مقاطع من قصيدة : قبل السفر………………… حسين نجم

مقاطع من قصيدة : قبل السفر
شعر/ حسين نجم
قبل السفر ..
كان السفر..
وجلست .. والزمن المسجي في الغيوب
يحوطني ..
وحقائبي ترنو إلي بأعين الإشفاق
.. مغموراً براووق الضجر ..
كل الحقائب قابعات في انتظار
كالقطيع المرتحل …
مفتوحة الأفواه .. في صبر ..
لتلقف كل غال مجتبي
من كل ما عايشته في غربة
طالت .. فأضحت في كياني موطناً
… ترتاد فيه جوانحي .. يسرا
.. كما ألفت خطايا
ماذا تراني سوف أحمل في رحالي
من زمان ضمه هذا المكان .. وضمني ؟
وهنا كما لغرائب الاشجار ..
قد نبتت لأغصاني جذور
ضاربات في صميم الأرض والوجدان
… لا تنوي فكاكا …
ووجدتني .. من حيث لا أدري …
نصبت لطائر الترحال .. في نفسي .. شراكاً
وأزورت الساعات عن مسري الزمان
وعششت .. حتي الثواني ..
في سماء القلب .. كالمزن العميم ..
وأمطرت سيلا من الأفكار
ينبض في الخيال .. وفي دمايا
ووجوه أصحاب .. وأتراب اغتراب
لم يعد .. بهم … اغترابا
ونوادراً .. وخواطراً .. دارت كئوساً بيننا
في صحبة تتداول الصفو الندي
وكلنا فيها .. لأنفسنا .. مرايا
وتقافزت .. مثل الشياه البيض
.. في مرح .. مباهج رطيت
قيظ الزمان بغربتي ..
فيضمها الوجدان … في جزع
لفرقتها الوشيكة .. ضمة الأم الحنون
.. وتنهد الوجدان ينفث حيرة
ملكت نهايا ..
وبدت وشائج موطني ..
ووجوه أصحابي به …
أطياف ذكري أوشكت
أن تنطوي في السيل .. لولا
أن تداركها حنين عبقري للجذور
وللمدارج في الشباب وفي الطفولة
كامن في قمقم في النفس .. مكتوفاً
.. وأطلقه التدافع في عباب الحيرة الطامي
.. فجلجل .. مارداً . .يأبي شريكاً
في حماه .. وفي منايا ..
وتمزقت دنياي أشلاء
تنازعت المواطن حولها .. ووشائج شتي
… وأسراب اللواعج .. والفكر
وعلي الخوان حقائبي .. في صبرها العذري
.. ما زالت تسائل حيرتي ..