احترس … السائق امرأة زكريا عبدالغني

احترس … السائق امرأة زكريا عبدالغني

في مدينة ما من المدن،يحب الناس اقتناء السيارات،شأنهم شأن كل الناس فى المدن الحديثة، لذلك اكتظت شوارع المدينة بالسيارات، الفتاة فى هذه المدينة إذا تقدم لها شاب فإنها تشترط أن تكون لديه سيارة،فإن لم يكن كذلك فهي لا تقبل الزواج منه إلا إذا اشترى واحدة تكون على رأس قائمة الأثاث.

لاحظت إدارة المرور في المدينة أن حوادث السيارات كثرت بطريقة غير مسبوقة، قامت الإدارة بعمل دراسات لمعرفة أسباب الحوادث، أسفرت الدراسات عن أن معظم الحوادث ارتكبتها سيارات يقدنها نساء،فقامت إدارة المرور برفع قضية ضد النساء أمام محكمة المدينة.

بعد الجلسات والمرافعات وتقديم الملفات،أحالت المحكمة النساء إلى المجلس الطبي للكشف على عيونهن، وجاء التقرير إلى المحكمة يقول : إن النساء مصابات بقصر نظر شديد،عندئذ أصدرت المحكمة حكمها بمنع النساء من قيادة السيارات.

تكاتفت النساء واستأنفن الحكم أمام محكمة الاستئناف، وقالت المحاميات أمام المحكمة: إن النساء يمكنهن أن يلبسن نظارات طبية تعالج قصر النظر،وافقت هيئة المحكمة على ذلك، لكن التقارير الطبية جاءت تؤكد أن النساء مصابات بقصر نظر فطري لا تصلح النظارات في علاجه.

عند ذلك أيدت محكمة الاستئناف الحكم السابق.

شكلت النساء -كل النساء اللاتي تحب قيادة السيارات فى المدينة-  شكلن جمعية سرية ، عقدت الجمعية كثيرًا من الجلسات ، بحثت النساء خلالها المشكلة التى اعتبرنها مشكلة حيوية ، وتفتقت أذهانهن عن حل حيوى ،رضين به وفرحن به كل الفرح، بل إنهن ضحكن كثيرًا ،حتى أن بعضهن أمسكن بطونهن وبعضهن استلقين على ظهورهن من كثرة الضحك.

اتفقت النساء أن يمتنعن على أزواجهن في الفراش ، وأن يكبتن رغباتهن مهما تكن قوية، وانصرفت كل واحدة منهن وهي توصي زميلاتها أن يكن قويات الإرادة، وأن يقفن ضد رغبات أزواجهن حتى النهاية ، وقررت النساء عقد اجتماع أسبوعي لمتابعة الموقف.

نجحت النساء فى ذلك خلال الأسبوع الأول من الإضراب باستثناء عدد قليل منهن سقطن من أول لمسة، ولما كان الأسبوع الثانى لجأ الرجال إلى الحيلة وتقديم الهدايا وإطراء جمال زوجاتهن، فسقط عدد آخر، لكن الغالبية من النساء واصلن إضرابهن ببسالة.

عند بداية الأسبوع الثالث فاض الكيل بالأزواج فلجأوا إلى ضرب نسائهن ، استسلم قليل من النساء عند أول صفعة وواصلت النساء الباقيات -وهن كثيرات- واصلن الامتناع فى تحد وإصرار.

أخيرا لجأ الرجال إلى هجرهن فى المضاجع، بعضهم نام على الكنبة في الصالون، وبعضهم نام مع الأطفال فى حجرتهم، وهنا بدأت تخورعزيمة الزوجات، قليل منهن ذهبن إلى أزواجهن في جوف الليالى، الحق يقال: إن كثيرًا من النساء ظللن صامدات حتى نهاية الأسبوع الرابع.

ثم … ثم اضطر الرجال إلى الاغتصاب راح الأزواج يغتصبون أزواجهن عنوة، وهنا رنت التليفونات فى بيوت عضوات الجمعية، ودعون بعضهن البعض لعقد اجتماع طارىء وعاجل وخطير.

الصمود… الصمود… هذا هو القرار الأول الذي اتفقت عليه النساء، أما القرار الثاني فهو رفع دعوى ضد الأزواج الذين اغتصبوا زوجاتهن.

ولما كن يعلمن أن عقوبة الاغتصاب بالغة القسوة، فقد ضمّن دعوتهن الرأفة بالأزواج وتوقيع أقل عقوبة، ولتكن السجن أسبوعًا من باب شد آذان الرجال.

أثناء نظر القضية قامت إدارة المرور بطلب الصلح مع النساء، إذ كان رجال المرور هم أكثر الرجال تضررًا، فقد صمدت نساؤهن حتى نهاية الطريق، رغم الضرب والهجر في المضاجع، وأثناء الاغتصاب كانت زوجاتهن جثثًا محنطة.

عقدت المحكمة جلسة مشهودة، احتشد في قاعتها كثير من الرجال والنساء والصحفيين ورجال الإعلام، وأوفدت وكالات الأنباء مندوبيها، رفعت الجلسة للمداولة التى طالت كثيرا، ثم أصدرت المحكمة حكمها بأن تلتزم المرأة التي تقود سيارة بتعليق لافتة تقول :

« احترس … السائق امرأة »