مقدمة ما وراء الحكاية قراءة في القصة العمانية ….. سالم الحميدى

مقدمة ما وراء الحكاية

قراءة في القصة العمانية ( بعض نتاج جماعة الخليل بجامعة السلطان قابوس أنموذجا)

سالم الحميدى

( انظروا يا أحفاد الرجال . انظروا يا أولاد اخر زمن !… عبد الله حبيب . قشة البحر في سرد بعض ما يتشبث )

افترضت هذه القراءة – بداية – أن تتجه إلي الزمن في القصة القصيرة متخذه من بعض نتاجات جماعة الخليل بجامعة السلطان قابوس انموذجا . الزمن من حيث تعريفات لعض الكتاب والفلاسفة والعلماء ، ومن حيث انواعه واشكاله استنادا للتمثيل عنه ، ومن حيث التفريق بين الزمن الحقيقي والفني واخيرا من حيث الزمن القصصي والروائي لكن بعد قراءة القصص المرسلة عاودني سؤال قديم عن منتج القصة العمانية ولذا وجدت من المناسب الابقاء علي موضوعة الزمن باختصار بحيث لايخل بالتفكير الأولي ولد لدي الباحث ولا يطيل علي الورقة في الاضافة التالية لموضوعه الحكاية في القصة القصيرة

لذا انتخبت من القصص المرسلة مستقرئا اياها في محاولة لاستنباط بعض الاضاءات ، ولا أطمح إلي تحيلي بنيوي للمتون القصصية الان . ويقر الكاتب ان القراءة تحوي بعض النقص ناحية : محدودية المراجع وقلتها وناحية عدم امتلاكي الكامل لادوات النقد بشكل اكاديمي ول لم يتخل اولي الامر ومن لديهم القدرة علي ذلك في المقام الأول لما كان لامثالنا ان يعتلو المنصة هنا ولكن يأسنا من حضور اساتذة الجامعة في تفعيل المشهد القصصي بل عموم المشهد الثقافي في البلاد متذر عين بالاسباب الذاتية حينا والاسباب الموشوعية احيانا حتى القاص العماني بتساءل عن بضاعته امزجاه هي ان في علو كعبها ما يجعلها عصية عن الفهم والادراك 1؟ وناحية ضجري الشديد من الاكدمة الرقمية التي تحسب كل صحية فانني – في هذه الوريقات خففت من صرامتها املا بانني لم اتجاوزها قد يتوقع البعض من أصدقائنا الكتاب أن تجيب هذه القراءة عن اسئلة كثيرة تطاردهم لكنها في سبيل ذلك قد ترتاد دغل اسئلة اخري بعيدا عن تسليع المعلومة وحقنها لدي المتلقي كما هو حادث في نظام التعليم التلقيني وثانيا وهذا هو المهم أن القراءة تتعامل مع هذه القصص من موقع الكاتب لصديقه المبدع وإذا كان ثمة ما يثير حفيظة بعض الاعزاء

فانني أعترف أن هذا المبحث حاولت من خلاله تقديم قراءة إضائية تتوازي وتجربتي الشخصية التي تتقاطع مع مثل هذه التجارب وعموم تجارب القصة في البلاد أي أنني إذا قلت ما يحزن في هذه المكاشفة فليس مقصده التشفي او الاستعداء أو الاستعلاء بل البحث في تجربة القصة العمانية والمصطلح اجرائي ولا يحمل زاوية قطرية من خلال هذه القصص بعيدا عن جلد الذات وفي نفس الان بعيد عن النرجسية ، ولأن النقد الذاتي أرقي مراحل النقد ولم ابلغ شأوه فالجائزة ان انجح بقدر يساوي الفشل اسوق هذا ليس لتقديم المبرارات والاعذار ولكن لا ذكر نفسي الان وغدا القريب – علي أقل تقدير – انني لست ناقدا ولكن قارئا متابعا فأن وفقت فمن الله وان اخفقت فمن نفسي .

* الزمن :

رغم حداثة القصة كفن أدبي سردي مكتوب في السلطنة والذي تجاوز الجيل إذا ما اعتمدنا طرح الإعلامي الأستاذ / إبراهيم اليحمدي في بحثه عن القصة القصيرة في سلطنة عمان بأن (القصة العمانية بدأت في الخارج : كالكويت والقاهرة علي يد الاساتذة : سعود المظفر ، وأحمد الزبيدي ، وعبد الله الطائي ) (1) علي الترتيب الزمني التالي : (منتصف الستينات – وغير مؤرخة)(2) إلا إنها نجحت في قرض وجودها كضو للقصيدة التي تتكئ عليها ذاكرة العماني وقد البسها بعض المنتصرين لها في الوطن العربي وشاح (ديوان العرب) برزت في سلطنة عمان أصوات قصصية جديرة بالاهتمام والدعم المادي والمعنوي ولا أدل أنه ما بين 1990م – 1999م صدرت في البلاد وحارجها أكثر من عشرين مجموعة قصصية ، وهذه المجاميع (تحديدا التسعينية) * راهنت علي التجريب وارتياد عوالم جديدة لفن القول وموضعة الزمن النفسي / الذاتي وكان للجامعة بعيد

افتتاحها عام 1986م دورا هاما في إفراز أسماء من القصاصين الشباب الذين نشرت لهم مجموعة أو أكثر أمثال : يحي المنذري وسليمان المعمري ومحمد البلوشي وعلي الصوافي ويونس الأخزمي وسالم ال تويه (3) واخرين لم تصدر لهم مجاميع حتى الان وما زالت الجامعة تحتضن بعض المواهب في الكتابة القصصية والذين سنتخذ من بعض قصصهم مادة لهذه القراءة .

الزمن . هذه الكلمة البسيطة في تركيبتها تجترح الفعل الإنساني من حي هو منحي حياتي تمضي به الحياة وتسير إلي غابات ومن حيث هو منحي أدبي وفني / كتابي وسردي يتموضع لصالح الصيغة الكتابية / السرد “قصة – رواية – مسرحية ) وخو بهذين المنحيين اجتراح للحياة والوجود أو الكتابة والفن .

هذا التداخل ما بين الفعل الإنساني والكتابي مرتبط في كثير من مدخلاته بالخيار الذاتي من حيث هو كائن يحس بفعل الزمن ويستشعر وقعه أو كما يقول دن ( الكائنات ذات الطبيعة الأدني أسيرة الحاضر أما الإنسان فكائن مستقبلي )(4) ، أو بخيار الكّتاب والفنانين من حيث هو انزياح عن الواقع لا يطابق الواقع المادي ولا يحاكيه بل يفارقه رغم اعتماده عليه ومن هنا ترتبط الحقيقة التاريخية بالحقيقة المتخلية لخلق عالم جديد يبدع الكاتب ظرفياته واحد اثياته بتقنية وجمالية(5)(6) ويري روي بورتر : أن الموجة الجديدة من الروائيين الفرنسيين المحدثين أمثال : الان روب جرييه Alain Robbe Griuet ومارجريت دور Marguerite duras(7) بقراءتنا للنصوص التي بيد يدينا … هل نتوقع وعي القاص العماني لموضوعة الزمن واردياده لعوالم جديدة أو نمطية وهل فرق بين الزمن القصصي والروائي والذي نبه إليه منذ سنوات الدكتور / سعيد السريحي عند حديثه عن الزمن في قصص الأستاذ سعود المظفر (تواجهنا في قصص الأستاذ / سعود المظر مشكلة واضحة تتمثل في تفاوت المستوي الفني لهذه القصص (……) ولعل من أهم معالم هذا الضعف في تصور القصة لدي سعود المظفر هو ما نلمسه لديه أحيانا من خلط بين الزمن القصصي والزمن الروائي (…) إن القصة القصيرة التي تعتمد علي اختيار تجربة مختزلة من الحياة تشكل لقطة محددة الزمان والمكان هذه القصة القصيرة هي التتي نشهد فيها لدي الأستاذ المظفر مرور الأيام والشهور بحيث تتسع لحالات الزواج والطلاق وتعاقب الغني والفقر وتتوالي الموت والثأر (….) كقصص : الوريث الأعرج وشرهان العلي ونهاية جبل )(8) . يحدد هلال البادي في قصته حطام الحلم زمن قصته بدقة منذ الافتتاح (تستيقظين قبيل الفجر بساعة) حتى نهاية القصة (تفتحين الباب) ، والزمن في هذه القصة طولي ، تستمر أفعاله (تستيقظين – تنزعين – تزيحين ) ، أو ما يطلق عليه د. عبد الملك مرتاض الزمن المتواصل الذي يميزه عن الزمن المتصل الذي يمضي متتواصلا بدون إمكان رفلاته من سلطة التوقف أو قبول الالتقاء والاستبدال بما سبق حركته ذات ابتداء .(9) ففي هذه القصة يستمر الزمن في مضيه الطولي ويمكن تفكيكه إلي المراحل / الأجزاء التالية : .ولأهمية الزمن بحكم فاعليته (في القصة كأساس ومحور ترتكز عليه لعبة الإيهام بواقعية الزمن ، اللعبة التي تستحضر الماضي عن طريق التداعي أو التذكر فيتولد في القص المتخيل زمنان : حاضر / زمن القص ، وماض هو الذي تربطه علاقة واهية بالزمن الواقعي وبمعني اخر فإن السرد واللغة لا يعرفان سوي زمن سيميولوجي كما يقول بارت وأما الزمن الحقيقي فهو وهم مرجعي أو واقعي يتوضيح بروب) انشغلت بالزمن من حيث هو تجربة معاشه وفي هذا رجعوا من ناحية إلي فكرة برجسون عن الزمان بوصفه ، الديمومة الحقيقية ، كما استعاروا الأساليب الفنية السينمائية مثل المستقبلية التي انتشرت في عشرينات القرن العشرين وسلطت الوجودية الأضواء مرة أخري علي المفارقات اللامعقولة والمرعبة التي تكتنف موقف الإنسان في الزمن وبالتالي طرحت الثقافة الحديثة جانبا مفاهيم الزمن التقليدية .

أ – (تستيقظين قبيل الفجر بساعة .الساعة الرابعة إلا دقائق .تستيقظين قبيل الفجر …) زمن قصير هادئ كافيا في نفس الوقت للحلم ، أو بالأحرى ، التأمل وهو الفجر . يحتل الربع الأول تقريبا من القصة .

ب – يحل المكان ( الشارع مشتعل كجسدك ) للدلالة علي الزمن : الصبح / الحياة / الضوضاء (مثقل بالأنين والضوضاء كروحك) . فالولوج إلي الحيز الأضيق / مكان الوظيفة التي (لابد أن تمددي إجازتك ريثما ينطفئ بركانك ويرحل الحلم . ثم الانقذاف إلي الشارع من جديد (وأنت عائدة إلي منزلك الشاطئ الجميل) زمن طويلي محتشد بالضوضاء والاضطراب يجعله القاص ، كتابيا ، يساوي طول الأول في قصره ومن ثم ها أنت سريرك تتأملين العلبة ) علبة السجائر التي اشترتها من المتجر وهي قافلة من عملها لتتذكر زوجها .

في التصور الزمكاني يحل القاص المكان للدلالة علي الزمان كمعادل له فبعد أن حدد استيقاظ البطلة في الفجر يبدأ بإحلال المكان كمعادل :

الشارع = الصباح

الوظيفة / المكتب = الصباح الظهيرة الانقذاف إلي الشارع مرو أخري / البيت وها انت فوق سريرك = بعد الظهر وبذا فإن الزمن في هذه القصة يأخذ بدورة ساعات معدودة “الثالثة فجرا – وربما حتى الثالثة بعد الظهر حيث تستقلي البطلة علي السرير عارية تنفث سيجارتها .

نقسم قصة حمى القرن لـ فاطمة العبيداني إلي ثلاثة أجزاء ويتضح جليا أن بداية زمن القصة هو الليل وهذا ما يؤكده افتتاح الكتابة بـ (لحلم ليلة البارحة بقية) وهي عبارة ظلت تتكرر . في القصة من بداية افتتاح النص وحتى التختيم النهائي (نعم لحلم ليلة البارحة وقبل البارحة بقية لم تعد مبتورة) – أربع مرات تحاول البطلة أن تحوي لنا بواقعية القصة (إطار النافذة يحجب عني رؤية شئ أري الان جزءا منه فقط – الساعة في معصمي تشير إلي الثالثة بعد منتصف الليل) وأنها في مواجهة الحديث مباشرة والذي يتحول بعد اصطدام الرأسين إلي حوار ثنائي بين شخصين علي مرأي ومسمع التي لا تتدخل في الحوار إلا في نهايته . ويمتد حتى نهاية هذا المقطع / الجزء بما يقارب ثلاثة أرباعة مضيقا علي اندياح السرد أكثر حميميه .

الجزء الثاني (صباحا) سطرين فقط من القصة وفيه تكتشف البطلة(الهي رحماك !يبدو كقرنين ).

الجزء الأخير (ظهرا) وهو الجزء الأخير الذي لا يقدم للمتن القصصي أية اضافية إذ أن الحكاية انتهت والت إلي قرنين في رأس البطلة وفيه يحتمل الحوار هذه المرة بين رجل غريب والبطلة أكثر من ثلاثة أرباعه وبذا فإن المدى الزمني في هذه القصة يحتل ساعات محددة (3 صباحا وحتى الظهر ) وهو زمن يحيل إلي الماضي القريب . حلم ليلة البارحة ، وتذكر البطلة لأ حداثتها . تحتكم قصة كبرياء مذبوح لـ مريم الريامي إلي زمت محدد مند افتتاحها (ولجت إلي داخل القاعة ) واستمرار الأفعال (ولجت – اقتعدت – انشغلت – تقدمت … ألخ ) ورغم ذلك فإن تحديد الزمن تحدده الكاتبة في الربع الأخير من قصتها بأنه الليل بعد أن يتسلل إليها الضجر من فقرات الحفل (سرت في الظلمة ، تتخبط الأفكار في مخيلتي) ولأن المدي الزمني في القصة قصير ” بحدود 400 كلمة ” فإن الكاتبة تبدأ النصف الثاني من الربع الأخير (في صباح اليوم التالي) أي أن المدي يتحدد بليلة وجزء من اليوم هو الصباح (“في صباح اليوم التالي” أسرعت مهرولة) أي أنه ساعات محددة .

يؤكد عبد العزيز الفارسي في قصته – حتى إشعار اخر – علي “اليوم” (ويوم اخر … ويوم اخر يداعب أهداب التوجس … ويوم اخر استيقظ فيه …) لكن هذا اليوم في عموميته يأخذ جزءا منه بتتبعنا للقصة (ويوم اخر استيقظ فيه – نهضت علي الفور – انطلقت اعبث بجسدي تحت تيار المياه – يمشي بي الدرب الموحش ، رغم ازدحامه ، نحو هذا المستشفي العتيق – انتشلني منظر البواب وهو يقف لي احتراما – وجدت نفسي أمام الباب – فتحت الباب : حنان . لم أجد أحدا – رجعت إلي منزلي) وبهذا يتحدد الزمن بدقة : الاستيقاظ – أخذ حمام – الخروج إلي الشارع الوصول إلي المستشفي – فتح الحجرة التي توجد بها حبيبته السابقة وابتها – لم يجد أحدا – الرجوع إلي البيت) ولنا أن نتصور كذلك أن الزمن قد لا يتجاوز الساعة “محاولا” التركيز علي حكاية ابنه حبيبته السابقة ، بالسرطان وهو زمن مثالي للحاكية القصة القصيرة ويضعنا البطل إزاء زمن نفسي محمل بالكثير من المعاناة بالنسبة للبطل فهو بالنسبة له اليوم الثالث (ومنذ يومين انضم إلي هذه القائمة هذا الضمير اللعين) أي أن الدكتور الذي كان يعتقد (بأن الشجاعة في مواجهة المرضي خاتما في إصبعي) وبأمكانه مواجهة أي مريض (أنت مصاب بشلل – أنت فقدت نور عينك اليمني – لقد مات زوجك) تخذله شجاعته أما حنان فـ( الأمر مختلف مع حنان ) .

يستخدم حمود العويدي لضميرين في قصته متهم بشئ ما هما ضمير المخاطب “أنت” الذي يفتتح به الكاتب سرده لهذا المتهم ثم يحول الضمير إلي المتحدث “أنا” متوخيا تكثيف اللحظة الزمنية ويستخدم لذلك ضميران لنفس الحكاية : (وفاة صديقي واحتراق سيارتي) في بداية المشهد محاولة إخفاء بقع الدم والتي حدثت بعد تشيعيه لصديقه وتساقط الدماء علي جبهته وملابسة (أحسستها كالسجائر تدعس بجسدي – رفعت رأسي لتلتقي جبهتي هي الأخرى قطرات مماثلة ، وهذا التقويل قد يبدو واقعيا لكن ليس بالضرورة إذ أن الزمن الذاتي / النفس “الحزن/ التأنيب” قد يتلبس هذا المهتم ليحيل الأخيلة التي تطارده إلي واقع يتلبسه .

وإزاء قصة كهذه لايتحدد الزمن بدقة محدودية اللحظة /الساعات/ اليوم لكنه يتموضع داخل الحكاية / القصة بتركيزها علي الموضوع الواحد أولا وبإحالتها الجواني فقد يقصر أو يطول حسب إحساسنا به وبحسب الحالة التي تتلبس بطل القصة التي بين يدينا واحسبنا إزاء حالة لا تطول كثيرا فمن النص يتضح أن الحادثة وقعت يوم الأربعاء .( وخاصة بحلول كل أربعاء) وأنها حدثت ليلا (صدقوني بقيت ليلتها خائفا) وأن المتهم بشئ ما إما أن يكون قد شارك في حمل نعش صديقة ليلتها أو صباح اليوم التالي وان هذا الزمن الموضوعي أحال إلي الزمن الفني .. الضمير الذات / النفسي حسب سياق النص بعيد المجئ عن عملية الدفن وقفل النوافذ وأرجح كذلك قصر مدته وعدم استمراره رغم واقعية الصدمة وحدوثها وعدم افتعالها إلا أن القاص لم يؤكد علي مصداقيتها من خلال ضمير الأنا أولا وثانيا انتهائها بمجرد انخراطه في الحياة رغم أنه حاليا (متهم أمام الليل والنهار المراة والخزانة والسرير وجبهته وملابسه بلا استثناء) إلا أنه كان قبل ذلك مستعدا بأي شيئ يراه حتى صديقه رغم أنه يعلم (ندرة امتلاكه لعقله ولذته الساكنة بقدمه المجنونة في تحطيم أرقاما قياسية في السرعة) وسيعاود العبث ناحية توصيف القاص للبطل بالإهمال والتملص من الذنب (هي الجانية هى من وقعت علي جبهتي وملابسي صدقوني لم أكن المذنب) والعبث (كنت بحالة مستعدة لان أعبث بأي شئ أراه) .

وبذا فأن العويدي يتحدد لديه الزمن بساعات محددة برتد به الزمن الماضوى تذكر الكارثة والزمن المستقبلي محاولا الإيحاء بتواتر الزمن ( يوم وأخر ، ترفع الجلسة ليوم أخر) أو في تختيم النص (ترفع المحكمة للمداولة) جاعلا نهايته مفتوحة رغم قولبت زمن التخيل /التفكير الذي يساوي الزمن الذاتي إلي زمن واقعي . يتضح أن القصاصين الشباب بين يدينا يعوا ، أما بفعل تجربتهم الشخصية في الكتابة أو قراءتهم أو دراستهم ، الفرق بين الزمن القصصي والروائي وتخلصوا من ربقة تجارب سابقة بفضل الطلاعهم وتواصلهم وجديتهم في البحث عن الأفضل . فهم يختارون زمنا محددا (ساعة) (ساعات) لحكايتهم قصصهم ومكان محدد ( البيت / الوظيفية) ( البيت / المستشفي ) ( الجامعة / قاعة ) (القرية/ الغرفة) (الغرفة/ المقبرة) ، وأن الزمن الواقعي يحيل إلي الزمن الفني مستخدمين التداعي لحالات التذكر الماضية (القريبة – البعيدة) أو إلي الزمن القادم … المستقبل .

* الضمير :

في ثلاث قصص هي حمي القرون وحتى إشعار اخر وكبرياء مذبوح لـ فاطمة العبيداني وعبد العزيز الفارسي ومريم الريامي يتم استخدام ضمير المحدث (لحلم ليلة البارحة بقية أرعبتني كثيرا . ويوم اخر يداعب أهداب التوجس في بساط أفكاري . ولجت إلي داخل القاعة) وهو ضمير أبتدع خصيصا في الكتابات السردية المتصلة بالسيرة الذايتة (ويتسم عموما بالحميمية والبساطة والقدرة علي تعرية النفس من داخلها عبد خارجها “الجواني- البراني”) (10) . بينما استخدام هلال البادي في قصته حطام الحلم ضمير المخاطب (تستيقظين قبيل الفجر بساعة) وهو ضمير يأتي استعماله وسطا بين ضمير الغائب والمتكلم وهو الأقل وورودا وممن اشتهروا باستخدامه الفرنسي ميشال بيطور في روايته التحوير فهو لا يحيل علي خارج قطعا ولا هو يحيل علي داخل حتما.(11) فيما زاوجت قصة متهم بشئ ما لـ حمود العويدي بين ضميري المخاطب والمتحدث (تخبئ ملابسك المليئة ببقع الدم – صدقوني لم أكن المذنب) .

* التداعي :

للتداعي (البناء- المهدم – البناء) أو ما تطلق عليه الأستاذة / امنه يوسف (الارتداد)(12) أهمية كبيرة في إضاءة خلفية الأحداث وتجعل الحاضر الخيالي أكثر إثارة وتقسمه نانسي كريس بين ثلاثة أنواع (13):

التداعي القصير : الذي يحتل بضع فقرات نظراً لقصره فهو لا يكاد يقاطع سياق القصة ومع ذلك يفاد منه في إضفاء عمق على الشخصية وتوضيح الوضع وهو بهذا لا يبطيء القصة بل يسمح بالتعمق للمتلقي بيد أن تكرار استخدامه ربما يأتي بمردود عكسي (14)ومثاله قصة كبرياء مذبوح لـ مريم الريامي .

التداعي المتوسط : الذي يقتحم القصة وتقليديا أن الأزمنة المفتوحة يتبعها تداع متوسط الطول (15): حطام لـ هلال البادي ، ومنهم بشيء ما لـ حمود العويدي .

التداعي الأطول : وهو يثير مشاكل ومنافع مختلفة فهو الأكثر سهولة في الاستعمال على مدي القصة كإطار للقصة وهو غالبا رأي الشخصية التي تتذكر القصة الرئيسية وتبقي حتى النهاية وقد تعود القصة أولا تعود إلي زمن حدث الافتتاح وهنا يتحول العمل برمته إلي تداع (16): حتى اشعار آخر لـ عبد العزيز الفارسي ، وحمي القرون لـ فاطمة العبيداني التي تعود بقصتها إلي زمن الافتتاح ( حلزوني / متعاقب )

*السارد :

يعتبر السارد عنصرا هاما في الكتابة السردية فهو كما يري د. سعيد يقطين ( مكون خطابي مركزي يستحيل بدونه الحديث عن الخطاب أو القصة في أي عمل سردى أنه مبتدأ السرد وغايته في آن ) (17) وفي النصوص التي بين يدينا وكما قلنا أنها ترتهن إلي ضميرين : المخاطب والمتكلم ، وأن قصص القسم الأكبر تنتمي إلي ضمير المتحدث وهذا الضمير ( أقرب في تمكنه من التصور والتمثل لاعادة تكوين الواقع بتداخلاته وتناقضاته وسعيها للبحث فيه من خلال خلق رؤية جديدة وليدة فعل التأمل والقلق والبحث الدائم مجسدة بلاغة جديدة وعارية وعميقة ) (18) إلا ان الملاحظة التي تسترعينا هنا هي ملاحظة أن الكاتب في القصص التي بين يدينا أقحم نفسه كسارد تقليدي كما هو مستوي الناظم الخارجي الذي يروي بضمير الغائب فنحن ( أمام سلطة كبيرة لهذا الصوت : يوجد في أي مكان ويعرف أي شيء يحرك شخصياته كما يشاء خدمة لفكره وموضوعة محورية يريد تمريرها . صوته يتعالي على باقي الأصوات (……) وهو بالتالي المضطلع فيها بكل شيء : يسرد ويعرض يصف ويعلق ويتدخل وسط الحكى … فهذا الراوي يتماهي مع صوت المؤلف / الكاتب ) (19)، ويمكن ملاحظة اختفاء الأسماء (أسماء الأبطال ) في القصص التي بين يدينا باستثناء حنان في قصة الفارسي ، وكذلك النفس القصير للنصوص .

فمحمود العويدي ينوب عن المتهم في عذاباته ويتحدث عرضا عنه من خلال ضمير المخاطب الذي يوازي المتحدث وما هذا الأخير إلا الامتداد الطبيعي له في القصة الذي يضعه السارد / الكاتب بين فارزتين قبل بداية ( صدقوني هي الجانية ) .. إلي ما بعد (أوتروننى متهما ) واستخدم التبوغرافيا ليؤكد الكاتب أن ضميرا آخر هو المتحدث الذي ابتدأ به القصة وهو ينوب عن شخصية الميت في شهادته وعن المحكمة والقضاة والناس كما ينوب عن نفسه فهو ذات كاملة المعرفة ترتد إلي مادة الحكى المحددة سلفا علوية النظر متواجدة تؤكد الحضور السلطوي الكامل المعرفة المنان على شخوصه وإدارتهم قس على ذلك قصة مريم الريامي التي اعتمدت على سلم قيمي وأدبي وقالب أفكار جاهز مسبقا لتوطيف الحدث والشخصية / الفنانة وفي قصة فاطمة العبيداني تطالعنا الذات المبصرة للكاتبة لكنها ذات سلبية ضبابية حلمية ، وبالتالي ( هذا ما يجعل القصة تنهض على أساس أفكار بسيطة في التعامل مع الواقع لان المشكلة ليست مشكلة مدى قدرة القصة على التعبير عن أفكار وقيم ولكن المشكلة طرح في كيفية التعبير عن الأفكار وعندما تكون الفكرة غير معالجة بنوع من العمق يأخذ البعد الأخلاقي دور الواجهة التي تعمل على توجيه المشاكل وتعليقها بنبرة خطابية وتقريرية تفتقر إلي الدقة ولا سيما حين يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية معقدة)(20) أنها أدبية يوظفها الراوي بلغته الشفافة المؤطرة بمسحة من الجمالية تنضح بالخطاب الجاهز والقالب المستنسخ فهي كما يري د.يقطين (لغة أدبية متعالية عن الواقع) (21)

* الحكاية

في منتج القصة العمانية نطالع باندهاش كبير عجر الأبطال حقيقيون معهم ومع قضاياهم .تتجاوب مع معاناتهم النفسية والمعايشة وما يلبث القاص العماني بجرة فلمه أن يحيلهم إلي عجزة ومعاقين وموتي يتلاشون في الفراغ . ولعنا نمثل بقدر يسير من هذه الملاحظة في قصص : العائد متوحدا بالترتيلة الزرقاء – السفر إلي دائرة الشروع وناقل الفيروز – مساء كانت التنازلات – سوق الظلام وعودة مكللة بالفراغ – تجليات حلم جميل ودماء الحقيقة – هاجس شرف – العقاب والقوس الأبيض ومالم يقله رجب – منافذ الفقراء بل أن كاتبين هما خالد العزري وسليمان المعمري تكاد قصص مجموعتيهما تأتي ضمت ملاحظتنا عن عجز الأبطال وإخفاقهم وانكسارهم وفشلهم مما يجعلنا نستغرب ماذا ستكون ردة فعل هؤلاء – لو قدر لهم كتابة سيرتهم – تجاه القاص الذي يلبسهم السكنية والخوف والاستسلام ويجفف من أجسادهم دماء الحياة ليحلهم إلي خرق بالية تتقاذفها رياح الاخرين وخبثهم وجعهم ؟!(22) هل أستمرأ القاص هذه اللعبة أم هو اجتهاد صياغي للتمثيل لا التمثل والتصوير لا التصور؟ هل اجتهد القاص العماني في صياغته النهائية للحكاية في متنه القصص ؟ هل اشتغل بشكل مكثف علي الفكرة التي نبتت في رأسه ؟ أو بحسب جوليس ارشر )إن أكثر الأخطاء تدميرا هو عدم التقيد بإعادة الكتابة لعدة مرات)(23) أم أنهم توقفوا عند رأي غابرييل غارسيا ماركيز عندما عاد إلي مكتبة في مكسيكو ووجد بعد سنة من غيابه عنه مشروعا من ستين قصة قصيرة ورواية كان قد بدأ كتابتها فلم تكر اللفافة – لديه – بالنسبة للقصص القصيرة التي انتهت إلي سلة المهملات بسبب عيب أساسي هو أن ماركيز نفسه لم يعد مقتنعا بها وربما تجرأ علي القسم بأنه ليس كاتبها مؤكدا (إن تمزيق القصص القصيرة أمر لا مناص منه لأن كتابتها أشبه ببناء الاخر) وهذا يعني – حسب رأي ماركيز – انه إذا لم تنجح القصيرة من المحاولة الأول فالأفضل عدم الإصرار علي كتابتها (24) .

تتحدث قصة (حطام الحلم) عن امرأة فقدت زوجها (قبل أيام فقط رحل) فالسارد/ القاص يحاول تقمص دور السارد الخارجي عن الزوجة المكلومة محاولا أن يوهم المتقلي ومن منظور براني ينوب عن إحساس البطلة عن إحساسها بالزوج الذي رحل . ثانيا : أنه ينوب عن الزوج في تفعيل المشهد (كان يلثمه ويسبح فيه بنشوة شبقيه . ثم يتنهد بعمق عاشق متيم قائلا جملته التي حفظتها اليوم عن ظهر قلب : شعرك ، بحيرة عذبة ، أسماكها ذهبية ناعمة كالحرير) لا أدري من أين تأتي للسارد هذا الوضوح والرؤية الشفيفه لاقتناص لحظة زمنية بعمق تلك اللحظة بين زوجين مغرمين محتليين إذ لا يعقل أن يمارسا ذلك علي رؤوس الأشهاد السارد تلك اللحظة .

ثالثا : للتأكيد علي زيادة الواقعية والإيهام بها يذهب القاص إلي :

أ – الحديث عن المرأة / الأرملة بالأفعال الحاضر / الاستمرار (تنزعين … سبقت الإشارة إلي بعضها قبلا) .

ب – الحديث بالأفعال الماضويه عن الرجل الزوج المتوفي (أهداك هذا البيت ورحل – كان كلما جاء بحضرتك …) ولأن هلال يعي أساليب اللعبة / القصة ألقي بأول الخيط من المعلومة / الحكاية في ذات الفقرة منذ بداية القصة للمتلقي (تستيقظين / زوجك الراحل). أي بين الحياة والموت / المرأة والرجل = الحي والميت لذا قامت الأفعال بالإيضاح المباشر : الفعل المضارع = الحي / المرأة والفعل الماضي = الميت / الرجل

في نهاية القصة تستلقي البطلة علي السرير (عارية) تنفث سيجارتها يلقي القاص / السارد بمفاجأته الثانية (تفتحين الباب وتشرع يدان خشنتان . تتحجر في حنجرتك . يتحطم الحلم ذاكراتك ، وتسقط السيجارة ميته بين ساقيك) وهي مفأجاة ظل القاص ينبه المتلقي لها بيت ثنايا القصة (ولا تدرين لماذا بفزعك هذا الحلم الذي يغتالك منذ ثلاث ليال . ثم ينشب نفسه في رأسك . تضعين العلبة وتنهضين ، تخلعين أثقالك ، وتحاولين خلع ذاكرتك المشتعلة في تستطيعين ، ويظل جسدك مشتعلا منهارا ، مأخوذا بجسده هو وبتقاسيمه) . أتراه الغياب / الحلم / الزوج الذي ذهب في رحلته النهائية ؟! أم تراها نظرات المؤول (عيناه تنزلقان عبر جسدك الناتئ نتؤ الحواف الجلية الصلده) والذي (يلاحقك سائله اللزوج المتدلي من عينيه وأنت تخرجين من المكتب أم هو الاسيوي العامل في المتجر (تعود بائعه الأنيق . أناقة لم تعهديها في وافد قبله)؟ ما بين رحيل الزوج العاشق / المغرم عن زوجته (لم تعرفي حتى الان لم تزوجني منه والذي دام زواجهما سنة كاملة واليد الخشنة التي تشرع إلي جسد البطلة التي تخضن شفتيها سيجارة (يفلك دخانها فتزدادين به عريا) أقل من تسعة أيام (لاتدرين لماذا يفزعك هذا الحلم الذي يغتالك منذ ثلاث ليال فقط) تلك مفارقة بائسة للحب والخيانة / الحياة والموت ذكرتني فيما قرأت بقصة كافكا في متسوطنة العقاب . أرادت الكتابة فاطمة العبيداني ومن منظور جواني / داخلي أن تتحدث عن حمي القرون التي اجتاحت قريتها (جراء فضول منتصف الليل) وهو عنوان القصة أيضا وهي إزاء حادثة واقعية تقف أمامها مباشرة ( اخرج رأسي بكامله من النافذة ، أصرخ في وجوههم أن كفي…) وكل ذلك لسبب بسيط هو أن البطلة / السارد ترغب في النوم (لذا سأنام ، سأنام) رغم أن الحوار الذي تتكئ عليه القاصة حقيقي مباشر بعينيين مفتوحتين وهو حوار مهم حول زواج الرأسين المتصارعين كل من بنت الاخر وهو الموضوع المهم الذي تحاول أن تسقطه القاصة في فخ القرون بعينيين مغمضتين هذه المرة مضيفة البعد المثيولوجي للحكاية (ولذا الجأ الان إلي شياطيني المعهودة . ولتحضر شياطين الليل وسحرته . قالوا لنا أنهم يحرمون ليلا بضباعهم ويحولون من يراهم إلي أشياء بغيضة بل أحيانا ينبتون لهم قرونا كقرون العجول الصغيرة ) وهذا البعد الأسطوري في المخيلة العمانية ينزاج علي الواقع لكأنه يشله ويقفده حراكه الطبيعي ، وربما للذاكرة الجمعية الدور الأبرز في ذلك فلا تخلو قرية في عمان من خرافة . ولعنا لا نكون متشائمين إذا قلما لكل بيت خرافته الخاصة . أو قد تشترك الذاكرة في بث خرافات أو خرافة “جمعية” أقريها إلي الذاكرة الان حكاية الرجل الذي قاد قلعة “بجزة قت” لأن أهل تلك القرية غبنوه ثمنها بعد أن قام ببنائها . وظلت مائلة إلي يومنا هذا ، ولا أدري إذا كان نفس الرجل قد قدر له زيادة إيطاليا ليجعل برج بيزا الشهير مائلا بذات الحزمة من البرسيم . باعتقادي الأصل في الحكاية موضوع مهم وواقعي وليس وغائما / خرافيا ، ولا أدري لما أحالت القاصة الحديثة عنه ؟ ولماذا التحرج أو التخفي من نقاش في شأن تشترك فيه المرأة مع الرجل ومادام للاباء قرونا فلماذا تتحول الفتاة / البطلة إلي أضحية وتنبت لها القاصة قرونا صغيرة ؟

ها ساهمت المرأة / الفتاة هنا بصمتها وسلبيتها ( نعم وطيبة ، ولا تعترض ، لا تهمس ، لا تحارب ، لا..) في تلك أ للمسألة بعد أشد وطأة ناحية عنه والمكبوت في ان ؟ ورغم أنه لا يمكن أن نضع القاص في موضوع المصلح الاجتماعي أو الطبيب الجراح بمباضعه التي تبتر المريض وتبقي السليم في جسد المجتمع إلا انه يكون للكاتب وللقاص خصوصا مواقفه المحددة من هذا المجتمع والمهم من ذلك هل قامت هذه “الخروفه” لغرض في نفس الكاتبة لصالح الأسطورة والعرف والعادة والتقليد بتثبيطاته وسلبياته أو بتفعلية ومساعدته ولنكن متفائلين هذه المرة – بتفانيه في خدمه الإبداع والإدهاش والسؤال؟!

نواجه في قصة مريم الريامي كبرياء مذبوح نفس المشكل في الحكاية رغم احكتام المتن – كما أسلفنا – إلي فني وضمير متحدث يحيل إلي النفس / الجواني فإن شيئا ما لا يفهم في الحكاية / القصة ويظل يطاردك كمتلقي / قارئ . ماذا تريد البطلة / القاصة أن تقول عن (الفنانة ، المرأة الحمقاء ، صاحبة الصوت الذهبي ، القذرة ، الناعمة ، و……..و…….،) حتى بعد أن تعيد قراءة القصة تظل أسئلة من ذلك القبيل تطاردك : من هي الطفلة ، المرأة ، المغنية ، وكبرياء من المذبوح ؟ ثم ما علاقة الاستقطاع قبل العنوان الذي تطبعة الكاتبة بخط مغاير للمتن القصص – قالتها لي : اذهبي إلي الجحيم موتي غيظا واحترقي في الدرك الأسفل ياسيدة العصيان) رغم انه لم يحدث حوار في القصة وحتى لقاء السارد/ الكاتبة بإحدى الحاضرات (توقفت الفرقة لبعض ذدقائق انشغلت بها بتبادل أطراف الحديث مع إحدى الحاضرات لينقطع الحبل بهتافات الحاضرين…) لا تبين ملامحه وتصر الكاتبة علي إخفائه والسيطرة عليه ثم أنها لن تلتق الفنانة المرأة – الطفلة غادرت المكان . الحارس بصوت غليظ خال من المبالاة) حينما أسرعت (مهرولة حيث تقطن الطفلة أقصد الأنثى الفاتنة) .

هل أرادت مريم / الساردة أن تحمل قيمة سلبية / مثبطة للغناء /الفن (طفلة أو كما تبدو وامرأة لم تتجاوز الرابعة عشر من العمر الهبت القلوب بصوت دافئ ناعم جردها من طفولة حتمية) فقط لمجرد أنها طفلة أو لمجرد هتافات الجمهور؟ وتذبذب الكتابة في تحديد المفاهيم (الطفولة – المرأة الفاتنة) والزج بهما في عبارة واحدة مع ما يحيله هذا من فارق زمنى / مرحلي شاسع بين المعنيين وتقصدها في جانب اخر إطلاق الأحكام التعميمية (لاصطدام بكبرياء عظيم مختبئ خجول يدرك مالا يعيه هؤلاء الأغبياء . الحمقى . المستهترون) واستمرار محاولاتها في أن تجعلنا كقراء نتواطأ معها أن الكبرياء/ الشموخ مذبوح وهي لا تقيم علاقة حميمة صادقة / بسيطة من خلال سردها تجعلنا نعتقد فعلا أنه كذلك رغم إمكانية تحقق ذلك في النص ناحية استخدام الكاتبة لضمير الأنا الحاضر دائما في المتن( ولجت – اقتعقدت – تفرست …الخ) وهو ضمير كان بإمكان الكاتبة الدخول به مباشرة إلي الزمن النفسي إظهار مشاعرها / أفكارها إزاء ما تريد قوله . تبدو قصة حتى أشعار اخر لـ عبد العزيز الفارسي أقرب القصص إلي إقناع القارئ بالحكاية فهو يتوجه مباشرة إلي الجواني / النفسي مذكرا بعذابات البطل من : أمه التي لم تقبل زواجه من حبيبته الأولي وهذه الأخيرة تعاود الظهور من جديد في حياة البطل مع ابنتها المريضة لتذكره بحب طوته الأيام . وتذكره الصغيرة بكلمة (بابا)التي افتقدها بسبب عقم زوجته التي تطيل عذاباته دائما بلدغها وفحيحها وكان يكفي هنا الإيحاء بدل الزج بكلمة أفعى . لكن الحكاية التي تنتهي إليها وبتضامننا مع معاناة البطل لسنوات خلت من زواجه وبمجرد ظهور شخصية الحبيبة الأولي ونتوقع أن يقول قولته ويبت في الموضوع فان البطل يفشل علي مستويين : في عدم قدرته علي مصارحة حبيبته الولي بمرض ابنتها الخبيث وفي عمل أي شئ إزاء وضعه حلا لمشكلته القائمة ماضيا وحاليا وستستمر مستقبلا مع زوجته ( ورجعت إلي منزلي لآخذ لدغات جديدة من تلك الأفعي حتى أشعار اخر) وهو تبشير وظيفي أطروحى مستقبلي يعني انعدام التوصل إلي حل ولعل المشكل الأساس في الحكاية هنا ذات مستويين نفسيين : الأول قوة البطل / الدكتور حيال مرضاه ومكاشفتهم بأمراضهم بسهولة ويسر والثاني فشل البطل / الزوج حيال الأفعى زوجته التي تلدغة في الصحو والنوع (انه فحيح الأفعى تتأكد إذا ما كنت علي قيد الحياة أم أنني قد فارقتها من تأثير لدغاتها المستمرة) ومن ثم ظهور الضمير ( الذدي خلتني دفنته في صحراء الموت القاحلة بقلبي الجرح وإذا به يمزق أكفانه ويوقظني بكل بجاحة وقلة ذوق) بمجرد ظهور الحبيبة الأولي مع ابنتها في المستشفي . أقنعنا البطل بمعاناته النفسية والمجتمعية والزوجية بل انه يمكننا إحصاء كلمات (فحيح ، لدغ أفعى ، أنيابها ، تفترسني ، تقضي علي) التي استخدمها القاص في متنه عند الحديث عن زوجته 34مرة والحقيقة أنه لو كانت الحياة الزوجية بهذه الوضعية بين زوجة تفترس وتلدغ ليل نهار وزوج يتلقي صابرا محتسبا لما أمكن للجنس البشري أن يستمر ولا رتحنا جميعا من مشاريع فاشلة كمنظومة الزواج تلك لكن هذا ليس بيت القصيد بل السؤال عن الحكاية (سأعرض عليها أن تتمرد علي الأحزان وعلي العزلة التي خلفها موت زوجها منذ سنة كاملة ، سنبدأ من جديد ، سأصلح اثار الصدمة الأولي ، وقد أعرض عليها الزواج) وبين تراجع البطل خالي الوفاض (تراجعت للخلف ، أغلق الباب ، ورجعت إلي منزلي) مذكرا إيانا بفشله ، الدائم أمام أمه ذات النظرة الطبقية وأمام زوجته ومرضاه ، الذي خلنا انه سيمضي في تخطيه واظفر بإصلاح ما يمكن إصلاحه ولكن لا يصلح العطار ما أفسد الدهر .

* خاتمة :

لماذا لا تأتي القصة هنا علي سجيتها ، لماذا يزيح القاص اعماني الواقع إلي رومانسية حلميه ، هل للأمر علاقة بتهريب الواقعي إلي : متخيل / ضبابي / حلمي رغم أن القضايا التي تطرحها كتابات هذا القاص واقعية واجتتماعية وحقيقية كموضوع زواج الفتيات الصغيرات من كبار السن (حمي القرون – لأنها ابنتك ولأنها صغيرة وجميلة) أو الطبقية _(حتى إشعار اخر – كل شئ حتى أمي التي رفضتها بحجة عائلتها وأصرت علي تزويجي لتلك ..) أو الرغبة / الخيانة (حطام الحلم) أو الأوضاع الاقتصادية التي قد تجبر صغار السن لعمل أي شئ كالغناء مثلا ، لتحقيق ذواتهم (كبرياء مذبوح – تفرست في وجهها حاولت أن اقتحم عالمها الذي يجبرها علب النضوج المبكر) أو مشاكل الشباب والأمراض الاجتماعية التي أفرزتها وسائط العصر ، كالسيارات ، وغايات البعض في تدمير أنفسهم وتدمير الاخرين من خلال السرعة وبالتالي الحوادث وما ينتج عنها من مصائب : وفاة / ترمل / ثكل (متهم بئ ما) ، هل للأمر علاقة بالرقيبين الأمرين – المؤسسي والذاتي “الرقيب الأشد مضاضة علي النفس” والذي يمارسه الكاتب علي قولة وفنه وحركاته وسكناته ، لماذا يجترح القاص العماني دغل المثيولوجيا ليستشرف بها خطاب أطفاله الذين دخلو عصر الإنترنت . هل يخاف أن تتخطفه طير النقاد – إن وجدوا أصلا – هل يخشي علي بضاعته … وهل يمكن أن تأتي القصة / الحكاية بسطية وفي نفس الوقت مضمخة بإدهاش السؤال في ظل رقابة القاص علي ما يكتب ؟؟!

إن قصاصين : كسليمان المعمري وحمود العويدي وهلال البادي ومريم الريامى وفاطمة العبيداني وعبد العزيز الفارسي ووزوينه خلفان وجوخه الحارثي هم استثمارنا الحقيقي لفن القصة في البلاد ناحية أسباب كثيرة وعديدة ، وهم قاصون رائعون ومدهشون من المهم مساعدتهم ليكونوا أكثر منا ثراء ودهاء في لعبة القصة / الحكاية نحن الذين ندعي ونزعم أن سبقناهم وفي هذا المسعي ولأجل أن نتساعد مع بعضنا كمجموعة متاب قصة حقيقيين كانت هذا القراءة .


(1) القصة القصيرة في سلطنة عمان (بحث لنيل الإجازة في الأدب العربي من كلية الأدب بجامعة محمد الخامس) إبارهيم اليحمدي – الرابط 1988 – 1989 م .

(2) القصة القصيرة في سلطنة عمان … م س . * نمثل هنا بالمجاميع القصصية التالية : جمعوه وناس اخرين لـ إسماعيل السالمي – بوابات المدينة لـ محمد بن سيف الرحبي – خرزة المشي ، ويوم نفضت خزينة الفبار عن منامتها لـ محمد اليحيائي – اللون البني لـ محمود الرحبي .

(3) انظر مجاميع : نافذتان لذلك البحر لـ يحي بن سلام المنذري – ربما لأنه رجل مهزوم لـ سليمان المعمري – مريم لـ محمد البلوشي – جنوب الوقت لـ علي الصوافي – حبس النورس ، حمي أيار لـ يونس الأحزمي – المطر قبيل الشتاء لـ ال توبه .

(4) في نظرية الرواية : بحث في تقنيات السرد – د . عبد لملك مرتاض – المجلس للثقافة والفنون والادب (سلسلة: عالم المعرفة 240 كانون الأول / ديسمبر 1998 م . الكويت .

(5) بتصرف عن : تقنيات السرد في النظرية والتطبيق – امنه يوسف – دار الحوار للنشر والتوزيع – اللاذقيه ، ط 1997 م .

(6) القصة القصيرة في سلطنة عمان … م س .

(7) في نظرية الرواية … م س .

(8) فعاليات ومناشط – وزارة التراث القومي والثقافة (المنتدي الأدبي) – مسقط – الإصدارات من 1990م إلي 1994 … أنظر لمزيد من المعلومات حول القصة القصيرة في السلطنة : أوراق عمل ومقالات … د .سعيد يقطين ، د . أعتدال عثمان ، د . سعيد علوش ، الاستاذ يعيد السريحي ، د عبد الواحد لؤلوة .، وبعد أساتذه جامعة السلطان .

(9) في نظرية الرواية .. م . س .

(10) في نظرية الرواية … م س.

(11) في نظرية الرواية .. م . س .

(12) تقنيات السرد في النظرية والتطبيق .. م .س .

(13) تقنيات الكتابة – مجموعة مؤلفين – ترجمة د . رعد علد الجليل جواد – دار الحوار للنشر والتوزيع – اللاذقية – ط 1 1995 م .

(14) تقنيات الكتابة .. نفس م . س .

(15) تقنيات الكتابة . نفس م . س.

(16) تقنيات الكتابة … نفس م . س .

(17) فعاليات ومناشط م . س .

(18) فعاليات ومناشط ن . م . س .

(19) فعاليات ومناشط ن . م . س.

(20) فعاليات ومناشط م . س.

(21) فعاليات ومناشط م . س .

(22) انظر مجاميع : قشة البحر في سرد بعض ما يتشبث لـ عبد الله حبيب – أشرعة الضوء لـ بدر الشيدي – مفاجأة الأحيه ، وأسفار دملج الوهي لـ علي المعمري – مراسم الغربة لـ خليفة بن سلطان العبري – سبأ لـ خولة الظاهري – روائح الفقراء لـ سالم الحميدي – هذيان الدمي لـ خالد العزري – ربما لأنه رجل مهزوم لـ سليمان المعمري .

(23) تقنيات الكتابة م . س .

(24) كيف تكتب الرواية ؟ غابرييل غارسيا ماركيز .