا المعنى . وبهذا المعنى ، يستطيع – اذن – العبور الى اية ثقافة اخرى .

هذة دانرة – الثقافة العربية –وهو ما نصل معه الى  الظاهرة الاشمل دائرة الثقافية الغربية

ان اكثر ما نلاحظة فى الدائرة العالمية انها استوعب بقية الدوائر الاخرى ، وراحت ترتبط بكل العناصر المساعدة .

ففى حين تحددت منذ المركز الاول (البيئة ) تنددت الى ما يحيطها الى الدائرة الاخيرة (الانسانية ) .

وقد لاحظ  جاك بيرك فى الرسم بيانى اطارا  لهذا الرسم بشير الى ان نقطة المركز تمثل العادات والتقاليد الاولى ، فنحن نعلم ام البيئة المصرية القروية فى الريف كانت اظهر المؤثرات التى ان تمثل العوائد الاقلمية الخالصة ، بقدرما مثلث عديدا من السير الشعبية العربية فى الصعيد ، ومن ثم فقد كانت فى حالة اصطدام بالدائرة الاولى العربية – الاسلامية .

وهو ما احدث هذا التداخل بين المركز الاول ودائرة التاثير العربى الاسلامى حولها ،  وهى التى يمكن فهما فى ضوء كتابات طه حسين ممثلا فى كل من الايام والشعر الجاهلى ، واديب ودعاء الكروان .. وما الى ذلك .

وحين نصل الى الدائرة الثالثة نكون قد وصلنا الى دائرة لشمل وواسع حيث ناتقى فيها باعمال من مثل ما وراء النهر والفتنة الكبرى وعلى هامش السيرة ومستقبل فى مصر .. وما الى  ذلك بما يعنى ان الدلالة الرئسية فى مصر هذة المنطقة التى تستحوذ على الدائرة الاخيرة هى التى تصل الى العالمية او الى الخلف نفهم اكثر الجدلية التى تشير الى هذا الفكر الانسانى فى شمولة العام ، فالحرف A يشير الى خط الذكرى ( الماضى ) مع الكتابات والموافق التى تستقطر التراث بمفاهيمة وقيمة ، فى الحين ان الاتجاه المعاكس لحركة السهم تصل بنا الى الحرف B  فتصعد بنا اكثر الى خط المستقبل ويمثلة مجازا هنا كتابة الملحوظ . مستقبل الثقافة فى مصر ) ومكنلة عدد مقاولات أو كتب لا نعدم  هذا الرمز فيها  .ومع الاتجاه فى الخط الاول يبدو- فى الظاهر انة يتعارض مع المشروع  ماضى / المستقبل ) فانة الدالالة الاخيرة تؤكد السابق  الاخيرة من ان المستقيل هو طبيعة المثقف الانسانى ، وان هذالمستقبل ان يكم واعبا الماضى ، لما استطاع ان يقيم مشروعة على ساقين قويتين .

كما نلاحظ ان الخط الثانى الذى يتجة فى اطار انسانى ، فأنة يبدو فى الظاهر انة يتعارض مع خط الخيال فى الاتجاة المضاد لة فى الامتداد العكسى مع الرمز  C  ينجو الى الحديث ويتشوف الية فى اطار انسانى ، فأنة يبدو ى الظاهر انة يتعارض مع خط الخيال فى الاتجاة المضاد لة فى الامتداد العكسى مع الرمز D  وهو يؤكد التوجه العالمى يشكل مباشر فى منظومة دالة.

واستطرادا لذلك ، فان جاك بيرك يرصد فى الصحفات التالية من كتابة اسلوب طه حسين فى ا ستخدام ايات القران الكريم  ، فالى جانب ان طه حسين يساعيد ايات القران الكريم ، ويحاول ان يؤكد بها على ما يريد لنحويل مجتمعنا الى المستقبل ، فانة يتمهل اكثر عند الانتقاء منه 0 وهو مفسها على قارئة ، انة يستخدم اياتة وسورة يشكل تلقلئى تماما ، بما يعكس الدلالة الخفية التى يريد ايصالها الى النلتقى ، وهى دلالة لا تتعارض فيها البساطة مع الانتقاء المعتند والذى لا يخلو من ترتيب فكرى دال .

انة يستخدم ايات تتضمن مضمونا اجتماعيا فى غالب الاحيان ، وهى مضامين ان نجد لها تاثيرا فى المجتمع ، فهو يستخدم الايات التى تدل على القيمة الاجتماعية والتى تدل دلالة اكيدة على عمق(العقلانية ) التى يتوسل بها فى مجتمع يتطور من الماضى الى الحاضر ويتوثب فى قوة دفع يجب ان يقوم بها النثقف الى المستقبل ،وهو ما يتنافى مع ظاهرة اخرى نانة فى الحين يستخدم مثلة هذة الايات التى تتضمن مضمونا لا يستخدم الايات الاخرى التى تتضمن مضمونا الهيا او عبيا ، ان سورة (يس) على سبيل المثال لا تظهر ولا تكاد نظهر فى الكتابة قط ، اللهم الا نادرا ، وصورة (الشعراء ) التى كان من المتوقع ان تكون اكثر ظهورا عند مثقف مثل طه حسين من النادر ان نجدها ، بل ان صورة نثل (النمل) تغيب ولا يستدل بها او عنها بشئ .

ويلاحظ بيرك ملاحظة ترتبط باسلوب طه حسين فى هذا السياق ،ان سورة مثل سورة  (الرحمن) رغم انها نحنفظ بايقاع عذب عجيب او محبب الى تكوين طه حسين خاصة الذى يؤثر دائما الايقاع الداخلى والخارجى فى اسلوبة ، يكاد لا يجلا اليها طه حسين .

وهو عجب يصل الى اقصاة حين ندرك ان مثل هذا الايقاع المحبب لكفيف مثل طه حسين لا يوجد فى الصورة اخرى يلجا اليها مثل صورتى (الكهف) و (العلق) .. الخ

وهنا يصل جاك بيرك الى الملاحظة التى تحدث التوازن فى كتابات طه حسين المثقف الانسانى ، ان اغلبية السور التى فى اعمالة هى التى تتناول القضايا العالمية من ذوى الاتجاة الاجتماعى ، ولا سيما السور الطويلة الى المدينة ، فهذة السور الدالة تتمضن لدية تصورا واضحا لمجتمع لا لبدان يكون لدية ارادة للتكوين الحديث ، الذى هو اقرب الاشياء الى فهم المستقبل ، ان السور المستخدمة  تهتم – اساسا – بالاخلاقيات والتمظيم  الاحتماعى الواعى 0 انة فى خين يلجا للسور التى تنخو منخى مستقبليا من وجهة نظرا اجتماعىيكون اقل استخداما لهذة السور التى تتحدث عن القضايا الغبية ، او التى ترتبط بالقضايا الالهية الايمانية ليس معنى هذا انة يبعتبد عن قضايا العقيدة ويقلل من وجهها ، وانما يبتعد عن القضايا الاشكالية ، بقدر ما يقرب من هذة القضايا التى تلقى فى طاحونة العما لبناء مجتمع حديث ، ينتبة لهذا الكون الذى تدور فية الة ضخمة تتحكم فى حركتة الكلية 0 ان طه حسين لا يتخدث كثيرا عن يوم القيامة او القصص التى يكون لها معنى حقيقا ، وانما لا يهملها .

وفى الوقت نفسة يولى اهتماما كبيرا  للقضايا التى تتحدث عن الواقع ، فترى فى مراتة صور المستقبل ، فمن فهم الواقع بتكويناتة ، ونطوارتة يمكن ان يتفهم الية الكون ، فى هذا الزمن الغربى الذى نحيا فية .

فى هذا الاطار نستطيع ام نقترب اكثر من القضايا الكثيرة التى عاش فيها طه حسين وحاول ان يمنحها جهدة العالنى الاشمل ، وسوف نكتفى الان بالاشارة الى بعض هذة القضايا التمهل عندها – اكثر هذة القضايا

(أ‌)              عناصر قومية

(ب‌)          مستقبل الثقافة

(ج‌)           الوعى التاريخى

(د‌)             التعليم

(ه )    مهمة المثقف

بل ان الملامح الفكر المستقبلى فى طلبات طه حسين نحناج الى جهد أخر ، خاصة انة قال فى نهاية حياتة انة يتمنى ان يعيد كتابة اعنالة من جديد ، وان كان خص كتلبة الهام (مستقبل الثقافة فى مصر )، بما يعنى ان الوعي تفكر الانسانى عمدة على جدنة تتسع دائرة 8 يوم لكنها لم تكتمل بعد

مراجع مختارة :

–        طه حسين مستقبل الثقافة دار المعان مصر 1938 .

–    صلاح الدين عبد العظيم الدافع النفسية للإبداع لأدبي طه حسين رسالة ماجستير مخطوطة بآداب عين شمس 1914 .

–        مصطفي عبد الغني المفكر والأمير الهيئة العامة الآداب القاهرة 1997 .

–        عبد الرشيد الصادق طه حسن من الشاطئ وترجمة وتعليق دار الهلاك طبعة جديدة  1997 .

–        BESUE : JAQUES :TAHA HUSSEIN AUUDUNIL , ARDPARIS 1977