نظريات ما بعد البنيوية ……………….. حسن رشيد

نظريات ما بعد البنيوية

حسن رشيد

اذا كانت البنوبة قد تاسست مثل غيرها من النظريات اللاحقة على مبدا او نظرية عالم اللغة السويسرى دى سوسير ، المتمثل فى اللغة ، من حيث هى نظام او نسق علامات ، يجب ان تدرس ضمن مستوى زمانى واحد  0 واعتبار المظهر التا ريخى للغة ايا كانت طريقة تطورة وتغيرة مع الزمان ، ذا اهمية ثانوية 0 ففى التفكير البنيوى المتاخر ، تغدو الصفة الزمنية مرة اخرى اساسية 0 بل ويرى بعض المعلقين ان (ما بعد البنوية ) كانت بمثابة تطور لجوانب متضمنة من البنوية ، ليست سوى ثمرة لهذة الجوانب ولكن هذا الراى لا يمكن الاخذ بة ، خاصة وان نزعة البنوية فى السيطرة على عالم العلمات التى يصنعها الانسان 0 وما بعد البنوية تسخر من هذة النزعة 0 ومعظم الدراسات التى ظهرت تؤكد ان الدولا التميز فى النظرية الادبية الادبية ، للبنوية التاخر للفيلسوف الفرنسى “جاك دريدا” بالاضافة الى دور المخلل النفسى ” جاك لا كان والنظرى”مشيل فوكو ”  هؤلاء مع غيرهم قد ساهموا بشكل واضح ومؤثر فى نشأة ما بعد البنوية 0لقد اكتشف فكر ما بعد البنوية الطبعية  التى هى فى ساسها غير ثابتة للدلالة ، فالعلاقة ليست وحدة ثابتة ذات جانين كأنها –لاصق – يلصق ،  طبقتين متحركتين ، لقد ادرك سوسير من قبل ، ان الدال والمد لول نيقان منفصلان 0 ولكن عجز عن ان يدرك الى اى حد يمكن ان تصبح وحدات المعنى غير ثابتة عندما يتلاقى هذان النسقان 0    متضمنة من البنوية نفسها 0 وان ما بعد البنوية ، ليست سوى    نسق كلى مستقل عن الواقع المادى ن حاول ان يبقى على الاحساس بتلاحم العامة الى قسمين : (دال ومدلول ) ومع ان الدراسات اللغوية قد منحت سوسير فضل الريادة فى هذا المجال 0 الا ان المنظرين والفلاسفة الذين خرجوا من تحت عباءة سوسير ، سرعان ما اخذوا منحى اخر 0 ولعل ابرزهم  كوكبة من المنظرين نبدا بأولهم واعنى رولان بارت :

(1) رولان بارت : –

يعتبر اكبر المنظرين  جراة على جذب الانتباة 0 فقد حدد الادب بوصفة “رسالة عن دلالة الاشياء وليسى عن معناها ،وكان يقصد بالدلالة ، تلك العملية التى تتيح المعنى  بوجه عام ، وليس هذا المعنى او ذلك 0 وهذا تحديد يرددصدى تعريف جاكسون الذى حدد (الشعرى ) بوصفة تركزا على الرسالة 0لان اسوا خطيئة يمكن ان يفرقها الكاتب من وجهة نظرا “بارت ” هى ادعاء ان اللغة وسيط طبيعى شفاف 0 يستطيع القارىء  من خلالة ادراك حقيقة او واقع صلب متحد 0 اما الكاتب المبدع ، فيعى ان كل كتاباتة انما هى عمل مصنوع 0 وهنا قد تخلى “بارت ” فى  هذة المرحلة 0 ومعمى مرخلة ما بعد النبوية عن ما كان ينادى بة فى مرخلتة النبوية 0 وافضل ما يمثل لدية ، هو مقالة عن “موت المؤلف ” حيث رفض النظرة التقلدية التى ترى اصل النص ومصدر معناه ، والسلطة الوحيدة لتفيسرة 0 ان هذا الراى تاكيد للمعتقد النالوف للنقد  الجديد 0 ان لبمؤلف عندة يتحول الى مجرد ساحة تلتقى وتعيد الالتقاء فيها اللغة التى هى مخزن لا نهائى ، من حتلات التكرار للاصداء  والاقتباسات والاشارات وللقرىء الحق فى ان يدخل النص فى اى اتجاة يشاء ويؤكد على هذا من خلال كتابة (لذة النص ) حيث يبدا بالتميز بين معنيين للذة

–        للذة بالمعنى العام ، والمتعة ، واللذة بالمعنى الخاص 0

–    فداخل اللذة بمعناها العام توجد المتعة ويوجد شكلها الخفيف وهو اللذة بمعناها الخاص اللذة العامة للنص ، هى كل ما يتجاوز المعنى المفرد الشفاف 0 كما وضح بارت فى كتابة  فى مرحلة ما بعد البنوية من دارسى القصة الذين يحاولون حصر كل قصص العالم فى بنية واحدة 0 لانة كما يرى ان محاولة الكشف من هذة البنية الوحدة (انما هى محاولة عميقة 0 هذا الاختلاف ) (1) ليس من قيل التفرد 0 وانما نتيجة الخاصية النصية نفسها فكل نص يرجعنا يطريقة مختلفة الى بحر لا نهائى 0 هو المكتوب من قبل 0

(2) جاك لاكان :-

طرحت كتابات (لاكان ) فى التخليل النفسى مظرية جديدة عن الذات 0 وبعد ان كان النقاد الماركسيون والشكليون والبنيويون يرفضون النقد الذاتى، بوصفة نقدا رومانسيا رجيعا 0 قدم (لاكان) تحليلا ماديا عن الذات المتكامة فان “انا وهو وهى ” وغيرها  مجرد مواضع للذات تعلنها 0 اللغة فعندما انكام (انا) فانى اشير الى نفسى بوصفى (أ) والى الشخص الذى اخاطبة بوصفة (انت) ولكن عندما تجيب )انت)فان الوضع ينقلب فيصبح انا (انت) و00 وانت (انا) ومن ثم فان الذات تستخدم لفظ (انا) ليست هى نفسها هو ال (انا) 0

والواقع ان تمييز لاكان بين الخيالى والرمزى وهما مصطلحان يستخدمهما جاك لاكا نفى تاكييد نظريته الاساسية عن مرحلة المرآة فالخيالى عنده حالة لا تنطوى على تمييز واضح بين الذات والموضوع ولا توجد فيها انا مركزية تفصل الموضوع عن الذات ولكن لا الخيالى ولا الرمزى يمكنها ادراك الواقع ادراكا كاملا اذا يظل هذا الواقع فى مكان ما بالخارج بعيدا عن مطالهما

من هنا يعيد لاكان صياغة نظريات فرويد بلغة دى سوسير فيوحد بين عمليات اللاشعور والدال المتقلب كما انه يعيد تفسير النظرية الفرويدية للاحلام بوصفها نظرية نصية فاللاشعور يخفى المعنى فى صور رمزية تحتاج الى حل شفرتها وصور الاحلام تخضع الى عملية تكثيف وعملية احلال ويطلق لاكان على العملية الاولى مصطلح الاستعارة بينما يطلق على الثانية مصطلح الكتابة . ان لاكان يرى ان العمل الكامنوالملغز للحلم يتبع قوانين الدال وفى الوقت نفسه ينظر الى اليات الدفاع عند فرويد بوصفها مجازات . ولقد شجعت النزعة الفرويدية النقد الحديث على التخلى عن الايمان بقدرة اللغة على الاشارة الى الاشياء والتعبير عن الافكار اوالمشاعر فكثيرا ما يكون ادب الحداثة مشابها للاحلام فى تجنبه القول بوجود مركز مسيطر تحتله عملية القص وفى تلاعبه الحر بالمعنى .

(3) جاك دريدا :

يرى معظم المهتمين بالنقد الادبى ان البحث الذى دريدا تحت عنوان البنية والعلامة واللعب فى خطاب العلوم الانسانية فى جامعة جون هوبكنز عام 1966 شكل حركة نقدية جديدة فى امريكا فقد ذهب دريدا الى فكرة ان البنية كانت تفترض دائما مركزا من نوع ما للمعنى حتى فى البنوية هذا المركز يحكم البنية ولكنه هو نفسه ليس موضوعاً للتحليل البنيوي ويري دريدا إلي أن البشر يرغبون في مركز لأن المركز لأن المركز يضمن لهم الوجود من حيث هو حضور .

ويقول دريدا في حياتنا العقلية والمادية على أنها مرتكزة أنا وهذه الأنا هي مبدأ الوجود التي تقوم عليه بنية كل كما يدور في فضائها ويري دريدا أن التفصيل للكلام على الكتابة أو نزعه مركزية الصوت هو سمة أصلية مميزة لمركزية الكلمة وإن نزعة مركزية  الصوت تنظر إلي الكتابة على أنها شكل غير صاف من الكلام فالكلام أقرب الفكر الخالص ومن ثم فإن دريدا يغزو إلي الكلام أنه عندما نستمع اليه حضوراً يكون مفتقداً في الكتابة وضرب مثلاً إلي كلام الممثل أو الخطيب السياسي على أنه كلام يمتلك  الحضور ويجسد روح المتكلم أما الكتابة  فتبدو أقل صفاء من الكلام وتبرز نفسها الخاص فى علامات مادية ذات استمرار نسبي والكتابة قابلة للتكرار وهذا يشجع على التفسير هذا الازدواج بين الكتابة مثال على مايسميه ( ديدرا ) التراتب القهري فللكلام مرتبة الحضور الكامل في مقابل المرتبة الثانية التي تحتلها الكتابة التي تهدد ماديتها بتعكر نقاء الكلام ومن هنا يحدد ( ديدا ) أن إداك أن كلاً من الكتابة  والكلام يشتركان فى ملامح كتابية فهما معاً عمليتان دالتان تفتقران إلي الحضور ويكتمل نقص هذا التراتب عندما يضيف أن الكلام نوع من أنواع الكتابة هذا الكتابة هذا النقص هو المرحلة الأولي من التفكيك عند دريدا ويحدد دريدا في نظريته أو في منهجه أو في بحثه خصائص الكتابية بثلاث نقاط ( الإشارة – الحدث – السياق ) يوضح  الأمر .

أولا : إن العلامة المكتوبة تقبل الأبعاد فهي تنفصل عن غيرها من العلامات في سلسلة بعينها وهي تنفصل عن الإشارة الحاضرة .

كان هذا البحث الذي قدمه دريدا في أميركا حول البنية والعلامة أثره في الأوساط الفكرية في أميركا حيث انجذب إليها النقاد الأميركيون خاصة  وأنهم قد حاولوا التخلص من النزعة الشكلية للنقاد الجدد وأدي هذا إلي ازدهار كل من ( نقد الأسطورة عند نورثرب فراي – والماركسية الهميجلية عند لوكاش – والبييوية – الفرنسية ) وكان أثره الأهم في النقاد الرومانسيون هناك .

(4) ميشيل فوكو :

لا يختلف ميشيل فوكو عن غيره من حيث كونه الطريقة التي تتشكل بها الجمل مكونة نظاماً متتابعاً تسهم به في نسق كلي متغاير ومتحد الخواص وعلى نحو يمكن معه أن تتألف الجمل في خطاب بعينه لتشكل نصاً مفرداً أو تتألف النصوص في نظام متتابع لتشكل خطاياً أوسع ينطوي على أكثر من نص مفرد وقد يوصف الخطاب بأنه مجموعة دالة من أشكال الأداء اللفظي تنتجها مجموعة دالة من أشكال الأداء اللفظي تنتجها مجموعة من العلامات أو يوصف بأنه مساق أو نظام من العلامات المعنية التي تستخدم لتحقيق أغراض معينة ولقد كان لتعميق مفهوم الخطاب نقطة التحول عن البنيوية ومن هذا تتخذ الخطاب معني متميزاً في كتابات فوكو فيغدو مجموعة من المنطوقات التي تنتهي إلي تشكل واحد .

يتكرر على نحو دال في التاريخ بل على نحو يغدو معه الخطاب جزءاً من التاريخ جزء بمثابة وحدة انقطاع في التاريخ نفسه من هنا فإن مصطلح الخطاب عن فوكو يوصف بأنه نشاط إنساني مركزي  ولكنه ليس عاماً أو مجموعة من الدلالة فهو يهتم بالبعد التاريخي في التغير الخطابي وهذا عائد لأن ما يمكن قوله يتغير من حقبة إلي أخري .

ولقد وجد فوكو في عمله المبكر عن الجنون أنه من الصعب إيحاد أمثلة لخطاب الجنون فلقد وجد فوكو أن الثقافة الأوروبية قد اعتبرت الجنون انحرافاً فأقصت المريض في مجتمعها ورفضت بالتالي على ذاتها في تلك الصورة المرضية ولكن في رأي فوك وان الجنون ليس كياناً مستقلاً بل العلاقة موجودة في صميم الواقع الاجتماعي وليس العقل والجنون واقعين مستقلتين بل هما منطقتان حددهما المجتمع نفسه من هنا فهو يقول إن الجنون منقوش فى قلب الموجود البشري قبل كل تفرقة بين العقل والعتة ”

ولقد سعي فوكو إلي دراسة لغة وأرشيف كل عصر مثل عالم الآثار ليكشف عن بنيته الكامنة بتحول اللغة من ماذا عندك ؟ إلي ” أين تشعر بالألم “ولأن أشكالاً متباينة من المعرفة قد حصده الإنسان عبر التاريخه عن الجنس والجريمة والعلاج النفسي والدواء ولأن هذه المعرفة قد ظهرت ثم حلت أشكالاً أخري محلها .

من هنا فإنه يركز على التحولات الأساسية التي حدثت فيما بين الحقب .

ولكنه لا يقدم تصميمات بشأن التقسيم إلي حقب بل يتتبع السلاسل المتداخلة فى المجالات غير المتصلة فالتاريخ هو هذا الامتداد المنقطع من الممارسات الخطابية وكل ممارسة هي مجموعة من القواعد والإجراءات التي تحكم الكتابة والفكر فى مجال بعينه هذه القواعد تسود عن طريق الاستبعاد والتنظيم وتشكل المجالات أرشيف االثقافة أولا وعيها الموجب الإنسانية من وجهة نظر فوكو ليس علوماً بل ضرباً من المعرفة تولد بفضل إنشاء الثقافة الأوروبية في القرن التاسع عشر – لموجود أطلقت عليها اسم الإنسان إن الإنسان الذي توزعت معرفته علوم الأحياء والفيزياء وعلم النفس والاجتماع قد فقد هويته بحيث صار في وسعنا اليوم ” أن نعلن موت الإنسان الذي هو تجريدا تفة حقول من العلم والمعرفة أما الإنسان العيني فقد ولي غير رجعة والحقيقة أن النظريات أو المناهج النقدية فبما بعد البنيوية أكثر من أن تعد أو تحصي ومع أن معظم هذه الدراسات والمقالات والنظريات والمناهج قد خرجت من تحت الدراسات اللسانية وان دور دى سوسير والشكلانيين وحلقتي براغ وجنيف ونشاطات ونظريات ليفي شتراوس وغيره كانت اللبنات الأساسية وإذا كان رولان بارت وجان لا كان جاك دريداً – ميشيل فوكو وغيرهم قد أحدثوا انقلاباً فى المفاهيم البنيوية إلا أن هناك بعض المدارس النقدية قد أطلت برأسها من خلال جهود هؤلاء وغيرهم ولعل أبرز هذه المدارس النقدية .

ما نطلق عليه الأسلوبية ولا بد من المرور ولو بشكل سريع على خلاصة ما طرحته هذه المدرسة .

( 5 ) الأسلوبية :

يقول الدكتور أحمد محمد المعتوق ” مصطلح الأسلوب من المصطلحات البلاغية التي ارتبطت بالأدب كما ارتبطت بالعديد من الموضوعات اللغوية في الدراسات الحديثة .وقد تعددت تعريفات هذا المصطلح واختلفت الآراء في تحديد مفهومه حتي أصبح معناه نتيجة لذلك هلاميا غامضا هل الأسلوب كلمة مطاطة إذا ؟ وهل تحمل الكثير من المعاني والدلالات ؟ الواقع أن هذه الكلمة تحمل العديد من الصياغات اللفظية اللغوي بل إننا لا نذهب بعيداً إذا قلنا ان استخدامات هذه الكلمة تعطي انطباعاً خاصاً لأسلوب كاتب محدد او متحدث ما ذلك بأننا نقول فلان أسلوبه متميز وفلان سلس العبارة ويكون شخص آخر ذات أساليب متعددة في فن الكتابة أو التعبير .

ولكن هل الأسلوب فقط مرتبط بالأدب ؟ خاصة وأن الدراسات الحديثة قد طرحت هذا الموضوع على بساط البحث فنجد الدراسات التي تتحدث عن أسلوب الكاتب والأسلوب والشخصية وأنواع الأساليب ولكن مع هذا فإن فكرة ربط الأسلوب بالصياغة اللفظية كانت هاجس النقاد العرب القدامى والمدثين على حد سواء كما كان ان العديد من النقاد الغربيين قد وجدوا أن الأسلوب يتمثل في طريقة اختيار الكلمات والعبارات المناسبة لأداء المعاني وارتبط هذا الأمر بخاصة بالشعر وصارت  بها أداة هامة من أدوات النقد وتحليل النصوص ودراسة الخطاب وتصنيفه وتداخلت بما أمدتها به النظرية العامة للسانيات منهجاً وميداناً ومع هذا فقد ارتبطت الأسلوبية باللسانيات بل وأصبحت فرعاً أخر مثل علم الدلالة وعلم الإشارة وعلم الأصوات وهنا ما أكدة ” ميشيل اريفة ” حيث يقول أن الأسلوبية وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاه من اللسانيات يؤكد على هذا الرأي احد كبار الأسلوبيين ألا وهو ( دولاس ) بالقول ” إن الأسلوبية تعرف بانها منهج لساني من هنا فإن أصدق تعريف للسانيات   .

إنها هي العلم الذي يدرس مجموعة القوانين المكونة للظاهرة اللغوية والمولدة لها والاسلوبية من ثم علم يدرس اللغة ضمن نظام الخطاب . ولكنها ايضا علم يدرس الخطاب موزعا على مبدأ هوية الاجناس ولذا كان موضوع هذا العلم متعدد المستويات مختلف المشارب والاهتمامات متنوع الاهداف والاتجاهات وما دامت اللغة ليست حكرا على ميدان تعبيرى واحد ولكن ما يميز الاسلوبيةانه علم يرقى بموضوعه ويحيله الى درس علمى  من هنا تعددت مدارسه ومذاهبه حقيقة ان الاسلوبية هى صلة اللسانيات بالادب ونقده وبها تنتقل من دراسة الجملة – لغة – الى دراسة – اللغة – نصا فخطابا فاجناسا ولذا فان الاسلوبية جسر اللسانيات الى ترايخ الادب وكما افرزت الشكليين منظريها والبنيوية والمعبرين والمدافعين عنها فان ما بعد البنيوية قدمت فلاسفتها واخيرا فان للاسلوبية رائدها ومعلمها

(6) شارل بالى:

لا نريد ان نغو صفى مجاهل التاريخ ونطرح اسماء من اهتموا بدراسة الاسلوب والاسلوبية على حد سواء منذ ارسطو مرورا بالشكليين ورثة الثقافة الاغريقية مثل الكسندر بوب وريتشارد هيرد واناتول فرانس كما اننا لا نريد ان نزج باسماء الفلاسفة والادباء الرعب فى هذا المضمار مثل الباقلانى والجاحظ وفخر الدين الرازى والقيروانى وغيرهم لان ما يهمنا هنا الايجاز والاختصار قدر المستطاع  من هنا فننا نقول ان معظم المراجع المترجمة تطرح اسم شارل بالى كمؤسس لعلم الاسلوبية فى العصر الحديث وكل الدراسات التى جاءت بعده قد أخذت عنه او استفادت منه سواء من خلال المنهج او الموضوع واهميةبالى انه وللمرة الاولى في تاريخ الثقافة الغربية نقل درس الأسلوب فى تاريخ الثقافة الغربية نقل درس الأسلوب من الدرس البلاغى بتاثير اللسانيات عليه منهجا وتفكيرا الى ميدان مستقل وصار يعرف بميدان الدرس الاسلوبى او الاسلوبية وموضوع الدرس الاسلوبى بالنسبة لبالى يحدده أمران :

1-  يتكلم فيه عن علاقة اللغة بالتفكير

2-  يضع بالى الاسلوبية خارج دائرة الدرس اللساني للنص الادبى

ويحدد الامر ان موضوع الاسلوبيات يكمن فى التعبير المنطوق وليس في حدث التفكير وان ما تلاحظه الاسلوبية يتجلى فى البحث عن معنى العبارة وعن سماتها الوجدانية وعن مكانها ضمن النسق التعبيرى وفى الطرق التى تعطى لهذه العبارة صورتها .

ويذهب شارل بالى من التعددية الى الوحدة ضمن الشرط الاجتماعى للتحليل الاسلوبى فيجعل من اللغة اليومية النفعية المباشرة موضوع الاسلوبية الوحيد . فيحدد بهذا ميدانيا ويعزل عنه لغة الادب . ولذا كان يقول عن الادب انه ” ان يصنع من اللغة استعمالا اداريا وواعيا ” وانه يستعمل اللغة استعمالا جماليا مقصودا . انه يريد ان يريد ان يصنع الجمال بالكلمات مثل الرسام بالالوان ، والموسيقى بالاصوات . ولعل من اهم هذه الوظائف هى تلك التى تجعل التركيز على الرسالة لصالح الرسالة الخاصة . وفيه يتحدد النص من كل رقابة . وبها يصبح ذات نفسه بغض النظر عن كونه لغة يومية او غير ذلك والنظر الى النص بهذا المعنى اى من خلال ادائه الايصالى يحيل النص الى نظام اشارى يقوم على متغيرات شكلية عديدة تحددها متغيرات وظيفية لا حصر لها لذا فان اللسانيات فى درسها له لا تميز بين الشكل والمضمون وانما تجعل المضمون موضوعا له شكل تقوله لغته ويرده نظام الخطاب الى جنسه الادبى .

الخلاصة :

والخلاصة وباختصار شديد ان هناك الكثير من التيارات النقدية والنظريات والمناهج وحى المدارس كما يطلقه البعض على بعض الظواهر النقدية هذه التيارات التى ظهرت واتخذت منحنى اخر وبعد تلاشى تاثير البنيوية وكان لهذه التيارات المختلفة المؤيدون والمريدون والمدافعون وايضا الخصوم ولكن ما دور الناقد العربى فى خضم هذه التيارات ؟ وما مدى علاقته بكل التيارات النقدية الحديثة ؟ هل يرتبط بعلاقة وثيقة ام هشة ؟ هل هناك تجاوب وفهم لابعاد اللعبة النقدية الحديثة اذا جاز لنا التعبير هل الناقد والباحث والمفكر والمتابع والمهتم بالادب والنقد على علاقة وطيدة بكل ما هو جديد ام هو غائب او مغيب ؟ بداية لابد من الاعتراف ان هناك علاقة هشة بين الناقد العربى والتيارات الوافدة لا من حيث جمود فكر ورؤى الناقد القارئ المتابع المهتم المثقف العربى .

ولكن لسبب رئيسى واساسى فبعد ان كان الاهتمام بالترجمات المختلفة ورصد كل الحركات الفكرية تحول حول الاهتمام الى مواضيع اخرى وهكذا تاخرت الترجمات العربية لمعظم النظريات الحديثة ومن المؤسف اننا نجد بعض الترجمات لبعض النظريات وبخاصة فى مجال الادب والنقد لا يصل الى القارئ والمهتم الا بعد تلاشى وخفوت تلك الاراء والنظريات فهناك العديد من الدراسات الجادة التىتنشر تبعا فى بعض الدوريات المتخصصة ونصيب المتابع العربى اقل من القليل وهذه الدراسات تطرح النظريات والمناهج النقدية لما بعد البنيوية مثل علم العلامات مفهوم الادب النظام والذات المتكملة مشكلة التفسير تعارض التفاسير كسر الدائرة هذا بالاضافة الى بعض النظريات النقدية التى انطلقت من نظريات قديمة او تعدل من مسار النظريات المختلفة مثل النقد القائم على التحليل النفسى (نورمان هولاند) ، هرولد بلوم ، شوشان فلمان / نظرية التلقى والنقد القائم على استجابة القارئ – هانز روبرت جوس ، ولفنانغ ايزر فس / الماركسية ما بعد الالتوسترية – ريموند وليمز ، تيرى انفنلتورى ، جون الس فردريك جمسون / النقد النسائى – جوزفين دونوفان ، الين شوالتر ،اليزابيث ميس. كما اننا نجد ان الاهتمام بتفسير هذه النظريات وتعريف القارئ بها شبه مفقود والدراسات البنيوية او الاسلوبية تطبق فقط فى مجال الشعر وعلى استيحاء بعض النماذج الروائية لعميد الرواية العربية . نجيب محفوظ .

ومع ان هناك بعض الاهتمام من قبل البعض وبخاصة فى المغرب العربى فان هذا الاهتمام محصور بما تفرزه الثقافةا لفرنسية والفكر الفرنسى وهذا ما نجده لدى البعض فى بلاد الشام وبخاصة فى لبنان وسوريا والماساة كما ذكرت ان بعض الدراسات والترجمات العربية لبعض النظريات والمدارس النقدية تظهر بعد خفوت هذه المدارس وتحولها الى اثر للماضى الذى ولى . لان حركة الادب والفكر لا تعرف الجمود والتوقف لذا فان التيارات تتعاقب تيارا أثر تيار تطرح افكارا جديدة وتفند الاراء السابقة ومع هذا فاننا كعرب مع الاسف اكثر شعوب الارض بعدا عن متابعةهذه التيارات وملاحقتها واذا كنا هنا لا نرصد التحولات ولا تاريخ الترجمات فاننى قد وجدت الاختلاف الواضح فى التفاسير المختلفة وايضا فىا لترجمات المختلفة فى فهم واستيعاب المدارس المختلفة والقارئ يجد نفسه محصورا بين غموض المنظر الاصلى والمترجم الذى لم يستطع ان يوصل الفكرة بامانة  هذا بالاضافة الى تاخير الترجمات ما ذكرت فاولكتاب فى الاسلوبية قد نشر فى دمشق على سبيل المثال تحت عنوان مقالات فى الاسلوبية عام 1990 م بقلم الدكتور منذر عياشىوهذا ينطبق على ترجمة الدكتور عبد السلام المسدى عند تقديمه لترجمة الاسلوبية

ان الباحث الرعبى حقيقة يصدم عندما يجد ان الترجمات العربية لمعظم مدارس النقد الادبى لا تتواكي مع ظهور هذه المدارس فالدراسات التى نشرت عن الشكلية الروسية ومدرسة النقد اللمانى ومدرسة جنيف ومدرسة التحليل النفسى وعلم الاجتماع قد وجدت فوق ارفف المكتبات بعد انتهاء دور هذه المدارس وظهور مدارس اخرى ظهرت واحتلت مكانها على الساحة الادبية والفكرية وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام ان الترجمات المختلفة للكتابالواحد وبخاصة فى تفسير وشرح بعض اتلمدارس النقدية الحديثة تتعرض للتشويش من جراء عدم الفهم اولا واللجوء الى الترجمة الحرفية وقد نضيف ايضا عدم الترجمة من الاصل فبعض المترجمين لا يقومون بالترجمة من النص الاصلى ولكن يقومون من خلال لغة اخرى اى لغة وسيط كان يقوم باحث ما بالترجمة من اللغة الانجليزية الى العربية لمدرسة نقدية تتبع المدرسة الفرنسية او الالمانية فى الادب والفكر وهنا نجد ان هذه الترجمات لا تمنح القارئ  فهما لابعاد المدرسة النقدية او تقدم له الصورة الكاملة للاراء المقدمة من خلال واضع النظرية او المنهج .

يحاول الباحث العربى ان يواكب العالم من خلال اهتمامه الجدى واالامحدود بما تطرحه المطابع ودور النشر فى اوربا وامريكا خاصة وان بعض النقاد العرب اصبحت لارائهم صدى طيبا فى الاوساط العليمة والفكرية ونخص بالذكر البروفسور ادوارد سعيد كما ان الشاعر العربى ادونيس ينظر اليه الفرنسيون باعجاب وتقدير ولكن مع هذا فاننا نحاول ان نصل من خلال اهتمامنا اللامحدود بالفكر الانسانى الىخلاصة تجارب الاخريين فى مجال الابداع الانسانى وبعد فانه اذا كانت البنيوية وما بعدها قد اخذت دورها الهام والمؤثر فى تطوير نظريات الادب ومناهجه فى اوربا واميركا فاننا بصدد اشكالية تطوير عالمنا العربى واحتياجنا اللازم الى اعادة النظرؤ فى كل تراثنا الادبى والفكرى ان نقتدى بهؤلاء ونحاول عن طريق العلم تاصيل تلك التيارات علنا نكشف او نكتشف لنا نهجا جديدا نعيد الهوية الى الادب والفكر والفن والابداع العربى عموما .

الهوامش

1 ) علامات في النقد – الجزء الثالث والعشرين – المجلة السادسة – مارس 1977 السعودية مقال بقلم ( عبد الوهاب الحكمي ص 324 وأيضا مجلة التوباد العدد السادس عشر أغسطس 1994 السعودية مقال بقلم الدكتور منذر عياشي رولان بارت ص 98 .

2 )البنيوية وما بعدها – عالم المعرفة العدد 206 الكويت فبراير 1996 مقال مالكولم بوي ص 974 .

3 ) النقد الأدبي في القون العشرين ( مثال في ) جريدة الوطم القطرية الأدبي العدد 458 ديسمبر 1996 ص 7 والمقال تلخيص الكتاب جان ايف تادبيه – ترجمة منذر العياشي .

4 ) ابراهيم زكريا مشكلة البنيه مكتبة مصر القاهرة 1990 ص 111 .

5 )المصدر السابق – ص 121 .

6 ) المصدر السابق – ص 20.

7 )أحمد محمد المفتوق مفهوم الاسلوب مجلة التوباء العدد 15 1993 المملكة العربية السعودية ص 4 .

8) المسدي عبد السلام الأسلوب والأسلوبية دار الكتاب بيروت 1992 ص 48 .

9 ) عياشي منذر مقالات في الأسلوب اتحاد كتاب العرب دمشق 1991 ص 1 .

10 ) المسدي عبد السلام – مرجع سابق ص 108 .

المراجع : أولاً الكتب :

1 – نيوتن .ك . م . نظرية الأدب في القرن العشرين ترجمه د. عيسي على العاكوب عين للدراسات البحوث الإنسانية والاجتماعية القاهرة 1995 .

2 – سلدن رامان النظرية الأدبية المعاصرة ترجمة د . جابر عصفور دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع – القاهرة 1990 .

3- بروكر بيتر الحداثة وما بعد الحداثة ترجمة عبد الوهاب علوب المجتمع الثقافي أبو ظبي الإمارات 1995 .

4 – خفاجي محمد عبد المنعم مدراس النقد الحديث الدار المصرية اللبنانية القاهرة 1995 .

5 – فراي نورثرب تشريح النقد ترجمة محمد عصفور منشورات الجامعة الأردنية عمادة البحث العلمي الأردن 1991 .

6 – زكي أحمد عبقرية الإخراج المسرحي – المدارس والمناهج – الهيئة العامة للكتاب القاهرة 7 – غولدن لوسيان يون باسكادي جاك لينهارت جاك دوبوا جان دوفينو و آخرون البنيوية التكوينية والنقد الأدبي ترجمة محمد سبيلا مؤسسة الأبحاث العربية بيوت 1986 .