لوحة على جدار الوجع ……………… ريهام حسني

لوحة على جدار الوجع

ريهام حسني

قاصة من مصر

كان حلما إذًا ؟..

………………………………

………………………………

………………………………

ويكبر الحلم ويتسع باتساع الكون..

يتلون بكل الألوان ويحتل صفحة السماء.

“ما أجمل أن ترسمنى فرشاتك”.

تعبث بملامحي.. تغير خارطتي لتصبح كخارطة هذا الوطن.

تستدعيني من خيالك.. تأمرني:

فلتأت  طوعا أو كرها.

آتي طائعة.

ابتهل تحت ظل ألوانك المتوهجة..

جميل أن تظلني ألوانك بعد ما تعريت تحت سماء وطني.

وطني الذي فقد ظله.

وطن بلا ظل.. جسد يلتحف الهواء.. جسد يتدثر بألوان صفحة بيضاء

سترسمني إذًا ؟..

فلا تنس  فرشاتك أبعادي اللانهائية..

جروحى الغائرة.. ندوب وجهى الكريهة.

أريدها صورة كلية..

من بداياتي إلى نهاياتي.. من سمائي إلى أرضي.

أريدها صورة سريالية..

دادية..

لا معقولة في زمن اللامعقول.

عيناي نهران نبتا من ويل السنين.. يرويان صحراء الوطن فينبت الصبار.

شفتاي غيمتان بلون الشفق عندما يتلون بدم الشهداء.

تتلوان ترنيمة حزن على قتلانا.. ينفثان سموم الكوبرا في وجه المارينز.

لا أريد شعورا غجرية..

ضفائري الصبية تشد رأسي إلى جسدي.

ولا تنس  الشعيرات البيض ..  تاج الزمن.. في مقدمة رأسي.

ولا تنس  فرشاتك أن ترسم أنفي مرفوعا.

ارسمني  إذًا..

في نوبة جنون.. في لحظة عشق..

ألوانك يا فنان  جروحي النازفة.

دموعي الغارقة في صفحتك البيضاء

كم  من الوقت استغرقته في استحضار معالمي ؟

رسمتنني من خيالك ؟

لا تمتلك لي صورة ؟

هل كنت مطبوعة كجدارية على حدود العقل ؟

فلتغمض عينيك.. وتتلو ترانيمك.. وترتعش يداك وأنت تستحضر حضوري المهيب الذي يهبط عليك كوحي من السماء.

ارسمني  أُمًّا طيبة تطعم أولادها خير بلادي.

ارسمني شيخا بمسبحة قائما يؤدي الصلوات.

ارسمني  طفلا يحبو على الثرى الطاهر.

يشتم رائحة الطين.. ينتشي فيلعقه في لذة واستمتاع.

ارسمني قلبا كبيرا كبر الأرض والسماوات.

ارسمني شاعرا ينتحر احتجاجا.

ارسمني كلمة كتلك التي يقتلونها في أقلامها.

تلملم فرشاتك أطرافي المبعثرة على حدود صفحتك.

تأبى جروحي أن تتدثر بألوانك والنزف لا يتوقف.

تقف فرشاتك راهبة أمام حضوري الجليل.. تتأمل حدودي وعندما يزداد الألم تنطلق لتبكي على صفحتك البيضاء وتشيعني إلى مثواي الأخير.

في صورة باهتة تعلق على جدار الذاكرة.

أيها الفنان..

لا تنس..

أريدها لوحة كولاجية.

شرقها معاركي.. غربها انتكاساتي.. جنوبها شهدائي.. شمالها ثوراتي.

وبوجع العمر الصق محتوياتي على صفحتك البيضاء.

وبوتر القلب الموجوع شد الإطارات من حولي ..

لملمني..

احصرني  داخل حدود صفحتك

ولتقبلني  فرشاتك .. قبلتها الأخيرة.

أيها الفنان..

لا توقع أسفل  لوحتي.

هل أبدو بلا هوية ؟

ريهام حسني