اما قبل…………..………………………. العدد السادس

أما قبل – العدد السادس

(1)

فما يزال المثقف العربي لا يملك غير الكلمة يجسد بها واقعه وحاضره ومستقبله وما تزال الكلمة الموقف هي النبع الأصيل الذي يرصد آمال الشعوب وآلامها .

وحينما الواقع المعيش بالتناقض وخلل المعايير حينئذ قد تغيم الروية الفكرية وتتسم بالضبابية ، وتنعكس هذه الرؤية الضبابية علي الإنتاج المعرفي ، فتأتي المصطلحات والتعبيرات ومنتجه ، ومن ثم ينتقل هذا التناقض إلي المتلقي ، وحينئذ تشكل الرؤية الضبابية ملمحاً في الواقع المعيش وفي إنتاجه المعرفي ، وهذا ما نلحظه في واقعنا العربي الآني لأسباب سياسية واقتصادية وفكرة واجتماعية وحضارية وثقافية وفنية وقد لاتخفي علي أحد

.

(2)

ولذلك ليس غريباً أن يأتي هذا العدد السادس من مجلة الجسرة الثقافية ليجسد هذه الرؤية علي المستويين الفكرة والإبداعي ، فقد جاء محور الدراسات الفكرية معبراً عن هذا المنحي فناقش الدكتور وجيه فانوس إشكاليات الإنتاج المعرفي والدلالي للمصطلح النقدي العربي ، ورأي إن إشكالية تداخل المصطلحات وتناقضها ترجع إلي تداخل معايير الواقع المعيش وتناقضاته .

كما جاءت دراسة الدكتور عناد غزوان ” المصطلح النقدي الأدبي العربي همومه وسلطته ، معبرة عن هذه الرؤية أيضاً من حيث ارتباط تداخل المصطلحات وتباينها وتناقضها باختلال المعايير السائدة في واقعنا الحياتي .

أما دراسة المستشرقة بربارا ميخالاك بيكولسكا ، الأدب العربي النقدي في بولندا فقد جاءت لترصد صورة الأدب العربي في بولندا وأهم الدارسين الذين أهتموا به وأهم الأجناس الأدبية العربية السائدة هناك وهي بهذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء علي الأدب العربي في بولندا كي يهتم به الدارسون والمبدعون والكتاب يتضح التناقض من خلال عناية بعض المستشرقين بتراثنا الماضي والحاضر ، بينما ينصرف دارسونا إلي مورثات ثقافية أخري .

وتحاول دراسة مصطفي يعقوب عبدالنبي ، الشعوبية ودورها في تشويه التراث اللمي العربي غلقاء الضوء علي تراثنا ومحاولة تنقيته من شوائبه والتخلص من الدعوات التي تحاول تشويهه ، بينما بسهم بعض الدراسين العرب في محاولة تقديم تراثنا العربي دون تفريق بين الجيد منه والردئ .

(3)

أما ملف الأدب الروسي الذي ترجمه وأعده الدمتور أشرف الصباغ فقد جاء تجسيداً لواقع ومستقبل الأدب الروسي من خلال دراسته حاضر ومستقبل الأدب الروسي بين الواقعية والحداثة وما بعد الحداثة خاصة المرحلة التي عايشها الأدب الروسي في ظل التغيرات العصرية التي مرت به ويبدو أن خلل هذه التغييرات انعكس علي الأعمال الإبداعية والنقدية لذلك جاءت تعبيراً عن واقع الحياة الروسية في العقود الأخيرة .

كما جاءت الإبداعات الشعرية والقصصية والفنية تجسيداً لهذه الروية الضبابية ايضاً وهذه ما نلحظه في معظم القصائد الشعرية والقصص القصيرة وفي ملف الفنون فكلها تعكس طبيعة التناقض السائد في واقعنا بين ما هو كائن وما يجب أن يكون .

(4)

وكما اعتدنا  الجديد في كل عدد من الأعداد كلما دعت الضرورة لذلك ، فقد أضفنا محور ، قضية للمناقشة وهذا المحور غني بأهم الأختلافات النقدية التي دارت حول ترجمة أعمال شكسبير إلي العربية ، إذ هناك بعض الترجمات التي شوهدت النص الأصلي وأخرجته عن سياقه وتحاول هذه القضية أن ترصد أهم هذه الترجمات .

أما حوار العدد فقد جاء مع الروائي العالمي العربي نجيب محفوظ حول موقفه من السلطة ومن الأعمال الإبداعية والقضايا الفكرية ، ومحور الإضاءات عني برصد أهم جوانب ندوة موقفنا الفكري تجاه الغرب والتي كانت قد عقدت بنادي الجسرة الثقافي وشارك فيها الدكتور عبدالقادر القط ، والدكتور لويس عوض الروائي العربي الطيب صالح .

وعلي محور المتابعت بقضايا متنوعة في الفكر والثقافة ودور بعض الشخصيات الأدبية النسائية مثل رياض الجابري وبعض الشخصيات النسائية القطرية ، كما عني أيضاً بمسيرة القصة العمانية وصورة المرأة الكويتية في المأثورات الشعبية وهموم النصوص الشعرية المعاصرة وإشكالياتها .

أما ملف الفن التشكيلي فقد عني برصد مسيرة الفن النسائي العربي والاتجاهات التعبيرية المستحدثة فيه وقد حاول تجسيد هذا المحور الفنان أسعد عرابي .

غير أننا نستطيع القول أن الرؤية الضبابية التي يعكسها الواقع المعيش نتيجة التناقض السائد في شتي جوانب حياتنا الآنية هي التي سيطرت علي معظم البني الفكرية في المحاور المختلفة ، لأن الفن الحقيقي محاكاة تعبيرية للواقع وهذا ما تحاول الجسرة الثقافية أن ترصده بفنية عالية ووعي مستن