النص وقراءته/ شلوميت ريمون كينان .. ترجمة:شحات محمد عبدالمجيد

النص وقراءته(*)

شلوميت ريمون كينان

ترجمة:شحات محمد عبدالمجيد(**)

مراجعة:د.مارى تريز عبدالمسيح(***)

&دور القارئ

((كيف تنتج بالقراءة نصوصا؟))هذا العنوان لآحد أقسام كتاب ايكو(1979)هو تعبير نهائى عن اتجاه أصبح معترفابه الى حد بعيد فى السنوات العشر أوالخمس عشرة الآخيرة .ففى حين تعامل النقاد الآنجلو –أمريكيين الجدد والبنيويون الفرنسيون مع النص بوصفه موضوعا مستقلا بذاته الى حد ما،فان توجها جديدا يؤكد على العلاقة المتبادلة بين النص والقارئ:(يمكن لآى نص أن يأتى الى الحياة عندما يقرأ فحسب.واذا ما أمكن أستنطاقه فانه،عندئذ ،يجب أن يتأمل عبر عينى ذلك القارئ)،(ايزر،1971)

والنص المدون يستقبل بوصفه نصا يمتلك بعدا افتراضيا يقتضى من القارئ انشاء النص غير المدون(ايزر،1974).ويساهم هذا الآفق الافتراضى ،فعلا فى اضفاء طابع دينامى على عملية القراءة ،كما يمنح القارئ قدرا من الحرية (وهى حرية تمتد الى حد معين ،حيث تنبط عملية القراءة بتوجية من النص المدون )وبمجرد أن يشارك القارئ فى انتاج معنى النص،فان النص سرعان ما يكيف القارئ لآسلوبه،اذ يختار النص-من جهة-القارئ المناسب له،حيث يكون صورة لهذا القارئ عبر شفرته اللغويه الخاصة ،عبر أسلوبه،والدائرة المعرفية التى يفترضها ضمنا(ايكو1979)ومن جهه ثانية ،فمثلما يفترض النص قدرا من الكفاءة التى يستحضرها القارئ من الخارج.ففى أثناء القراءة  ينمى النص فى القارئ قدرة خاصة تلزمة للامام بالنص ،الامر الذى يفضى فى معظم الاحيان الى تغيير مفاهيم القارئ وتصوراته السابقه،أوتعديل توجهاته بصددها وجهه أخرى .ومن ثم ،فالقارئ وتصوراته السابقة.أوتعديل توجهاته بصددها وجهة أخرى ومن ثم فالقارئ هو جمع بين صورة  IMAGE لقدرة محققة حضرت الى النص،وبناء لقدرة مماثلة داخل النص فى أن واحد.ان التأثير الفلسفى وراء أكثر مداخل القارئ الموجه  READER ORIENTED هو تأثير الظاهراتية ،وبخاصة تطبيقات انجاردن على نظرية هو سرل فى الادب(1973)ويميز انجاردن بين موضوعات مستقلة بذاتها AUTONOMOUS وأخرى تابعة- HET ERONOMOUS.ففى حين تمتلك الموضوعات المستقلة خصائص جوهرية فحسب (أى خصائص محركة ذاتية،وملازمة…)فان الموضوعات التابعة تتميز يجمعها بين صفة الاستقلال الذاتى .هاته،فضلا عن صفات أخرى تنتسب اليها عن طريق الوعى .ولذا،فمثل هذه الموضوعات التابعة لاتمتلك وجودا مكتملا بذاته،دون مساهمة من الوعى ،أودون تنشيط علاقة الذات بالموضوع.وبما أن الادب يندرج تحت هذه المقولة فانه يتطلب تجسيدا أو تحقيقا من قبل القارئ.

سوف أقدم فى هذا الفصل بعض المساهمات فى ظاهراتية القراءة للمتخيل السردى.وعلى أية حال،فبغض النظر عن هذا الموقف الجديد فان بؤرة هذا الفصل (كما يتضمن عنوانه)سوف ترتكز على النصtext ذاته.وعلى ذلك،فسوف يغير التحليل قليلا من بعض الفرضيات البنيوية.لكنه لن يمثل تجاوزات تعديلية لدراسات القارئ-الموجه،لآنها أحيانا ماتصطدم مع مشروع البويطيقا السردية فى الصميم،فضلا عن ذلك،سوف أركز-بالآساس-على تلك المظاهر المتصلة بتفاعل القارئ-النص والتى تتعلق أساسا بشعرية السرد.فمشكلات من قبيل استجابة القارئ،أوتشكيل اتجاهاته،لن تكون موضع مناقشة تفصيلية هنا،الا حين تقع تحت تأثيرالكشف الزمنى لكل من القصة والنص اللذين يتميز بهما المتخيل السردى.ثمة اشارات متواترة تضمنتها الصفحات السابقة عن عملية القراءة وعن دور القارئ،لكن أى قارئ أتحدث عنه؟هل هو القارئ الحقيقى actual reader (فان ديجيك،وياوس)،أم القارئ الخارق (السوبر)   superreader (ريفاتير)أم القارئ العالمinformed reader (فيش)أم القارئ المثالى ideai reader (كولر)أم القارئ النموذجى model reader (ايكو)أم القارئ الضمنى implied reader (بوث،وايزر،وشاتمان،وبرى)ام القارئ المشفرencoded reader (بروك-روز)؟ ان تحليل علاقات التشابه وعلاقات الاختلاف بين المفاهيم التى تشير الى هذا الكم  من التسميات سوف يحيد بى عن خصوصية المتخيل السردى .وما يهمنى،فى هذا الصدد،هو التوصل الى أن هذه القائمة من الاسماء تنتج رؤيتين جد مختلفين لمفهوم القارئ مع بعض الفروق بينهما.فمفهوم القارئ ،وفقا للطرف الاول،هوالقارئ الحقيقى سواء كان شخصا بعينه أومجموع القراء الذين يمكن حصرهم فى فترة بعينها.اما بالنسبة الى الطرف الثانى،فالقارئ بناء نظرى ،مضمرأومشفر،يمثل دمجا لمعلومات،وعمليات تأويلية يدعو اليها النص.ولعله يتضح مما أعلنته أن بؤرة الرؤية التى يتخذها هذا الكتاب تتوجه نحوالقارئ بوصفه بناء او تشخيصا مجازيا للنص(برى،1979) أكثر من كونى أشير الى القارئ بوصفه هو،أو هى أى شخصا محددا، بل بوصفه كيانا(it ) أنظر الفصل السابع أيضا ،ومثل هذا القارئ مضمر أومشفر فى بداية النص الذى يقتضى منه أن يخلق فهم مضمونه أويعيد بناءه بوصفه عالما(بروك-روز1900) ومن ثم ،سوف تكون الاشارة الى سيكولوجية القراء محدودة للغاية، وسوف أضيف بعض الملاحظات السيكولوجية المتعلقة بفعاليات القراءة فى القسم التالى .وأفضل ذكر القارئ الضمنى عن مجرد الاشارة الى استراتيجيات نصية محض(كما يفعل دوليزيل،1980) لان ذلك يتضمن ادراكنا للنص بوصفه نسقا من الابنية التى تدعو الى اعادة تشيدها أكثر من كونه موضوعا مستقلا بذاته.ان تبين لنا أن قراءة ثانية للفصول السابقة يمكن أن قارئا من هذا النوع كان مضمرا فى معظمها .ومن ثم ،فكثيرا ماتستخدم الاسترجاعات كى تمد القارئ بمعلومات ضرورية ،فى حين تنشط الاستباقات توقعا هذا القارئ نفسه،وتلخص القصة من قبله.وتشيد الشخصيات من لدنه ،عبرأشارات تتوزع على امتداد المتوالية النصيةcontinuum –text ان ماكان مضمرا بالفصول السابقة سوف يناقش مباشرة هنا

*فعاليات القراءة:

وكما ذكرت بالفصل الرابع ،تفترض اللغة ،شكلا خطيا للعلامات ومن ثم تفترض تقديما خطيا للعلامات ،ومن ثم تفترض تقديما خطيا متواليا لمعلومات خاصة بأمور،ولاتستلزم اللغة تدرجاprogression من حرف الى حرف،ومن كلمة الى كلمة،ومن جملة الى جملة…فحسب،بل تفرض على القارئ ادراكا متواليا لنتف من المعلومات حتى وان أقتضى فهمها فى سياق متزامن من القصة ،ربمايستاء البعض من هذا القصور اللغوى البائس مقارنة بالتصوير الزيتى على سبيل المثال أومقارنة بتأثيرات العرض- المزدوج فى السينما- على أية حال،يمكن للنصوص السردية والادب بصفة عامة أن تجعل من الضرورة فضيلة باحراز تأثيرات بلاغية متعددة بوصفها وسيطا ذا طبيعة خطبة.ويمكن للنص توجيه القارئ وتنظيم مداركه ومواقفه بتقديم موضوعات لبضعة مواد قبل أخرى.ويلخص برى1979 نتائج اختبارات سيكولوجية أظهرت تأثيرا قاطعا للمعلومات التمهيدية على عملية الفهم (التأثير المبدئى)وعلى ذلك ،فالمعلومات والمواقف التى يقدمها النص فى مرحلة مبكرة تهيئ القارئ لتفسير مجمل النص على ضوئها.

فالقارئ هاهنا عرضة لحفظ مثل هذه المعانى والمواقف لآطول فترة ممكنة.وانطباع القارئ الاولى-على سبيل المثال- عن شخصية انا فى رواية تولستوى (انا كارنينا)(1873)يمتد حتى بعد ظهور الجوانب السيئة التى تتحكم فى شخصيتها وقد تدعم النصوص نزوع القارئ للتوافق مع الانطباع الاولى بالتعزيز المستمر لهذه الانطباعات،ولكنها عادة ماتستميل القارئ نحوتعديل توقعاته الاصلية بشأنها أو استبدلها بأخرى ،ومن ثم،يسخر النص الادبى طاقات هذا التأثير الاولى ،لكنه عادة ماينشئ الية لمعارضته أوبالاخرى لاستحضار تأثيرحديث له(برى،1979).

هذا التأثير الحديث يشجع القارئ على أن يستوعب كل المعلومات السابقة للعبارة المقدمة لاحقا ففى رواية باتريك وايت(الماندا لا الصلبة the solid mandaia )   1966 ،على سبيل المثال ،نرى ارثر فى النصف الاول من الراوية عبرعينى أخيه التوأم بوصفه شخصا محدود الذكاء عاجزا عن تفسير العالم من حوله،ولكن يلى هذه الرؤيه تقديم لشخصية ارثر بوصفه انسانا حساسا وحدسيا،ويجمع بين شخصيتى الفنان والمخلص فى الجزء الاخيرمن الرواية، وهوتقديم يتم سرده عبر رؤية ارثر الخاصة وعلى الرغم من أن الرؤيةْview الصحيحة هى الجمع مابين هذين التقديمين بحذق،فان القارئ يميل الى طرح أولهما وتفضيل الاخير عليه.

وبناء على ذلك فترتيب المادة فى بداية النص أوفى نهايته قد يغير جذريا من عملية القراءة وكذلك مردوديتها.والطريف فى ذلك كما تلمح لنا الامثلة الواردة أعلاه أن تكون كل من التأثيرات الاوليةprimacy والتأثيرات الجديدةrecency على درجة من القوة حتى أنها تحجب المعانى والمواقف التى كان من المتوقع تولدها عن عملية الدمج التام والمتسق لكل البيانات الواردة بالنص كما يمكن تسخير الاتجاه الخطى فى القراءة لاثارة القارئ أو تضليله عمدا بارجاء نتف مختلفة من المعلومات (انظرص ص 125-127)يترتب عليها تكوين أبنية من المعانى التى ستكون حتما عرضة للمراجعة فى مرحلة لاحقة من القراءة .لن ينتظر القارئ –كمارأينا- بلوغ نهاية النص كى  يفهمه- فعلى الرغم من أن النصوص تمده بالمعلومات تدريجيا فهى تدفعه الى دمج البياناتdata فى مرحلة مبكرة جدا(برى،1979) ومن هذا المنطق يمكن النظرالى القراءة بوصفها عملية مستمرة لتشكيل الفرضيات وتعزيزها،وتطويرها،وتعديلها، وكثيرا مايتم استبدالها بفرضيات أخرى ،أويتم اسقاطها جميعا فى أن والجدير بالملاحظة أن الفرضيات التى تستبعد تظل تمارس تأثيراتها على فهم القارئ.

ومع نهاية عملية القراءة لابد أن يصل القارئ عادة الى فرضية مصوغة نهائيا،أومعنى كلى على يضيفه على النص،

وتختلف درجة هذه الصياغة النهائية من نص الى أخر ففى الرواية البوليسية تكشف النهاية عند حل محدد للمعضلة التى حاول السرد حلها:ف(س)هوالقاتل،و(ى)اللص،وموت(ز)كان بسب حريق،ولكن،أحيانا مايغلق القارئ كتابه دون أن يبلغ حلا محددا.ربما يسبب هذا وجود عدد قليل من الفرضيات التامة والتى يستكمل بعضها بعضا بطريقة ما(كما فى المعنى المتعدد)،أويستبعد بعضها بعضا دون امداد القارئ بأساس للاختيار بينها(كمافى الالتباس السردى)(ريمون1977)وانظر أيضا برى وستيرنبرج1986 مع ملاحظة تأثر الكلام السابق بهما وعلى ذلك،ففى نهاية قصة الشكل فى السجادةTHE FIGUREIN THE CARPET لجيمس1986 ،لايستطيع القارئ الاختيار بين فرضيتين(1)هناك شكل بسجاة فيركرVERKER بينما تقول الفرضية الثانية ليس هناك شكل بسجاة فيركر.وبدلا من النهاية المغلقة ،فثمة تذبذب أبدى بين هذين الاحتمالين ويبدو أن بعض النصوص الحديثة بالآساس قد صممت بطريقة لاتسمح بتشكل أية فرضيات نهائية،أو أية معان كلية،بجعل الموضوعات (البنود (ITEMSتقوض بعضها بعضا،أو يلغى بعضها بعضا دون افتراض ثنائيات متضادة بشكل قاطع وقد أشاد مابعد البنيويين أو التفكيكيين)الى هذه الظاهرة وعلقوا عليها،بوصفها ظاهرة لنصوص تتسم باللاحسمUNDECIDABILITY أو اللا قرائية UNREOCODABILITY ،وهى سمة تميز الادب بشكل عام انظر،مثلا،ميللر1980،وانظر كذلك مناظرة مع زيمون1980-1981).كثيرا مايتطلب مثل هذا الدمج التصاعدى للمعلومات تكيفا استرجاعيا مع أجزاء سابقة من النص – وقديعاد تأمل المعلومات باحدى طريقتين(1)اما بالآفادة من الماضى بتعزيزه أو تطويره دون نقضه أو الغاء معانيه أوتأثيراته السابقة،وعلى سبيل المثال،فمع كل حادثة تتضمن امكان وقوع حريق متعمد فى(حريق حظيرة الماشيةBARN BURNING) لفوكنر 1939 سوف يعود القارئ الى حوادث سابقة كى يجمع كل التفصيلات التى قد تساعد على تفسير دوافع الاب أو: (2)اعادة فحص الماضى بطريقة تعدل من دلالاته وتأثيراته السابقة،وتنقلها،أو تطرحها كلية.وعلى ذلك،ففى نهاية(وردة لاميلى AROSE FOR EMILY)(1930) لفوكنر يعيد القارئ بناء حادثة شم رائحة كريهة وربطها الان- بوضوح- برائحة جثة ترقد بالطابق العلوى منذ مايزيد عن أربعين عاما،لابرائحة فأر أو ثعبان قتلته اميلى أوحتى خادمتها مثلما دفع القارئ الى الاعتقاد بذلك فى مرحلة مبكرة من النص.تتضمن الطريقة الاولى من اعادة البناء الاستدعائى تكيفا اضافيا فقط،اذ تحتفظ باتساق النص،فهو مفضل ريثما أمكن تحققه.ومن جهة أخرى،يفضى الطريق الثانى الى اعادة التكيف ،وكثيرا مايسبب دهشة أو صدمة للقارئ(برى1979)بالاضافة الى الارتداد الى الماضى،تستلزم عملية القراءة قفزة الى المستقبل،حيث يخاطر القارئ بتخمينات شتى لماسوف يحدث اخر الامر،اذ الماضى قد استوعبه المستقبل،فى حين ينتظر القارئ رؤية ما أذا كان النص سوف ينجز توقعاته أم لا،وان فعل،ستكون النتيجة هى الاشباع الذى يترتب عليه فتور الاهتمام.أما لولم ينجز النص توقعات القارئ فان ثمة مواجهة حادة بين المتوقع(الممكنEXPECTED )والفعلى  ACTUALسوف تنشأ الامر الذى يدفع القارئ الى اعادة فحص الماضى وتعديله بطريقة فعالة(3)

*الموقف المتعارض للنص ازاء قارئه:

هناك هدف واحد ينشره كل نص،وهو التحقق من قابليته للقراءة،وكأن وجوده يعتمد على قراءته .والطريف،هنا أن النص موثوق بالتزامن:من جهة،لكى يكون النص مقروءا عليه أن يكون نصا مفهوما ،بمعنى أن يعزز النص وضوحه بالاعتماد على الشفرات،والاطر،والجشتالت GESTALT  أوالصورة المألوفة لدى القارئ.أما اذا تمكن القارئ من فهم النص بسهولة،فسرعان ماسوف ينتهى منه،ومن جهة أخرى،من مصلحة النص ابطاء سرعة الفهم لدى القارئ حتى يضمن بقاءه الخاص.ومن أجل ذلك،سوف يقدم النص عناصر غريبة،وسوف يضاعف من معوقات القراءة بشكل أوبأخر(شكلوفسكى1965،الطبعة الروسية1917)أومجرد ارجاء تقديم بعض العناصر المتوقعة أوالمشوقة.الاستيضاح، أوكيف يفهم القارئ النص؟يتطلب فهم النص دمج عناصره بطريقة تحتكم الى أساليب متعددة للترابط(كولر1975)ويعد كولر تمثل النص لنماذج متعارف عليها عملية تطبيع- NATURALIZA TION .ويذهب كولر الى أن تطبيع النص يتطلب ربطه بخطاب أو نموذج قد صار- نوعا ما- طبيعيا ومقروءا1975،وتمتلك هذه الصيغ أو النماذج عدة مسميات الان :فهى شفرات CODES عند بارت 1970 ونماذج جشتاليتة GESTALTEN عند ايزر1971،وأطر مرجعية- FRAMES OF REF ERENCE ،عن هرشوفسكى1976 وأطرتناصية INTERTEXTUAL FRAMES ،عند ايكو 1979 ومجرد أطر عند برى1979 بغض النظر عن الاختلافات التفصيلية فان المفاهيم المشار اليها أعلاه تبدو متشابهة بالنسبة الى قارون،على سبيل المثال،تعريف كولر للتطبيع المقتبس أعلاه بوصف بارت للشفرة على أنها:(بعد منظورى من الاقتباسات ،وسراب من البنى ..فهى تتألف من شظايا متعددة لما كان قد سبق قراءته ،ومشاهدته،وممارسته،وتجريبه،ان الشفرة تستدعى ماكان (1974،الطبعة الفرنسية1970)حتى ان صياغة برى تقترب من تعريف كولر على الرغم من أنه لم يتأثر به

حيث يقول برى:

(ان بناء عملية القراءة على أساس نماذج يألفها القارئ هو أستخدام لآنساق من الاطر 1979 ،التى قد تكون اطارا زمانيا،أومكانيا،أوشكليا ،أولغويا أومنطقيا ،أومنطقيا- زائفا..الخ)

يبدو لى أن استخدم الاطار يعنى تأسيس فرضية من الفرضيات على نموذج ترابط متعارف عليهDEIA  VU ،أوبعبارة أخرى- طرح الفرضية بالاحالة الى نموذج مماثل .ومن ثم يمكن ادراك فعاليات القراءة لا بوصفها تشكيلا لفرضيات أو تطويرا وتعديلا لها،أوحتى استبدالها فحسب أنظرص12)بل بوصفها- وفى الوقت ذاته أيضا- عملية تشييد لاطارات، ثم تحويلها وتعريتها ومثلما فعل كولر، يربط برى بين عمليتى بناء الفرضيات ودمج البيانات حين يقول:

أية قراءة للنص هى بمثابة تشييد لنسق من الفرضيات أو الاطر،تتخلق بموجبها صلات وثيقة بين مختلف بيانات النص التى تعزز تواجدها المشترك بالامتثال الى نماذج مأخوذة من الواقع،أو الاعراف الثقافية أو الادبية ،وماشابه ذلك.

وكأن كل فرضية تورد تصنيفا يجيب عما يدور من تساؤلات حول:

ماذا يحدث؟ما الوضع؟ما الموقف؟أين يحدث ذلك؟وما دوافعه؟وما الهدف؟وماموقف المتكلم؟ما الذى يعكسه النص من جدل وأفكار؟وهكذا…الخ)1979)

قد تشتق نماذج الترابط من الواقع أومن الادب:فالنماذج الواقعية تساعد على تطبيع العناصر باحالتها الى بعض المفاهيم أو البنيات التى تحكم ادراكنا للعالم،ويمكن لهذه النماذج أن تكون مألوفة وتبدو طبيعية حتى يصعب ادراكها على أنها نماذج فالتتابع الزمنى والسبيبة يتبعان هذه الفئة انظربالفصل الرابع،تعليقنا على الطبيعة الزائفة).

وتعمد شفرة الحدث ،لدى بارت،أوما يسميه PROAIRETIC CODE) )على هذا النمط من النماذج التى تخبرنا- مثلا- بامكان الرد على رنين التليفون أو تجاهله،أو أنه لايمكن لطفل رضيع مثلا أن يكون مولودا قبل أن تحمل به أمه ،كما هذا التجاورفى الفضاء المتخيل السردى يبدو نموذجا طبيعيا أيضا.ومن جهة أخرى،هناك نماذج واقعية لاتبدو طبيعية،بل صار متعرفا عليها من قبل المجتمع بوصفها عموميات أو أنماطا سابقة التعريف، أى أنها (مجموعة من الحقائق العامة والاراء المسبقة التى تشكل رؤية العالم ومنظومة القيم)

(جينيت1969،ترجمة كولر1975)تنتسب الشفره الثقافية لدى بارت الى هذه الفئة ،فالتعميم الاجتماعى المتعارف عليه بأن المرأة التى تتسم ،بالحياء يحمر وجهها خجلا)يساعد القارئ على تفسير يحمر وجهه زامبينللا كما وردت فى رواية ساراسين SARRASINE لبلزاك1830)لأن زامبينللا أمرأة……

وعلى عكس ذلك نماذج الحياة.فلا يستدعى فهم النماذج الادبية الافادة من تصور ما للعالم ،بل تتضح عناصرها بالاحالة الى مقتضيات أو أعراف أدبية خاصة.ويمكننا تعليل وجودأحد العناصر وفقا لاسهامه فى الحدث (فهاملت لايقتل كلو ديوس بالمشهد الاول من الفصل الاول لآن ذلك سيكون نهاية المسرحية)أوعلى قدر تصويره لليتيمة (فبيت البطلة فى وردة لاميلى لفوكنر يوصف كمالو كان بيتا خربا،أيلا للسقوط ،حتى يستدعى القارئ  تفسخ وانحلال الجنوب)أوماشابه ذلك، وأكثر النماذج الادبية المتعارف عليها هو النوعGENRE الآدبى الذى أسست أعرافه شكلا من أشكال التواصل بين النص والقارئ حتى  يكون بوسعه تقبل بعض التوقعات ،واستبعاد التوقعات الاخرى،أما العناصرالتى قد تبدو غريبة فى سياق اخر فيسهل فهمها،فى اطار النوع(كولر1975)ومن ثم،يمكن تقبل فكرة انسان يحلق فى الفضاء اذا ما انتمى النص الى نوع العجائبى MATVELLOUS (عن العجائبى،انظرتودورف1970)

-البقاء الذاتى ،أوكيف يغرى النص قارئه باستمرار القراءة :

على الرغم من أن كل شئ فى النص بوسعه،فى النهاية،أن يبدو طبيعيا سواء تجلى ذلك لنا عبرنماذج واقعية،او نماذج مشتقه من الادب ،فان الوجود الفعلى للنص يعتمد على احتفاظه بحالة ماهو غير معروف تماما ولا واضح كلية لآطول فترة ممكنة.

فالنصوص السردية تزود القارئ باستمرار بمكافات عند بلوغه الفهم فى مرحلة متأخرة.

انها نصوص تلمح بدرجات متفاوتة من الحذق الى أنه:مازال الافضل اتيا،فلا تنقطع أيها القارئ عن القراءة الان،ومن ثم فهى تحفز اهتمامه،وتثير فضوله وتشويقه،وفى هذا الجزء ،سوف أتناول وسيلتين لابطاء الفهم والتشويق وهما التأجيل والفجوات….

*التأجيل:

يكمن التأجيل فى عدم الافصاح عن معلومات من الواجب تواجدها بالنص،وتركها لمرحلة تالية،واعتمادا على العامل الزمنى الذى تنتسب اليه المعلومة فقد يعمل التأجيل على التشويق بطريقتين مختلفتين:تشويق مستقبلى وتشويق ماضوى (أى تشويق نحو لحظة مستقبلية ،أونحو لحظة ماضوية)فالتشويق الخاص بحدث مستقبلى يتطلب الاحتفاظ باحياء سؤال وماذا بعد؟

(وهو سؤال ينتسب الى الشفرة الخاصة بتكوين الحبكة،فالاحداث ربماتسرد بالترتيب الذى يفترض حدوثه. وعليها أن تكون أحداثا ذات طابع مثير للتوقعات حتى يتسنى ملاحقة الاحداث المتتابعة مع عدم التأكد من كيفية تكملتها(فعلى سبيل المثال،حياة البطل فى خطر وهناك صراع يمكن أن ينتهى بانتصار أحد الاطراف وثمة خطة صعبة ومعقدة فى سبيلها الى التنفيذ….الخ)

وحتى يزيد النص من شغف القارئ به ويطيل من نفسه،سوف يؤجل السرد عن حدث تال فى القصة أوعن حدث ينتظر القارئ- بفضول- أن يعلم عنه شيئا الان……

أو عن حدث سوف يحجب- مؤقتا أو أبدا- التتابع الذى نحن بصدده.ومن ثم ،يقطع الراوى فى(جوزيف اندروز- IOSEPH AN DREWS )لفيلدنج سرد قصة اختطاف فانى FANNY كرهينة،وبدلا من حكى النتيجة النهائية – هل سيؤول تتابع القصة الى تحرير فانى،أم الى أغتصابه ؟-يقدم استطرادا هو((حوار بين الشاعر والممثل،لاجدوى منه فى هذه الحكاية سوى الهاء القارئ ،الطبعة الاصلية1962)وفى الحقيقة لايريد القارئ أن ينحرف عن القصة ،بل يفضل لو علم شيئا عن مصير فانى ،ولذا يعمل النص على تشويقه.

أما الارجاء الناتج عن لحظة ماضوية فهو يداوم على احياء تساؤلات خاصة من قبيل:ماذا حدث؟أومن ارتكب ذلك؟ولماذا،ومامعنى كل ذلك؟ ،وهكذا قد يستمر التتابع الزمنى للحكاية،بينما يظل فهم القارئ  للاحداث المروية معوقا لعدم اكتمال المعلومات المقدمة (ممايخلق فجوة)تتعلق بالماضى أو الحاضر. وعلى سبيل المثال،ففى رواية  الجاسوس الذى دخل تفاديا للبرد THE SPY WHO CAME IN FROM THE COLD ،(1963) للكاتب لوكارى LE CARRE ،يظل القارئ حتى توشك الرواية عاى الانتهاء، جاهلا بأن العميل البريطانى ليماس الذى يحاول الاحاطة بمونت MUNDT ،المخبر القادم من ألمانيا الشرقية انما يعمل فى اطار مخطط رسمه رؤساء مونت ورؤساء ليماس LEAMAS ،دون علم الاخير،والمقصود من المخطط تشوية سمعة ضابط اخر من ألمانيا الشرقية.

وبناء على ذلك ،يحول التأجيل عملية القراءة (أو أحدى مظاهرها)الى لعبة تخمين،الى محاولة لحل اللغز ،أوفض الاحجية.

وكما أظهر بارت فى تحليله ماأطلق علية اسم الشفرة التأويليةHERMENEUTIC CODE ،فان لعبة التخمين هذه تبنى بواسطة وحدات متعددة لا تظهر بالضرورة فى النص كله.فالمرحلة الاولى من عملية القراءة هى ملاحظة الموضوع المبهم(أى استخلاص تيمة منه،أو محور أساسى)وافتراض وجود لغز خاص بهذا الموضوع (واكتشاف موقع هذا اللغز) ومحاولة صياغته،ثم- على الاقل-التنويه بتوافر حل له.وبعد طرح اللغز،يقيم النص سلسلة من العمليات المتعاقبة التى تقوم على مفارقة تماثل ما ألمحت اليه سريعا من قبل:فالنص يبدو،من ناحية،كأنه مندفع لا محالة نحو حل ما،فى حين أنه يسعى- من ناحية أخرى- الى المحافظة على اللغز لآطول فترة ممكنة حتى يطمئن على بقائه الخاص.ومن ثم يطرح النص أساليب بلاغية DEVICE ،معوقة للقارئ،مثل: الشرك SNARE ،(أوالمفتاح المضلل)،والمراوغة، والاعتراض، والاجابة المباغتة، كان التأجيل يتوجه نحو لحظة مستقبلية أو ماضوية، فان الاساليب البلاغية المعوقة لعملية القراءة يمكن أن تبدو طبيعية اما باحالتها الى نماذج أدبية أو نماذج واقعية، كما يمكنها أيضا اذا استخدمنا مصطلحات الشكليين التى تبدو مناسبة هنا- اما محفزة جماليا أو واقعيا،فتأجيل فيلدنج ينعكس، من خلال استطراد الراوى، على أهداف سرده ونتائجه(انظرص126)وينتسب الى الفئه الاولى.أما التأجيل ،فى الفئة الثانية، فهو مقبول لتناسبه مع وقائع الحكاية نفسها، مثل موت الشخصية التى تحمل بعض المعلومات عن امر ما، أورحيل شخصية ما ،أوفقدنها قطارا، أوضياع خطاب يتضمن معلومات حاسمة، أورفض الشخصية أن تفشى سر تخوفها أولتحفظها عن الكلام، وهلم جرا. ونص الشكل فى السجادة (1896)لهنرى جيمس يكثر من هذا النوع من التحفيزات(انظر ريمون1973).

قد يكون كل من نمطى التأجيل ذى التوجه المستقبلى أو الماضوى موضعيا،حيث يتضمن التأجيل حجب جزء او مظهر من مظاهر النص(كمافى مثال جوزيف اندروز المشار اليه سابقا)أو قد يكون التأجيل شاملا يتضمن قدرا عظيما من النص،أو يأتى عليه كله(كما فى الروايات البوليسية،أو كمافى نص الشكل فى السجادة)….

*الفجوات:

كيف أصنع قرصا ملفوفا من الخبزBAGEL ؟ فى البدء عليك أن تصنع ثقبا….وكيف أصنع نصا سرديا؟بالطريقة نفسها.فالثقوب أو الفجوات أمر مركزى جدا فى التخيل السردى، لآن المادة التى يوفرها النص لاعادة تأليف عالم القصة لاتشبع بالقدر الكافى وأيا مايكون التقديم مفصلا فثمة اسئلة كثيرة يمكن طرحها دائما:فالفجوات تظل دائما مفتوحة وتبعا لايزر،لاتوجد حكاية: يمكن أن تخبرنا بكل مافيها .على العكس من ذلك ،تكتسب الحكاية ديناميتها باسقاط أشياء لابد من اسقاطها .ولذا ،فحيثما ينقطع تدفق النص ونشرع فى استقبال أبعاد غى متوقعة، تكون الفرصة سانحة أمامنا لنستثمر قدرتنا الخاصة فى ايجاد العلاقات حتى تمتلئ الفجوات التى خلفها النص ذاته(1971)

وكمتا رأينا سابقا فان عملية دمج المعلومات الموزعة فى النص،ومن ثم ملء  فجواته أيضا ،تتحقق باحالته الى نماذج الترابط المنطقى، أوالاطر.

ولذا يقول البرى(ان انتقاء أى اطار خاص أمر يقود بطبيعة الحال الى الامداد بمعلومات (أو ملء فجوات)لم تصغ بشكل فعلى ومباشر فى النص(1979)..لكن اختيار الاطر يمكن أن يخلق فجوات أيضا وذلك لسببين: أولهما لاستحالة أن تكون الاطارات مشبعة،ثانيهما أن التعارضات بينها قد تكون باعثا على تساؤلات كثيرة..

السردى هو الفجوة التأويلية (وتسمى أيضا بالفجوة المعلوماتية) فالدراسات المبكرة( مثل برى وستيرنبرج1968، وريمون1977)

مالت الى التركيز على هذا الصنف دون غيره.

فى حين جمعت الدراسات المتأخرة(مثل برى وايكو،1979)بين الفجوة التأويلية والفجوة المعلوماتية، داخل عملية أوسع تشمل انتقاء الاطر، وتعديلها، واستبدالها، فالجانب التأويلى لعملية القراءة يكمن فى اكتشاف اللغز أوالفجوة ،فى البحث عن مفاتيح للحل، فى تشكيل فرضيات وفى محاولة الاختيار بينها،وفى معظم الاحيان محاولة تأسيس فرضية وحيدة وحاسمة. قد تنبثق الفجوات التأويلية اما من فجوات أخرى عادية جدا، قد يتزود بها النص بشكل ألى(على سبيل المثال تظهر ديزى ميلر- DAISY MILLER بالفندق، ومن ثم فلابد أنها قد ولدت، انظر: بيردزلىBEARDASLEY 1958) وربما لاتتطلب تلك الفجوات من القارئ أن يملآها(مثل عديد من الفجوات النص المقدس) ويكون ذلك تبعا لتفاوت درجة الاهمية،اضافة الى الفجوات المركزية والحماسة لآهميتها، فتغدو المحور الاساسى فى عملية القراءة(كالفجوة الحيوية فى القصص البوليسية: من فعلها؟ أما فى رواية جيمس (التهديد بالقوة THE TURN OF THE SCREW )فان السؤال الذى يتردد هو هل هناك أشباح حقيقيون فى بلاىBLY أم لا؟) وبغض النظر عن مركزية الفجوة، فانها قد تكون فجوة موقتة TEMPORARY يمكن تزويدها فى موضع معين فى النص(مثلما فى القصص البوليسية) أوقد تكون فجوة دائمة PERMANENT ، أى أنها تظل قائمة حتى بعد انتهاء النص(كما فى نص التهديد بالقوة) ولا يمكن التمييز بين الفجوات المؤقتة والدائمة، على حد سواء باستعادة الاحداث، فلا يعرف القارئ أثناء عملية القراءة ما اذا كانت الفجوة التى تعترضه دائمة أم مؤقتة. ويمثل عدم التأكد هذا مبدأ أساسيا منمبادئ فعاليات القراءة.

تنشأ الفجوات المؤقتة من التعارض بين زمن القصة وزمن النص. وقد سبق أن رأينا أن الارجاء DELAY الناتج عن لحظة ماضوية يفضى الى فجوة . وربما يخلق الاستباق فجوة أيضا باسقاط عدة مراحل تقع بين السرد الاول والمستقبل المتنبأ به. أما الاسترجاع فهو من ناحية ثانية- كثيرا مل يملآ فجوة سابقة، لكنه قد يخلق فجوة جديدة أيضا حيث يتخذ منحى مغايرا من الاحداث المسرودة من قبل، ممايعوق التوفبق بين انطباعتنا الجديدة والقديمة.وتبقى تلك الفجوات فى النص، لآنها تنشأ نتيجة انزياحات مؤقته فيه فتظهر تلك المعلومات المرجأة فى موضعها الصحيح منسير الاحداث حينما نستبط كنة القصة.

قد يكون القارئ  على بينة من وجود فجوة فى النص أثناء عملية القراءة فاذا ما فطن الى ذلك، تفضى الفجوة الى توقعات مستقبلية PROSPECTIVE وتصبح عملية القراءة الى حد ما محاولة لملء هذه الفجوة.

لكن النص كثيرا مايمنع قارئه من طرح السؤال الصحيح حتى يضمن اجابته، وفى هذه الحالة، تصبح الفجوة استرجاعية –RET ROSPECTIVE . فسؤال من قبيل من المتبرع السرى ل بيبPIP ؟ فى رواية توقعات عظيمةEXPECTATIONS GREAT لديكنز، ليس مطروحا بجدية حتى تمدنا الاحداث ذاتها بالحل .وبعد أن تصنع الواقعة السردية صنيعها فحسب ،يدرك القارئ  أن بعض المعلومات ذات المغزى قد حجبت عنه.

أياما كان تصنيفنا للفجوة، فهى تعمل على التشويق واثارة الفضول، كما تطيل عملية القراءة، وكذلك فهى تسهم فى اشراك القارئ مشاركة فعالة فى استنطاق دلالة النص.

هوامش :

(*)الجشتالت بنيه من الظواهر متكاملة تؤلف وحدة وظيفية المراجع.

(*)وهى الشفرة التى تتحكم فى الاسلوب الذى يتبعه القارئ لتكوين حبكة العمل الادبى المراجع.

(1)نشير فقط الى أكثر الشواهد انتشارا بالنسبة الى هذا النمط من التوجيه: ريفايتر(1966)،فيش(1980،1970)،رنس(1973)،كولر(1975)فى أمريكا.وبارت(1970)فى فرنسا.وايزر(1971-أ،1971،ب،1974،1978،وارنينج(1975)،ياوس(1977)فى ألمانيا. وايكو(1979)فى ايطاليا. وهرشوفسكى(1974، 1976-أ)،ستيرنبرج) (1974-أ ، 1974-ب ، 1976)،برى(1968-أ ، 1969، 1974، 1976، 1979-أ ،1979-ب )بالاشتراك مع ستيرنبرج)فى اسرائيل

بخصوص مراجعة اعمال كل من ايكو وانجاردن وايزر وياوس،أنظر : dolezel (1980 pp 181 -8) brinket

(1980 pp 203 -12) and barnouw (1980 pp 213-22)

على التوالى.أود الاشارة،فى هذا السياق،الى أن مقال ma  ل روث جينسبرجruth ginsburg  ساعدنى على تنظيم بعض أفكارى عن الموضوع.. وعنوان هذا المقال: مهمة القارئ المستحيلة،قراءة نصوص كافكا the lmposible task of reader: areading of kofk s texts

The Hebrew vniver sity of Jerusalem 1980 in Hebrew) )

(2)فيما يتعلق بالمواءمة النحوية ، سوف أظل أقول هو بغض النظرعن التفسير السابق.

(3)على الرغم من أن التعليقات المتشابهة،الخاصة بفعاليات القراءة، أحيانا ماتصاغ بعبارات مختلفة، فانها يمكن أن تكون موجودة لدى: ISER 1971 A PP 283 287 ECO

1979 P 32 BRINKER 1980 P206 ..ولكى نتجنب هذا الاضطراب الاصطلاحى، فقد اثرت أن التزم بتقديم واحد هو تقديم برى الذى يبدو لى أكثرها شمولا..

(4)تعتمد الفقرة السابقة على ملاحظات من محاضرة ل MOSHE RON ..

(5)كثيرا مايستخدم مصطلح التأقلم NATURA LIZATION …أو التطبيع،تبعا لفهم لكولر،فى البويطيقا البنيوية كما لو كان مصطلحا قابلا للتبادل مع الاستردادRECUPER A TION  والتحفيزMOTIVATION  و-VRAISEMBLABLISA TION ..ومع ذلك يلفت كولر الانتباه الى أختلافات أخرى دقيقة بينها(1975)فضلا عن أن هناك أختلافات أخرى لم يشر اليها..

وبينما تأصلت المصطلحات الثلاثة الاخيرة مع النقد البنيوى،فان مصطلح التحفيز ينبثق من الشكلية الروسية،على الرغم منأنه يستخدم أيضا وبتأكيدات مختلفة كثيرا فى البنيوية انظر ستيرنبرج المرجع التالى مباشرة بخصوص الفرق بين استخدام جينيت واستخدام الشكليين أنفسهم..ويستخدم التحفيز أيضا لدى مدرسة تل أبيب، وقد حاولت أن أوفق بينه وبين مصطلح التأقلمNAF UTALISATION (التطبيع)بقصد تكوين مركب متميز، وعلى أية حال، وكما يشير ستيرنبرج التالى، يرتكز التحفيز على علاقات الوسائل بالغاياتMEANS- ENDS RELATIONS ،فى الوقت الذى يهتم التأقلم (التطبيع بأشكال الوضوح- INTAL LIGIBILITY   والدمجINTEGRATION  وشروطهما…

بالاضافة الى ذلك فالتحفيز توجيه للمؤلفAUTHOR- ORIENTED ، أما التأقلم التطبيع فتوجيه القارئREADER- ORIENTED ..

ربما تكون هذه الاصطلاحات مختلفة فى التأكيد المنهجى(المرجع نفسه)لكنها قد تكون مختلفة فى أساسها الايديولوجى أيضا ،ونظرا لان هذا الفصل توجية للقارئ أكثر منه توجيها للمؤلف، فقد قررت تجنب هذا الارتباك الاصطلاحى،وأن ألتزم بمصطلح التأقلم التطبيع، أما حين يمكن ربط هاتين الفكرتين بشكل مناسب فسوف ألفت الانتباه الى ذلك ،ان جزءا من هذه المشكلة قد يمكن حله اذا ما أتبع أحد برى فى رؤيته كلا من المؤلف والقارئ بوصفهما كنايتين نصيتينMCTONYMIES OF THE TEXT (عاملين مجازيين فى النص)

(6)يطلق ستيرنبرج (التالى مباشرة)وهو يتحدث عن التحفيز اكثرمن التأقلم على المبدأين شبه المحاكاتى والمرجعى اسم المبدأ الجمالى أو البلاغى ويتحدث برى(1979  PP  36- 42) عن محفزات النموذج الموجهMODEL ORIENTED MOTIVATIONS ..

وكأنها محفزات بلاغية أو محفزات موجهة للقارئ، واحب أن أؤكد أن كلا النمطين يرتكز على نماذج، كما أحب أن أتحاشى أيضا مشكلة محاكاة الواقعة القصصية أو شبه محاكاتها أو وضعها المرجعى، ولذا ،فسوف تكون اصطلاحاتى الخاصة اما نماذج واقعية(أعنى أن التحفيز أو التأقلم لايعتمدان أساسا على الواقعة نفسها، بل على نموذج العقل البشرى الذى يشيدها كى يكون قادرا على التوافق معها)أو نماذج أدبية أما الفرق الشكلانى الاصيل بين هذه النماذج فهو فرق ثلاثى الابعاد: تحفيز واقعىREALISTIC MOTIVATION ، وتأليفى  COMPOSITIONAL ،وجمالىARTISTIC

( TOMASHERSKY 1965 ORIG  PUBL  INRSSIAN 1925) ،وعلى أية حال، فقد ناقش ستيرنبرج الاتى مباشرة، بدرجة صحيحة، أن التحفيز التأليفى هو بالفعل أحد أنماط التحفيز الجمالى…

(7)فى هذا السياق الخاص، يعد هذا تأويلا خادعا، نظرا لكون زامبنيلا هى انسان مخصىCASTRATO ،فالنص يخدع قارئه ويفقد أحد أهدافه عند اللجوء الى نماذج القارئ الواقعية….