الفوضى ……………. ابتسام الغريب

الفوضى ابتسام الغريب

مصباح صغير في وسط حجرة مظلمة , خاوية تمامًا سوى من جسد ضئيل متهالك مرتمي علي الأرض , لا يتحرك , يكاد يرى بصعوبة في ضوء المصباح الخافت .

صوت طرق علي الباب ثم لا شيء, الباب يطرق ثانية ثم يعم السكون كأنه الموت يخيم علي المكان. الباب يطرق ثانية ولكن هذه المرة أشد ولكن الجسد المتهالك المسجي في أحد جوانب الغرفة لا يبرح مكانه ولا يتحرك, وتسمع الصوت من جديد, شيء ما يحاول بعزم أكبر أن يفتح الباب ولكن لا استجابة

بعد فترة من الوقت ليست وجيزة عاد الباب يطرق من جديد ولكن هذه المرة الطرق لم ينقطع وكان يشتد تدريجيًّا , تحرك الجسد المرتمي علي الأرض فجأة كأن شيء ما أزعجه , نهض في بطء متجهًا نحو الصوت القادم من الخارج , تحسس الحائط حتى وجد مقبض الباب فأداره في بطء ولكن الباب لم يفتح .

«أين ذلك المفتاح اللعين ؟»

قالها متذمرًا وجلس على الأرض يتحسسها باحثا في كل مكان عن المفتاح الضائع ولم يجده والطرق الخارجي لا يتوقف . مرت أكثر من ساعة على هذا الحال حتى توقف الصوت فجأة وسمع أصوات أقدام تصعد السلم متوجهة خارج المكان , فارتطم بالأرض عائدًا لما كان عليه وتنهد بعمق كأنه ارتاح أخيرًا من شيء ما .

ماذا لو عاد ثانية ؟ تري من كان ؟ وماذا يريد ؟ ولكن أين المفتاح ؟ وكيف لا أجده ؟ ماذا أفعل لو عاد ثانية ؟ لابد أن أجد هذا المفتاح الغبي هذه المرة . حاول النهوض في صعوبة بالغة واتجه نحو المصباح وأمسكه في يديه وأحس من وهجه ببعض الدفء فاقترب منه أكثر ليشعر بالضوء أكثر ورفعه أمام عينيه فإذا بالمفتاح . كان المفتاح تحت المصباح طيلة الوقت فأخذه بيده المرتعشة وحمل المصباح ونهض متوجهًا نحو الباب .

أدخل المفتاح في الباب , دورة , دورتان, وانفتح . أمسك بالمقبض وأداره في بطء فانفتح الباب مصدرًا صوت حشرجة شديدة، أطل برأسه إلي الخارج ثم أخرج ماتبقي من جسده الضئيل من الحجرة وخرج متوجهًا إلي السلم وصعد أول سلمة ثم الثانية فالثالثة فالرابعة , كلما صعد كلما ازداد الضوء ووضحت الرؤيا حتى خرج للعالم بمصباح صغير ومفتاح عتيق، أهلًا بالحياة .