استبدليني بي ……………………..أديب حسن محمد

أَسْتبدلُني….. بي  –  شعر :  أديب حسن محمد  –   شاعر من سوريا

انطفأ الضوءُ

ونامتْ عائلة الكلماتْ

ويدي غلّقتِ الليلَ على شوكِ النكباتْ

كان الحبر الجاسوسُ

يدسُّ مكاتيب الأعماقِ

لملكِ الشّعرِ

ويأخذني موجوداً لبلاط الآهاتْ

فأُجرّد كالعادة من أشيائي

يستجوبني البحر الكامل

عن كنْهِ الريبة في صوتي

عن نشل الحزن الباهظ من جيب الناياتْ

منحرفٌ

وبريءٌ

ذلك شأني

حين يحاصرني عسس الشّعر

وحين يساورني شبَقُ الصرخاتْ

أستبدلني بي

وأخاتل أقران بكائي

بالعينِ الفارغة الدمعاتْ

في الزنزانة وحدي أعرف لغة الحائط

وحدي

أقرأ لغز الحسرة

حين تعذّبها الضحكاتْ

ليس بنافذة الآمال

أخادع طير الوحشة

ليس بضوءٍ علّقه الصمتُ

أعالي ندمي

كي يتلذّذ بالطعناتْ

وحدي

بجواري صوت الموّال

ودركوشي*

وظلال امرأة

فاقت في الحزن جميع الأنهار

المشنوقة في يبس الفلواتْ

ولأني غشيمٌ

سأعدّ على كفّ العتمة أعضائي

وأفوز بسبق الحزن على فرسٍ أعمى

وأصير أمير الخيباتْ

أرسم نخلاً فوق يباب الروح

أغذُّ السيرَ إلى تمرتها

وأهزُّ بجذع الحلماتْ

أحاول تفسيرَ

تحوّل كل سماءٍ في عينيّ

إلى جدران تحاصرني

وأؤجّل تفسيري لخطاها

المقتولة

في كلّ العتباتْ

في سفْح يدي

حيث البريةُ

كلّ تراب يبكيني

أدنيه شقيقاً

فيشدّ على رأسي

بعُصابة طيبته

ويحضُّ القلب

على ضخِّ الوردِ

مع النبضاتْ

أسْتبدلني  بقصائدَ

لم تعرفْ

أني قدمتُ لها وطناً

ومضيتُ غريباً

كالأمواتْ

***************************

*  الدركوش: سرير تهزه الأم وتهدهد فيه طفلها