معاليه………………………………صالح القاسم

معاليــــــــــــــه

صالح القاسم

كاتب من الأردن

أرهقـه صديقه مدير العلاقات الثقافية بمركز المدينة وهو يذكره بموعد محاضرة الوزير . أعطاه قبل أسبوع بطاقة دعوة كتلك التي تعطى للمسؤولين الكبار ، مغلفة بظرف أبيض أنيق ، ومكتوب عليه اسمه بخط جميل مسبوقاً بلقب الكاتب ، أكثر ما أعجبه ببطاقة الدعوة لقب (الكاتب ) ، حيث كتب على الظرف : الاستاذ الكاتب حامد حامد المحترم ، وعندما فتح الظرف وجد مكتوباً بداخله ما يلي : يتشرف مركز المدينة بدعوتكم لحضور المحاضرة التي  سوف يلقيها معالي وزير الديمقراطية بعنوان المشاركة السياسية ، وذلك يوم السبت الموافق الأول من نيسان من عام  6000 ، في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، والدعوة عامة .

الساعة الثانية بعد منتصف الليل ! قال ذلك متعجباً ، واستتل : ” منذ متى كانت المحاضرات بعد منتصف الليل ؟  هذه أول سمعة ! أكيد في هناك غلط في الطباعة ؟ .

*****

اتصل به صديقه مساء ذلك اليوم ، قبل أن تغرق الشمس في الظلام بقليل ، يذكره بموعد المحاضرة :

–                            ” لا تنسى موعد المحاضرة الليلة الساعة الثانية بعد منتصف الليل  ” .

–                            هل حقاً ما تقول : الثانية بعد منتصف الليل أم انك تمزح معي ؟ ”

–          ” هذه ليست أول مرة يا أستاذ حامد ” .  أجاب ، ” فنحن منذ زمن نقيم نشاطاتنا كلها في مثل هذا الوقت “.

كان حامد حامد ينكش قُوًّراة زريعة بعود صغير يحاول أن يقلب التراب الذي تصلب حول نبتة يعتني بها منذ سنوات . سأل نفسه : ” ما سر هذه الإلحاح على دعوتي ؟ هل أصبحت – حقاً – كاتباً مهماً لهذه الدرجة ؟ أم أن الصداقة الشخصية التي تربطني بمدير العلاقات الثقافية هي التي تقف وراء ذلك ؟ ” ، أسئلة كثيرة عصفت بذهن حامد ، ولعل أهمها : ” أليس العناية بالنبتة أهم من كل كلام الوزراء ؟ ” لكنه يضمر لصديقه مدير العلاقات الثقافية كل المحبة والإحترام ، فترك العود الصغير في القوراة ، واتجه الى ساعة المنبه ضبطها على الساعة الثانية بعد متصف الليل ، ثم اتجه الى المغسلة . غسل ما علق بيديه من غبار ، تناول بيجامته ، وجلس على أريكة يقرأ ما بقي من الرواية التي بدأ بقراءتها قبل أيام في انتظار الموعد .

البقية فى العدد الثانى والعشرين .