الراوى : النمط والوظيفة ……………. د . طه وادى

الراوى :

النمط والوظيفة

د . طه وادى *

ثمة عنصر بنائى مهم نؤثر البدء به عند الحديث عن عناصر البنية السردية لآى عمل قصصى: قصيرا كان أم طويلا، وهو الراوى الذى يسرد جزئيات المتن القصصى من أول كلمة حتى النقطة الاخيرة التى توضع بعد اخر كلمة . وهذا العنصريعد مفتاح النص القصصى…وتطلق عليه عدة مصطلحات من أهمها:

الراوى- السارد – الناظم – وجهة النظر – المنظور الروائى – التبئير – المبئر – الرؤية – زاوية الرؤية – الصوت – المقام السردى – الآنا الثانية للكاتب – المؤلف الضمنى…

أكثر هذه المصطلحات شيوعا هما: الراوى والسارد، وكلاهما اسم فاعل. أما الاول فهو مشتق من فعل روى الذى كان يدل فى البداية على سقى الماء، ثم استعير فى مرحلة تالية لرواية الاشعار والاخبار والانساب والاحاديث ،ثم انتقل فى مرحلة ثالثة ليكون وصفا لمن يحكى القصص..أما الفعل سرد فهو يدل على احكام الصنعة واتقانها. وقد وردت الكلمة مصدرا فى قولة تعالى….(وقدر فى السرد)(سبأ-11) حيث يأمر الله- سبحانه- نبيه داود بأن يحسن صنعه الدروع الحديدية ويحكم ضم أجزائها .وقد استعيرت الكلمة للدلالة على حسن صياغة الحدث القصصى واتقان سبك عناصره، بحيث يكون محكم البناء متماسك الاجزاء، ويشكل وحدة فنية للعالم المتخيل السردى..والمصطلح الاول الراوى أكثر عراقة فى التراث العربى، لآنه مرتبط براوية الاخبار التاريخية والاشعار والامثال والاحاديث النبوية الشريفة، وغير ذلك من علوم العقل والنقل.. وقد اتفق علماء الدين والدنيا على أن حسن سمعة الراوى تؤدى الى الثقة فيما يروى من نصوص واخبار.. ومع تقلص الشفاهية واطراد عملية التدوين والكتابة- منذ القرن الثانى الهجرى(الثامن الميلادى)- تضاءل دور الراوى فى نقل المعرفة، ومن ثم بدأ يختفى بالتدريج ، ويتقلص دوره فى معظم مجالات التراث العربى، بيد أنه ظل محتفظا بوظيفته الحكائية فى مجالات السرد القصصى كلها: سواء أكانت قصيرة أم طويلة، شعبية أم فصيحة، تاريخية أم متخيلة…

أما مصطلح سارد- NARRATOR ،فقد أشاعته دراسات البنيويين الشكليين فى ظل ما أسموه علم السرديات-NARRATOLOGY …

وهو يدل على من يحكم صياغة الحدث القصصى ويتقن تشكيل البنية السردية.

وهذان المصطلحان(الراوى- السارد) هما أشيع التسميات وأكثرها قبولا فى أطار منظومة النقد العربى المعاصر.. نعود فنؤكد أن كلمة الراوى كانت تدل على من يروى الماء أو يحمله لغيره.. ثم استعيرت للدلالة على من يروى الاشعار والاخبار والاحاديث . وقد انتقلت وظيفة الراوى من الهواية الى الاحتراف بعد ظهور الاسلام، ولأصبحت درجة الثقة فى شخصية الراوى تؤكد معيار الصدق فيما يروى: أى أن صحة المتن مرهونة بصدق الراوى. وبعد مرحلة التدوين قلت العناية بشخصية الراوى وتواضع دوره المعرفى، نتيجة الانتقال بالثقافة الاسلامية من المرحلة الشفاهية الى المرحلة الكتابية. ورغم ذلك فقد ظل دوره الاخبارى /الحكائى واضحافى فنون القص كافة. وشيئا.. فشيئا تحول دور الراوى من شخصية حقيقية الى شخصية اعتبارية متخيلة، يوظفها القاص من أجل اضفاء قدر من الايهام بواقعية الاحداث التى يحكيها. فكأن القاص يريد اقناع القارئ بصدق مايحكى عن طريق تثبيت دور الراوى الذى يروى الحكاية نيابة عنه. بمعنى أخر، فان القاص يريد اقناع القارئ بالمتن القصصى من خلال حضور شخصية الراوى الذى يسند اليه مايحكى من أفعال وأقوال.

*شخصيات مختلفة

هناك عدة شخصيات ينبغى أن نميز بين كل منها بوضوح عند الحديث عن أى نص قصصى. وهذه الشخصيات أربع، وهى:

الكاتب: هو مؤلف النص – الذى وضع اسمه على الغلاف، وصنع اطار المتخيل السردى من الآلف الى الياء، سواء من حيث الؤية أو التشكيل.

الراوى: الذى ينوب عن الكاتب نيابة كلية فى تشكيل اطار المبنى القصصى وحبك عناصره من حيث السرد والحوار.. أومن حيث الافعال والاقوال باعتباره المؤلف الضمنى للنص.

المروى له: يتمثل فى الشخصيات المحيطة ببطل القصة أو أبطالها، التى تتابع – داخل العالم القصصى-حركة الاحداث ومسيرة الازمات التى تصورها القصة. ودرجة اقتناع المروى له بالحكاية المسرودة ومدى اتفاقة أو اختلافه معها، تمثل درجة من درجات التأثير والاقتناع لدى القارئ العام، لآن المروى له يعد شاهدا على صدق الاحداث، وبالتالى فانه يعكس درجة من درجات الاقتناع بالحكاية أو الشك فيها.

القارئ: هو الذى يقوم باعادة خلق العالم القصصى المتخيل سواء عن طريق ماذكره المؤلف فى المتن القصصى أوعن طريق مايثيره النص من معان ودلالات تستدعيها المواقف المسرودة، أى أن النص الحاضر(المتحقق)بالكتابة.. والنص (الغائب) المسكوت عنه الذى يستدعيه النص المكتوب،يشكلان- معا- اطار المبنى القصصى، الذى يعيد تخيله المتذوق: سواء أكان قارئا يبحث عن متعة فنية خاصة، أم دراسا يعمل فى مجال النقد الآدبى.. والشخصيات رقم(1، 4)ليست لها علاقة مباشرة بالنص القصصى، وانما هى شخصيات تقف خارج النص ،وبالتالى فليس لها دور فى اطار البنية السردية..أما الشخصيات(2، 3)فتوجد لها علاقة بالحكاية، لآنها تقف داخل النص ، ولهادور فعلى فى اطار البنية السردية.

الراوى..نائب فاعل

الراوى شخصية (مهيمنة) على باقى الشخصيات فى القصة، لآنه : يحرك الحدثن وينطق الشخصيات، ويصف الزمان، ويصور المكان، ويبرز محور الرؤية.. بمعنى اخر، فان الراوى هو الذى يقدم العرض القصصى، وهو الذى يحرك خيوط السرد كيف يشاء: فعلا وقولا معنى هذا أن شخصية الراوى تعد أهم عنصر مركزى فى النص، حيث تتشكل تبعا لنوعيته(نمطه) بقية العناصر السردية الاخرى . فالراوى يعد بمثابة(الآنا الثانية) للكاتب.. ويقوم بوظائفه كما يقوم (نائب الفاعل) بوظيفة الفاعل عند النحاة القدماء والمعاصرين- مثلما نرى فى الامثلة التالية:

(1)- كتب المؤلف القصة.

صيغة مبنى

-قرأ التلميذ الدرس.

للمعلوم.

(2)- كتبت القصة

صيغة المبنى

قرئ الدرس

للمجهول

وعلى هذا، فان نائب الفاعل يعرف على مستوى النحو التقليدى بأنه:المفعول به الذى ينوب عن الفاعل بعد حذفه، فينوب عنه فى: رفعه- وعموديته- ووجوب التأخير عن فعله واستحقاقه للاتصال به- وتأنيث الفعل لتأنيثه. ويحل محل المفعول به فى هذه الاحكام: المجرور أو الظرف أو المصدر، لآن جمهور البصريين يرون أن الاصل فى النيابة عن الفاعل هو المفعول به. أما نائب الفاعل على مستوى النحو التوليدى فيرى علماؤه أن الجملة الفعلية تتكون ممايلى:

كتب            +     المؤلف                  +    القصة.

قرأ              +        التلميذ                +       الدرس.

حدث                      2- منفذ                      3-هدف.

من هنا يرى علماء النحو التوليدى أن صيغة البناء للمجهول تتم بأن :يسند الحدث/ الفعل- الى الهدف/ المفعول به، وليس الى المنفذ/ الفاعل، فيبدو الحدث للقارئ فى اطار البنية الدلالية دون ذكر للمنفذ.

نخلص من هذا الى أن راوى القصة ينوب عن المؤلف نيابة كلية، كماينوب- فى النحو- المفعول به / الهدف- عن الفاعل/ المنفذ..

أنماط الراوى

قسمت- فى دراسة سابقة- شخصية الراوى الى ثلاثة أنماط كبرى مختلفة- انطلاقا من تقسيم الناقد الفرنسى جان بويون، وهى

1-الراوى الغائب…العليم بكل شئ:

هذا النمط يعد من أقدم أنواع الرواة وأكثرها شيوعا. وهو راو تقوم وظيفته على الرؤية من الخلف، لآنه يعلم أكثر مما تعلمه أى شخصية من شخصيات عالم المتخيل السردى…

2- الراوى المشارك: هذا النمط يقوم بدورين: الراوى والشخصية، فى ان واحد. وهناك اشتراك أوتداخل بين الراوى واحدى الشخصيات(فى الغالب تكون رئيسية)لذلك يتشكل المنظور من الرؤية مع أى أن الراوى والشخصية متساويان فى العلم بكل قضايا المبنى القصصى وهذا الشكل من اشكال السرد يعد أقرب الى أدب الاعتراف ممايضفى على النص قدرا من الشاعرية المتدفقة..

3-الراوى المتعدد: النوعان السابقان يقوم الراوى فيهما بأداء عملية القص من البداية الى النهاية، لكن فى هذا النوع الثالث يتناوب اكثر من راو تأليف عملية القص ويشكل بناء الحدث اكثر من سارد وهؤلاء الرواة المتعددون يقعون فى دائرة الشخصيات الرئيسية (الابطال)فى الغالب وهذا النمط من الرواة المتعددين يحتاج الى قدر من الدربة والمهارة الفنية حتى يجيد المؤلف صياغة الحبكة ويتقن صناعة السرد لذلك نجده مقترنا بتيار(قص الحداثة)لانه بشكل وحدة من خلال التعدد ويقدم نظما متناغما من خلال تنوع الاصوات الراوية وتناقضها- أحيانا

نموذج أخر لنوعية النمط

فى ضوء التعديل الذى أجرته شلوميت ريمون ، وسعيد يقطين على تقسيم جيرار جينيت لآنماط الرواة فاننا نميل الى أن نقسم شخصية الراوى الى نوعين كبيرين- بحكم موقعها من العالم القصصى الذى تسرد احداثه وتحدد رؤيته الفنية والايديولوجية وهما:

ا- راو خارجى

هذا الراوى الخارجى- غير مشارك فى عملية الحكى وانما يسرد حكاية غيره من الشخصيات وبالتالى فانه يقف- بعيدا- خارج اطار الحكى وليس له دور داخل سور الحكاية فموقعه- اذن- خارجى وهذا النمط ينقسم-بحسب الموقع ودرجة الحضور- الى نوعين هما:

الراوى الغائب العليم بكل شئ:

هذا النمط يقف خارج اطار الحكاية لكنه رغم الغياب وعدم الحضور يعلم كل شئ عن التجربة القصصية والشخصيات التى يرصد حركاتها وأقوالها انه مثل كبير العائلة الذى يعرف كل شئ عن أبنائه وبناته وربما أحفاده ويوزع لكل منهم الدور الذى يناسبه من حيث الخير والشر وهذا النمط من الرواة هو أكثرها شيوعا وأقدمها وجودا من الناحية الفنية وهو راو كلى المعرفة ويقوم دوره على الرؤية من الخلف ويطلق عليه جينيت التبئير فى درجة الصفر لآنه يحكى من موقع خارج النص القصصى وهنا تبدو المسافة بعيدة بين المؤلف والراوى من ناحية وبين الراوى ومايروى من ناحية أخرى وهذا مايتيح له رؤية بانورامية شاملة بالنسبة لعناصر عالمه القصصى كلها..

الراوى الشاهد : هذا النمط من الرواة يقف خارج منظومة الحكى وغير مشارك فيها وهو غائب أيضا لكنه مشاهد أو مراقب لعملية الحكى من خلال الوقوف خلف شخصية واحدة من شخصيات العالم القصصى وهذه الشخصية تقوم بدور رئيس ومن خلال هذا الموقع المراقب يكون علم هذا النمط محدودا لآنه يقدم رؤيته من منظور شخصية محورية وهذا ماقد يجعل معرفته عن الشخصيات الاخرى محدودة وقد يؤدى هذا أيضا الى رؤية منحازة بالنسبة لبقية شخصيات العالم القصصى من هنا فانه يتطلب من الكاتب قدرا من الوعى والتنبه حتى لايبدو منحازا- مع أو ضد – بشكل مباشر فهو راو مشاهد/ محدود المعرفة بالنسبة للاخرين لكنه رغم ذلك ينبغى أن يحتفظ بقدر من الحياد النسبى..

ب- راو داخلى

هذا النمط يختلف عن النمط السابق الخارجى لآنه راو يقدم رؤيته من داخل بنية السرد انه راو مشارك يقوم بدورين فى أن واحد: فهو يقوم بدور الراوى للحكاية التى تتشكل منها القصة من ناحية وهو أيضا احدى الشخصيات المحورية من ناحية أخرى وهذا الموقع الداخلى يؤدى الى أن تتساوى درجة علمه ومعرفته بالاخرين مع درجة علم الشخصية التى يقوم بدورها وهذا ماقد يجعل منظوره متحيزا ورؤيته غير محايدة لآنه يعبرعن رؤيته الذاتيه ويسرد حياة الاخرين من منظوره الخاص. وهذا النوع من الرواة(داخلى الموقع) ينقسم الى نمطين كبيرين… هما:

الراوى المشارك المفرد: هذا النمط من الرواة داخلى الحكى راو مفرد يحكى القصة ويقدم الرؤية من خلال احدى الشخصيات وهنا يحدث قدر من التطابق والتساوى فى المعرفة بين الراوى والشخصية وتتلاشى المسافة بينهما وهذا النمط يستخدم فى السرد- غالبا- ضميرالمتكلم(أنا) وهذه الذاتيه فى التصوير قد تضفى على الصياغة السردية قدرا من الشاعرية المتدفقة لآنه يلتزم بمنظور داخلى ينطلق من وعى الشخصية التى يتقمصها فيصبح العمل القصصى أقرب الى أدب الاعتراف أو رواية تيار الشعور بسبب التطابق بين من يرى ويحكى وبين من يتكلم ويعبر أى يحدث تطابق بين الصوت الراوى وبين الصيغة المروية- كما يذكر جينيت.

الراوى المشارك المتعدد:فى اطار هذا النمط المشارك/ داخلى الموقع- لانجد شخصية واحدة من شخصيات العمل القصصى تقوم بدور الراوى وانما هناك مجموعة من الشخصيات تتناوب رواية الحدث القصصى وقد تعيد كل منها رواية الحدث بصيغة متعارضة ورؤية مخالفة وقد تشترك الشخصيات الراوية فى تكملة مسيرة الحدث وهذا النمط من الرواة المتعددين أنسب الى شكل الرواية وطبيعتها ونادرا مايوظف فى القصة القصيرة- بحكم حجمها القصير الذى لايسمح بتقطيع السرد وقد أطلق ميخائيل باختين على هذا النوع من الروايات مصطلح الرواية متعددة الاصواتPOLYPHONE) ) واذا كان الراوى المشارك المفرد يقدم رؤية أحادية فردية فان الرؤية هنا تعددية شاملة وهذا النوع من الرؤية يؤدى الى أن تتباعد المسافة بين الكاتب والراوى ومن المعروف أن بعد المسافة بين الكاتب والراوى من جهة وبين الراوى والشخصيات من جهة أخرى يساعد على تقديم رؤية محايدة- خاصة اذا كان النص يعبر عن موضوع شائك مثل الرواية ذات المحتوى الايديولوجى واهمية أو ميزة هذا النمط من الرواة المتعددين تكمن فى تقديم اصوات رواة مستقلة لكل منهم رؤيته الخاصة التى قد يختلف فيها مع غيره بسبب عدم تجانس الرواة وأختلاف منظور كل منهم عن الاخر

وظيفة الراوى:

توجد عدة وظائف متنوعة للراوى فى اطار منظومة السرد القصصى باعتباره عنصرا بنائيا مؤثرا فى غيره من العناصر الاخرى وهذه الوظائف يمكن حصرها فيمايلى:

1-الحكى والاخبار وتنسيق عناصر المتخيل السردى.

2-الشرح والتفسير والتعليق على مايروى.

3-توثيق الاحداث والمواقف التى يرويها.

4-ابراز الرؤية الايديولوجية أو الفكرية أو التربوية التى يطرحها النص.

5-التعبير عن منظومة العالم القصصى بطريقة شاعرية متناغمة.

6-الكشف عن جوانب غامضة فى الحياة أو عوالم مجهولة داخل النفس البشرية عن طريق التركيز على وصفها.

7-التشويق بنية القصة لابد أن تعتمد على الدهشة وعدم التوقع لذلك فان الراوى يجب أن يقدم الحدث بطريقة متجددة بعيدة عن الرتابة فى الحقيقة ليست هناك وظائف محددة للراوى يمكن طرحها بشكل نظرى وانما تتعدد المهام بحسب موقعه(خارجى الحكى أو داخلى) ودرجة حضوره فى النص(المسافة التى تفصل بينه وبين المؤلف) ومهما يكن من أمر تنوع وظائف الراوى فانه يمكن حصرها فى اثنتين رئيستين هما:

1-وظيفة فنية جمالية: وهى تنظيم عملية الحكى بطريقة جذابة ومشوقة عن طريق اتقان صياغة الحبكة لذلك يسمى أحيانا الناظم أى الذى ينظم ترتيب أجزاء الحدث – بعيدا عن الصدف القدرية والتسلسل التقليدى وهويشكل عالما ضد التوقع ويقدم مواقف مدهشة قولا وفعلا بطريقة تبرز قدرته على التعبير والتأثير أنه يصنع عالما متخيلا على ضوء مايراه فى الحياة لكن هذا العالم المتخيل لا وجود له الا فى مخيلة الكاتب المبدع .

2-وظيفة فكرية أيديولوجية: العالم القصصى المتخيل- الذى يقدمه الكاتب على أنه موازاة رمزية لما يقع فى حياة البشر- ينبغى أن يصور بطريقة فنية خاصة تبرز وجهة النظر أو زاوية الرؤية التى يعبرعنها النص المسرود وهذه الرؤية ينبغى أن تقدم بطريقة غيرمباشرة ونبرة هادئة بعيدا عن المباشرة والوضوح والخطابة وعلو الصوت. ان كل عمل أدبى رفيع المستوى عظيم القيمة يطرح- بالاضافة الى سحر المتعة الجمالية- رؤية انسانية للازمات التى تواجه البشر لكن المهم أن تعرض هذه الرؤية – وهى جوهر عملية الابداع- بطريقة فنية تلمح ولاتصرح تشى ولاتكشف لان البحث عن المعنى الرمزى- الذى يقترب من غموض السحر ودهشة الاكتشاف- يعد من أهم مبادئ الادب الخالد**

الهوامش

(1)لمزيد من التفصيل تراجع الكتب التالية:

جيرار جينيت:خطاب الحكاية- ت محمد معتصم- عبد الجليل الازدى- عمر حلى- المجلس الاعلى- القاهرة- الثانية1997.

ميخائيل باختين: شعرية ديستويفسكى- ت جميل التكريتى- دار توبقال- المغرب-1986.

ولاس مارتن: نظريات السرد الحديثة- ت حياة جاسم- المجلس الاعلى- القاهرة-1998.

وين بوث: بلاغة الفن القصصى- ت أحمد عردات- على الغامدى.

سيرا قاسم: بناء الرواية- الهيئة المصرية- 1984.

طه وادى: الرواية السياسية- دار النشر للجامعات- القاهرة- 1996.

عبد الرحيم الكردى: الراوى والنص القصصى- دار النشر للجامعات- القاهرة- 1996.

(2) طه وادى: الرواية السياسية- ص147 ومابعدها.

(3) سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائى- ص30 ومابعدها.

(4) خطاب الحكاية: ص183.

(5) من أمثلة هذا النمط فى الرواية المعاصرة: الرجل الذى فقد ظله: فتحى غانم- أصوات: سليمان فياض- ميرامار: نجيب محفوظ- الزينى بركات: جمال الغيطانى- السنيورة: خيرى شلبى- الحرب فى بر مصر: محمد يوسف القعيد- الكهف السحرى:طه وادى.

(6) باختين: شعرية ديستويفسكى ص 161.

(7) انظر: الراوى والنص القصصى- ص59 ومابعدها….