مصرع الذئب ألفريد دي فيني ** Alfred De Vigny ترجمة أ.د./ أحمد فؤاد ***

مصرع الذئب
ألفريد دي فيني  **
Alfred De Vigny
ترجمة  أ.د./ أحمد فؤاد  ***
جاء الذئب وجلس رافعاً رجليه من الأمام .
غارسا أظفاره في جوف الرمال .
وعند المفاجأة شعر أنه هالك لا محالة .
فأمسك بفمه واسنانه الناري الملتهبة .
أشرس كلابنا حتي تدلت رقبته .
وأطبق علي الرقبة بكل أنيابه الحديدية .
وانهالت طلقاتنا النارية علي جسده .
وانغرست حرابا فيه من كل جانب .
وتغلغلت بين أحشائه الغليظة .
ولكنه ظل ممسكاً بالكلب حتي خنقه وألقاه .
وأخذ – بعد أن تركه – يرمقنا بنظراته .
وغم حرابنا المغروسة إلي آخر بطنه .
وبنا دقنا المحيطة به من كل جانب .
أخذ يلعق دمه السائل بشدة علي فمه .
ودون أن يفكر لحظة أنه هالك وللحياة مفارق .
أغلق عينيه الواسعتين وأسلم الروح في صمت .
قلت في نفسي : إنني بشر إنسان .
ولكن أخجل من شدة ضعفي أمام النوائب .
عرفتم معشر الحيوانات كيف تفارقون الحياة .
وتتغلبون علي أدوائها وشروها .
وشاهدتم ما علي الأرض وما يتركه البشر فوقها .
فآثرتم عظمة الصمت لأن ما عداه ضعف فهمتك جيداً أيها الذئب الشرس .
ونفذت  نظرتك الأخير إلي القلوب .
كأنما تقول : أيها الإنسان .
فارق دنياك بعد قسوة العمل وشدة الفكر .
وكأنك ولدت في الأدغال وعشت فيها مثلي .
أعلم أن الأنين والبكاء والرجاء حين
عليك أن تأخذ بقو ما كلفت به من مهام .
ثم سر في طريق إرادة القدر .
وبعد هذا تألم ومت وفارق الدنيا .
ولكن في صمت وبلا صوت .. مثلي أنا