الوضع النفطي والمستقبل العربي د. روبارت مابرو … إعداد : محمد عصفور

محاضــرة .. الوضع النفطي والمستقبل العربي ..

——–

د. روبارت مابرو (*)

إعداد : محمد عصفور **

في إطار تنويع ما نقدمه لقراء مجلتنا الأفاضل من إضاءات فكرية ، فضلنا أن نعرض في هذا العدد موضوعاً ذات طابع اقتصادي ، خاصة أن الاقتصاد بحكم العلاقات الدولية ويوجهها ، وتحديداً موضوع النفط الذي يمثل عصب الاقتصاد العالمي ولعله الآن يمثل محور الحرب والسلم في النظام العالمي الجديد ، ومن هنا وقع اختيارنا علي محاضرة بعنوان : ” الوضع النفطي والمستقبل العربي ، ورغم أن هذه المحاضرة أقيمت منذ حوالي ثلاث عشرة سنة إلا أنها تُعد موضوع الساعة ، فقد ألقاها الدكتور روبارت مابرو علي منبر النادي مساء يوم 10/1/1989 ، وهو رجل اقتصاد متخصص حيث شغل منصب مدير معهد دراسات الطاقة بجامعة أكسفورد ببريطانيا وله عدة مؤلفات عن الاقتصاد والنفط ، وقد بدأ الدكتور محاضرته بتحليل الوضع النفطي العربي وحصره في ثلاثة مظاهر .

أولاً : الطلب علي النفط في العالم وخاصة نفط الأوبيك انخفض انخفاضاً جسيماً بداية من سنة 1980 م وهناك عوامل هامة أدت إلي هذه النتيجة :

1-   إنخفاض في معدل التنمية الاقتصادية في العالم .

2-   زيادة استعمال مصادر الطاقة البديلة كالطاقة النووية والفحم والغاز الطبيعي .

3-  زيادة جسيمة في إنتاج النفط في بلاد أخري لا تتبع الأوبيك كبريطانيا والنرويج وبلاد عربية كمصر وبلدان آسيوية أخري كماليزيا والهند وهذا الانخفاض الجسيم في طلب النفط يعتبر من التحديات الكبيرة التي تواجه الدول النفطية الآن .

——-

(*) مدير معهد الطاقة بجامعة أكسفورد .

(**) مدير نادي الجسرة .

ثانياً:- المظهر الثاني :

انخفاض السعر فقد وصل سعر النفط في سنة 1979 م وحتي أوائل سنة 1981م إلي 45 دولار للبرميل في السوق الحرة وغلي 36 دولار في السعر الرسمي للأوبيك وقد انخفض هذا السعر إلي 10 دولارات للبرميل وفي منتصف 88 كان السعر 12 دولار للبرميل يجب أن نأخذ في الاعتبار عاملين عامل التضخم السعري في العالم والعامل الثاني قيمة الدولار بالنسبة لعملات أخري .

س : لماذا انخفضت الأسعار ؟

لأن الطلب علي النفط انخفض لأن كل مصدر داخل الأوبيك كان يطمع أن يحتفظ بحصته الأصيلة من السوق وأد إلي اجتماع دول الأوبيك في مارس 1982 م الذي عقد في الدوحة اجتمعت بعد ذلك الأوبيك في ” فيانا ” وقررت لأول مرة في التاريخ أن تتبع سياسة إنتاجية بتوزيع حصص علي مجموع دول الأوبيك لدعم السعر وهذه الاتفاقية قد فشلت وأدت إلي أزمة سعرية سنة 1982 م ، وأدت إلي اجتماع جديد واتفاقية جديدة سنة 1983 م في مارس اثناء اجتماع الأوبيك في لندن وكانت هذه الاتفاقية أنجح من الاتفاقية السابقة ونتيجة لها ثبت سعر النفط في السوق العالمي لمدة 18 شهر علي مستوي 28 دولار اتفاقية أكتوبر سنة 1984م .

لمعالجة الوضع فشلت وساء الوضع النفطي سنة 1985 م نتيجة شدة المنافسة بين دول الاوبيك من ناحية وبين دول الأوبيك والدول الأخري المنتجة من ناحية أخري وهذا الأمر أدي إلي وضع المملكة العربية السعودية من الجائز أن لا تقبله وكانت هي القطر الوحيد من الأقطار النفطية التي تتمسك بالسعر وتدافع عنه وبقية الأقطار كانت تبيع النفط بأسعار منخفضة ونتيجة عدم التوازن في السياسات انخفض الطلب علي النفط السعودي ونتيجة لذلك أعلنت السعودية سنة 1985 م حرب أسعار علي جميع المصدرين وأدي ذلك إلي خسائر جسيمة في الموارد المالية للدول النفطية وقررت الأوبيك في سنة 1986 م أن تعود إلي سياسة حماية السعر علي مستوي جديد وذلك عن طريق سياسة إنتاجية بتوزيع الحصص علي جميع الدول الأعضاء ولكن هذه الاتفاقية لم تكن فعالة إلا لمدة قصيرة لم تتجاوز ستة أشهر .

أولاً : – في إطار حرب الخليج بين العراق وإيران :

الدول الخليجية متخوفة من ناحية الحرب البحرية وخائفة من عدم القدرة علي التصدير بسهولة فزادت كمية التصدير ونتيجة لهذه الزيادة حدث انخفاض في الأسعار في أوائل 1988 وربما كانت هناك نية حرب أسعار علي إيران ولكن غير معلن وهو أن الانخفاض في السعر يضر المصالح الإيرانية أكثر من المصالح العربية ولعل من أسباب نهاية الحرب سنة 1988 هو ضعف إيران الاقتصادي .

ثانياً : – قامت الدول النفطية بحرب اسعار في سنة 1988م :

عن طريق زيادة في الإنتاج في منطقة الخليج وهذه الحرب هي حرب تكتيكية للوصول إلي إتفاقية جديدة ربما تكون إتفاقية سلمية لتجبر جميع الأطراف داخل الأوبيك للألتزام بأتفاقية جديدة علي توزيع الحصص في الإنتاج .

ثالثاً:- المظهر الثالث للوضع النفطي في السنوات الأخيرة :

هو انهيار قدرة الأوبيك في التحكم في مجري السوق وفي إدارة الأسعار والنظرية الاقتصادية تقول إن إدارة السوق في النفط وغيره إدارة الأسعار تتم عن طريق الاحتكار والفكرة السائدة في الأوبيك هي أن هذا الاحتكار يجب أن يكون احتكاراً كاملاً 100 % للسلعة وهذا تفكير خاطئ وأن الوضع النفطي الحالي هو وضع يمكن أن نصفه كالآتي :

  • الدول غير الأعضاء في الأوبيك حصلت علي حصة كبيرة في السوق ولكن ليس لها أي طاقة فائضة للإنتاج والنظرية الاقتصادية بسيطة جداً فإن من يستطيع أن يتحكم في البرميل الحدي هو الذي يستطيع تحديد السعر وهذا مفهوم إستاتيجي بسيط .

س : لماذا تحطمت معنويات الأوبيك في السبع سنوات الأخيرة ؟

أثناء السبعينات كانت الأوبيك قوية وبعد ذلك أنهارت المعنويات وفقدت سيطرتها والأسباب عديدة ومنها سبب نفس سيكولوجي وكانت هناك عوامل سياسية فترة الحب العاقية الإيرانية حيث أن العراق وإيران من الدول المؤسسة للأوبيك ومن الدول المهمة فكيف يمكن للمنظمة أن تنسق سياستها وتقوم بعمل فعال إذا كانت أهم دولتين في حالة حرب وهذا سبب سياسي هام هناك .

سبب ثاني : ليس حربياً بل سبب نفطي وهو أنه يوجد داخل الأوبيك تناقض بين مصالح مجموعات مختلفة من الأقطار النفطية ذات مخزون أو إحتياطي قليل وطاقة إنتاجية صغيرة وأقطار ذات احتياطي كبير وطاقة كبيرة إن الأقطار الصغيرة تطالب بسعر عالي والأقطار الكبيرة لها مصلحة في السعر المنخفض أن هناك تناقضاً في السياسة السعرية بين الأقطار الكبيرة فبعضها يريد أن يكون السعر عالياً وبعضها يريد أن يكون السعر منخفضاً ليساعد في تنمية الطلب في المستقبل المشكلة عويصة لأن هناك تناقضاً في الرؤية واختلافاً بين المصالح أن من المشاكل الأساسية في الأوبيك هو عدم التفاهم بين الأقطار .

أولاً:- أنه من أول الفترة التي بدأت أوبيك تتبع فيها سياسات إنتاجية وهي فترة
سنة 82 / 85 وقد رفضت أثناءها السعودية أن يكون لها حصة في إتفاقية الأوبيك بنفس مفهوم الحصص للأقطار الأخري وكان المبرر لذلك أن الدور التقليدي للسعودية أن تكون المزود المتمم وفي إتفاقية 82/ 83/84 قررت السعودية أن هذا الرقم من الحصة يعتبر حداً أدني وأقصي أو متوسط لإنتاجها تماشياً مع هذا الدور .

والخطأ الثاني :

هو أن الدول النفطية داخل الأوبيك وخارج الاوبيك في سنة 85 كان يجب أن تدرك أن الوضع تغير وأن حماية السعر تتطلب من الجميع المشاركة في دور المنتج التمم ولكن هذه النظرية لم تحصل ودخلنا حرب أسعار سنة 86 وإلي الآن لم تحل المشكلة وذلك راجع إلي عدم الاتفاق علي سياسة سعرية ولوجود تناقضات واختلافات وعدم الاتفاق علي دور المزود المتمم وهو دور مهم لأي سياسة سعرية أن الأوبيك اليوم تعتمد فقط علي سياسة إنتاجية وليس لها سياسة سعرية مرتبطة بالسياسة الإنتاجية وإن سياسة إنتاجية دون سياسة سعرية مرتبطة بها يمكن تمثيلها بعاشق دون معشوق .

التصورات المستقبلة :

متشائمة في المدي القصير متفائلة في المدي المتوسط ومتشائمة في المدي الطويل التشائم في المدي القصير ناتج عن أنه في الثلاث أو الأربع أو الخمس سنوات القادمة ستكون زيادة الطلب غير كافية لاستيعاب الطاقة الفائضة طالما أن الطاقة الفائضة متواجدة لدي الأوبيك .

ومتشائم في المدي القصير وأقصد به السنوات الخمس القادمة لأن زيادة الطلب ستكون غير كافية لاستيعاب الطاقة الفائضة وطالما أن هناك طاقة فائضة هناك مجالاً للمنافسة فلن يحدث ارتفاع في الأسعار أن زيادة الطلب ستؤدي إلي استيعاب الطاقة الإنتاجية الفائضة ونتيجة لذلك تثبت الأسعار ويزداد من هنا التفاؤل بالنسبة للطلب والسعر أن الزيادة الكبيرة في سعر النفط تؤدي إلي الخراب لأن ذلك يؤدي إلي سياسات معادية من الدول تستعمل النفط وإلي تشجيع البدائل وإلي انهيار الطلب ثم إلي انخفاض السعر ولكن السؤال هو إذا زاد الطلب علي حد أنه لا وجود للطاقة الفائضة فكيف تمنع الأوبيك زيادة السعر ؟ ولتفادي مثل هذه المشكلات يجب القيام بالتخطيط والتنسيق المبكر بداية من سنة 92 وذلك للزيادة في الطاقة الإنتاجية أو التخفيض في الاستهلاك العالمي ليبقي لدينا في الزمن الطويل مقدار من الطاقة الفائضة .

وضع النفط في المستقبل العربي :

لدي العالم العربي مصدران فقط للثروة ، المصدر البشري : وهو الإنسان العربي والمصدر الثاني المادي وهو النفط والغاز ولدي العالم العربي مصادر أخري من صناعة وزراعة أما الثروة النفطية وهي تشمل الغاز فإنه يتطلب عناية كبيرة واهتماماً من المسؤولين والمثقفين والخبراء وكل المواطنين يمكن ايضاً العودة إلي الوعي النفطي فالنفط بهم كل عربي ولا نجد في العالم مجموعة أخري من الأقطار يمثل النقط لها نفس الاهمية التي يمثلها للعالم العربي الاحتياطي هو موجود في الدول العربية والطاقة الفائضة والغاز موجود في الدول العربية مثل الجزائر وقطر والسعودية نحن جالسون علي ثروة علي كنز من المال علي مصدر قوة سياسية ولكننا لا نستعملها ولهذا السبب فإن تفاؤلنا بأن السنوات القادمة ستؤدي إلي زيادة الطلب وزيادة السعر ..