ترتيل جبلي ……………………….. عمارة كحلي

ترتيل جبلي

عمارة كحلي *

( وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) (سورة الزخرف :28 )

ها أنا أسكن جوارك يا جبل ” أكهر[i] ” أسكن سفحك الممتد في فبين مقامك وهذي الجنان ، وغاص أفقي بين عيني .

–      ” هذي برتقالة ” همس بذلك عبد الرحمن .

ها أنا أسكن سماءك حين تتنهد وهران في .

فما كنت  انتظر الانتظار وما كنت أرجو المزيد …

تلك حضرتي الملبوس عليها أو بعض من رعشاتي السقيمة ، تحاول استنطاق مضمراتها أمامك فحينما امتدت دروبي ، أذهلتني مقاماتها في دمي وقلبي الجمود.

–      هذا ظلي ، فأين ظنك ؟” سألنى عبد الرحمن .فرد جبل ” أكهر ”

–      ” لا تبحث عن ظلك ، فأنت وحيد كالتاريخ ”

*                 *                *

ضفيرة شعري فى المرآة تتحلل من أمامي ، فتتسلل منها حزمة الليالي وكتلة أيامي . كنت أمشط أحبالي العالقة الساكنة فيها ، وكنت – والأول مرة منذ سفري – أشتت اتجاهات شعري في الهواء كالمجداف . فقد كنت أرغب في إسقاط عنادقيد أسطورتي منه.

أضحت ضفيرة شعري سنديانة الحافات ، وأضحت مرآتي فيها لا تري . وسط الغيوم ، تفتحت أوراق أسطورتي وأزهارها . فبت أجدل منها المكانس والحبال ، لعلي أقتفي ” أثر لونجة فأكون – بذلك – في مثل إصرار السندباد أو ضبابي .

هذي سنديانتي تغرف مائي ودمي . إنها تسح ظلمةكهفي تسح أخاديد شفتي التي ضلت أمهات أمي وآباء أبي يوم ارتقبوا مجيئى …

“ستدون ما لم نسوده في سباتنا . وستحفر عن وجعنا الذي لم يعرف . وستلملم كل سندياناتنا فيها . وبذلك تغطي ضفيرة شعرها عري أوراقنا ، أو علي الأقل ستبلل ظلالنا بمائها ودمها – ولعلنا نغنو فتنحني سندياناتنا إلينا …”

*                   *                   *

– ” هكذا تغرب الشمس هناك إذن ” قال الجبلي .

” يا ليتني هناك ، حتي أغني ما لم أره خلف جبل أكهر ! ”

–      ” لماذا نسافر بعيداً كلما تأملنا ؟ ! ”

–       ” ربما لأننا لم نسافر ، من هنا ، منذ الميلاد ! “.

–      ” وهل في سفرك بقية من العمر يا جبلي ؟”

–      ” لا أدي . ربما أكون ” أكهر ” آخر هناك !

–      دوماً يحزننى الحلم كلما ابتعدت …. ايه ، يا جبلي ، كم أود أن يكون لي بعض من حكمتك فأقلع خوفي من عيون هذا الجبل …!

–      ” تعلم أن تذهب إليه بعينيك تلك هي العتبة الموعودة إليك . حينها سيهبك   ” أكهر ” ما أراه هناك “.

*              *                *

تكبر ضفيرتي حبالاً ومكانس أرويها كرومي وبعض ما تشتهية أمي .فقد أصبحت أسكن خلف شعري منذ أن عرفتنى سنابل جدتي علي نبع كلامها المعتق في . إنها تعتقه كالقديد ، فأعتقه حناء تخضب ضفيرتي بالقرنفل .

” لم تنبت لونجة فينا من جمر الشتاء او من الغولة والسلاسل الصعاب 0لا هنا-بالطبط –لغز الحكاية المفقود 0كل ماحكيته للك هو مجرد حكاية للنوم – لونجة من لحم ودم ذابت عروقها مع هذه الأمطار نعم . من هنا مر صمت لونجة في الظلمات .

لقد كبرت بين هذه الديار ، وأنا في أعينها لونجة زمانى ، فهل كنت فعلاً لونجة لولا حكايات لونجة التي انتشرت بين الجدار والجدار ؟! كلا ، كنت سأرضي بكل الألقاب عدا لونجة . وحنيما واجهته امي بكل هذا القطع من الكلام : قالت إنني أمثل بهاء الصورة التي غزلتها كل الأمهات عن لونحة .

فأنا صورة من لونجة فقط .

أنا تشبيه يمتد في الضباب .

عندئذ عزمت علي الاستقصاء والتحري ، وإذ بي أواجة في كل مرة أثراً منها لا أكثر . وقد مضي علي ذلك سنون حتي كان اليوم الذي قابلتها فيه.

قابلت لونجة أو قابلت لونجة كما قالت .

لقد أهدتني شعرة طويلة من شعرها كي أزرعها في شعري وهكذا زرعت أحلامي بين شعري وشعري … حينها تفتحت مواويل لونج في إيه ، كانت لونجة ضفترتي إلتي تقيس تاريخي الطويل . ضفيرتي التي تعيق حكمة الجبلي ، فقد تاهت عيناه عني وهو يبحث عن لونجة الغولة والسلاسل الصعاب … هنا يتعقد اللغز أكثر – كما حذرتك في البداية . فأنا لا أعدو أن أكون مصلاً ظرفياً يجفف هذه العروق المتورمة من لونجة وسلاسلها اللامنتهية من همنا … إيه ، من يجرؤ علي القول بأن لونجة من لحم ودم ذابت عروقها مع هذه الأمطار ؟ من يستطيع أن يهدهد صمتها فينا فلا ننام تواً بعدها … ؟ !

*                  *                *

– ” إلي أين يا جبلي ؟ “.

– ” حيث تقودني عيناي إليها . بالأمس فقط أدركت ضلالي من استواء جبل ” اكهر ” ولأجل ذلك هممت رؤيتها عن قرب …”

– وهل كنت أنا أيضاً في ؟! صحبتي لك أقعدتني عن السفر ، وقد كنت هائجا عنيداً … ! ”

– لا أدري . أنت كما كنت ، لم تحفظ إلا مكاني واسمي ” فمتي تعرف حالي هناك ؟ متي ؟”

*                *                  *

هكذا تفوح تنهيدتي الخريفية من وردي وحبالي فلا أبرح من لغز حتي أتورط في آخر .

وهكذا أجدني – في كل مرة – أستقصي كل امتداد لشعرة من شعري كي أحفظ ميلادها في جداري . فأفتتن بقيسها بكل ما عندي من أطوال .

هل كانت حكايا جدتي تنمو دونما تاريخ ؟ وهل أوكل إلي توليد كل هذه الدبر ؟ لا أدري ( ؟ ) ، هو اني منذ تمرنت علي تدليك الظهور ، صرت قابلة ماهرة تهرع إلي كل النساء . كنت أمدد الأوجاع وأقلصها في آن .

هو الجسد يشتهي راحته وسكونه . تلك هي طقطقة العظام تصيح تيه ميلادها في دمي .

ها أنا أرتب الخبر من المبتداً . وها أنا أعيد تدوين لونجة بجانب حيزية . أدلك تاريخهما علي ظهري ، تماماً كرسومهما في جبل ” اكهر”

–      ” فتشى عن اختلافك ، فهمك منك ” قالت أمهات أمي .

–       ” هل أبني حكاياتهم فوق حكاياتي ؟ “.

–      ” كل شئ يتعلق بك يا بتول . فأنت منذورة للسيلان بكل ما لم نره خلف جبل ” اكهر ”

هو الجسد يشتهي ليله وضحاه .

هي الأصل تقشر سكونه .

هي بتول إذن قارة سادسة من هذا الكون ، تزرع محيطاً وبعضاً من جزر الأقدار ، تغري كريستوف كولمبس لاسم آخر للغزو .

قادر منذورة للسيلان كالتاريخ .

كانت بتول تدلك تاريخ ضفيرتها علي ظهور جميع النساء كانت تمدد حكايا العهد الجديد كالوشم.

” من هنا مرت لونجة ، بعدما أدركها جبل ” اكهر ” كانت من لحم ودم ذابت عروقها مع هذه الأمطار كان شعرها سنديانة يتدلي علي الجيران فترقع به فتق البدايات والنهايات ترفع كل خفقان ورثته بين لا ولكن .

وحين تنبه الجيران لشعر لونجة ، أدركوا غفوتهم فيه :

شعر لونجة يجلب الظلمة في النهار ، ينشر ضجيج أسفارنا قبل الأوان … كذلك قال الجبلي .

*                 *                     *

وهكذا تتعرف بتول إلي آثار لونجة في الرمل فقد تلاحقت الليالي حتي تصل إليها وقد كان الجبلي يستحث الخطي من قدامها كالمجنون كان يرتل قطعاً من حكايا العهد الجديد ملء البحر.

–      ” إني أراها . أراها خلف جبل ” اكهر ” سنديانة بين الضباب ”

وهكذا ترتعش بتول تحت أقدامها .

–      ” هذي برتقالة ” همس بذلك عبد الرحم

–      ولا تكاد أن تتنبن آثارها حتى تغوص بين صدي الجبلي :

–      ” إني أراها . أهاراها في “.

و كان الصدع يوشق الأمواج بالرمل :

– ” أنت لم تر – حتي الآن – إلا همك فأنت وحيد كالتاريخ ..”


1-     قبل إنه وحشى هجرته الحيوانات منذ أن دخل إلية العدو وقيل أيضا إنه لابد أن تكون ” اكهر ” هذا كبش فداء لهذه العتبة علي كل حال لأجل ذلك باركنه قلوب ” دوار بلقايد ” مذاك كتب فبة الغياب والنسيان ….